فيروس هانتا.. طرق الوقاية وأبرز الأعراض التي تستدعي زيارة الطبيب فورا

بينما ينشغل العالم بمتابعة الأوبئة التنفسية الشائعة، يظل فيروس هانتا تهديداً صامتاً يتطلب يقظة من نوع خاص، فلا ينتقل هذا الفيروس عبر الزفير بين البشر كغيره، بل هو أثر غير مرغوب فيه تتركه القوارض خلفها.

وأظهرت دراسات صادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، أن معدل الوفيات في حالات متلازمة هانتا الرئوية قد يصل إلى 38%، مما يجعله أحد أخطر الأمراض الفيروسية التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان.
وللوقاية من الفيروس يجب أولا معرفة كيف ينتقل، ويقول د. تامر عواد، استشاري الأمراض الصدرية بوزارة الصحة المصرية لـ”العين الإخبارية”: لا يحتاج الفيروس لعضة فأر لينتقل إليك، بل يكفي أن تتنفس في المكان الخطأ، حيث تشير الأبحاث إلى أن الطريقة الرئيسية للعدوى هي “الاستنشاق الرذاذي”.
وتفرز القوارض المصابة الفيروس في بولها ولعابها وفضلاتها، وعندما تجف هذه الفضلات وتتحرك (بسبب الكنس أو الغبار)، يتطاير الفيروس في الهواء، ويستنشق الإنسان هذا الغبار الملوث، فيبدأ الفيروس هجومه على الرئتين أو الكلى.
وعندما يصاب الإنسان بالفيروس لا ينقل للآخرين عن طريق التنفس، لكن عن طريق الاختلاط المباشر والوثيق بالشخص المصاب، وذلك فقط في سلالة واحدة ثبت أنها يمكن أن تقوم بذلك، وهي “سلالة الأنديز”، أما باقي سلالات الفيروس فالطريقة الوحيدة المثبتة العلمية هي الانتقال المباشر من فضلات القوارض إلى البشر.
استراتيجية الوقاية
وبناءً على هذه الآلية لانتقال العدوى تركز استراتيجية الوقاية التي يضعها د.عواد، على أربع ركائز أساسية:
أولاً: منع الاقتحام (سد المنافذ)
أثبتت دراسات علم البيئة الحيوانية أن القوارض يمكنها العبور من فتحات صغيرة جداً (بحجم قطعة نقود معدنية)، لذا استخدم الصوف الفولاذي أو الحشوات المعدنية لسد أي ثقوب في الجدران أو حول الأنابيب، وتخلص من أكوام الخشب والنفايات القريبة من المنزل التي قد تعمل كـ “فنادق” للقوارض.
ثانياً: التجويع المتعمد
القوارض لا تعيش حيث لا يوجد طعام، لذلك يجب تخزين طعام الحيوانات الأليفة والحبوب في حاويات بلاستيكية أو معدنية محكمة الإغلاق، وتغطية صناديق القمامة بشكل وثيق.
ثالثاً: التنظيف الآمن
هذا هو الجزء الأهم الذي تشدد عليه الأبحاث، فالكنس أو التنظيف بالمكنسة الكهربائية للفضلات الجافة هو أسرع وسيلة لنشر الفيروس في الهواء.
والبروتوكول الصحي للتنظيف، يقتضي “فتح النوافذ والأبواب لمدة 30 دقيقة” قبل البدء بالتنظيف، و”الترطيب بالمطهر” برش الفضلات بمحلول مكون من (ماء + كلور بنسبة 10 إلى 1) أو أي مطهر منزلي قوي، وترك المحلول يتفاعل لمدة 5 دقائق، ثم ” الالتقاط لا الكنس” باستخدام قفازات مطاطية واستعمال مناديل ورقية لالتقاط الفضلات وهي مبللة، ثم تخلص منها في أكياس مغلقة، وأخيرا ” التعقيم النهائي” بمسح المنطقة المصابة بالكامل بالمطهر.
رابعا: بروتوكول العزل والوقاية الشخصية (حالة سلالة أنديز)
تشير الدراسات الوبائية، خاصة تلك التي أُجريت في تشيلي والأرجنتين، إلى أن نوعاً معيناً من فيروسات هانتا يُعرف باسم “سلالة الأنديز”يمكن أن ينتقل من شخص لآخر عن طريق المخالطة اللصيقة. لذا، تُعد هذه التوصية ضرورية للمسافرين أو العاملين في القطاع الصحي، وتشمل :
– تجنب المخالطة اللصيقة: في المناطق التي يتوطن فيها “فيروس أنديز”، يجب تجنب الاتصال المباشر (مثل العناق أو مشاركة أدوات الطعام) مع الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض تنفسية حادة أو حمى غير مفسرة، خاصة إذا كان لديهم تاريخ من التواجد في بيئات ريفية.
– استخدام وسائل الحماية الشخصية : بالنسبة لمقدمي الرعاية الصحية أو أفراد الأسرة الذين يعتنون بمصاب محتمل، يجب الالتزام بارتداء الكمامات عالية الكفاءة مثل (N95) والقفازات، حيث أثبتت الأبحاث أن الرذاذ التنفسي قد يكون وسيطاً لنقل العدوى في حالات نادرة جداً ومحصورة بسلالات معينة.
– المراقبة الذاتية للمخالطين: يُنصح الأشخاص الذين خالطوا مصاباً بمتلازمة هانتا الرئوية بمراقبة درجة حرارتهم وأي أعراض تنفسية لمدة تصل إلى 21 يوماً (فترة الحضانة)، فالتدخل الطبي المبكر في حال ظهور الأعراض يرفع فرص النجاة بشكل كبير، حيث لا يوجد حالياً لقاح أو علاج نوعي للفيروس، ويعتمد العلاج على دعم الوظائف الحيوية في العناية المركزة.

متى يجب استشارة الطبيب؟
وتتشابه أعراض هانتا الأولية مع الإنفلونزا (حمى، آلام عضلية، تعب)، ولكن د.عواد يشير إلى أن الأبحاث السريرية تشير إلى علامة فارقة وهي “ضيق التنفس المفاجئ” بعد 1 إلى 5 أسابيع من التعرض المحتمل للقوارض.
وأخيرا يشدد د.عواد على أن الوقاية من فيروس هانتا، في السلالات الأكثر انتشارا، والتي لا تنتقل بين البشر، لا تتطلب تكنولوجيا معقدة، بل تتطلب فقط تغيير سلوكنا في التعامل مع “الغبار الصامت” في المخازن والأماكن المهجورة، و تذكر دائماً القاعدة الذهبية “بلل الغبار قبل أن يطير”، أما في سلالة الأنديز، المرتبطة بالتفشي الأخير في السفينة السياحية، فالوقاية تكون باتباع بروتوكولات العزل التقليدية.













