شتاء صعب ينتظر أوكرانيا.. «استراتيجية وخطوتان» على طاولة ترامب

شتاء صعب ينتظر أوكرانيا في ظل نقص الدفاعات الجوية وهجمات موسكو، فيما تقف الإدارة الأمريكية أمام مفترق طرق، وعلى طاولتها خيارات ضيقة.
وقدم تحليل نشره موقع “ريسبونسيبل ستايت كرافت” الأمريكي تصورا محتملا لشتاء أوكرانيا 2027 وتخيل أنه بارد بشكل استثنائي، في حين تزايدت حدة التدمير جراء الضربات الجوية الروسية التي استهدفت البنية التحتية للطاقة وشبكات النقل والاتصالات في البلد السوفياتي السابق.
وفي الوقت نفسه، لا تمتلك أوكرانيا دفاعات فعالة للتصدي للوابل الكثيف من الصواريخ الروسية والقنابل الانزلاقية والمسيرات النفاثة.
وفي ظل انعدام التدفئة والمياه والكهرباء، يفر ملايين الأوكرانيين من كييف ومدن كبرى أخرى، بينما تنقل السفارات الغربية مقارها مؤقتاً من العاصمة إلى مناطق أكثر أماناً.
وتؤدي الهجمات الروسية على مراكز البيانات ومحطات “ستارلينك” إلى تقويض قدرات أوكرانيا على تحديد الأهداف والاتصالات في ساحة المعركة، مما يهدد فرصها في الاحتفاظ بآخر “مدينتين حصينتين” في منطقة دونباس.
ووسط مخاوف متزايدة من المجاعة والموت بسبب الانخفاض المميت في درجة حرارة الجسم، تعلن منظمات الإغاثة الدولية عن وجود أزمة إنسانية في أوكرانيا، فيما تتهم وسائل الإعلام الغربية روسيا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
ويضغط الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) على واشنطن للتحرك، وسط شعور بالقلق من أن رؤيتهم لأوكرانيا كـ “قنفذ فولاذي” صامد لعقود باتت تبدو وهماً متزايداً.
كما يطالب الكونغرس الأمريكي، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف الهجمات الروسية وحشد “الناتو” للدفاع عن أوكرانيا، وفق التقرير.
لكن الخيارات الدبلوماسية المتاحة أمام ترامب تبدو ضيقة، إذ لم ينجح التهديد بفرض عقوبات اقتصادية جديدة ولا إغراء إبرام صفقات تجارية جديدة في زعزعة موقف موسكو التي لا تزال مصرة على أن وقف إطلاق النار غير ممكن دون تسوية سلمية شاملة تعالج القضايا السياسية والأمنية الرئيسية وتضع حداً لتوسع “الناتو”.
ويبدو المشهد العسكري، قاتماً ومحفوفاً بالمخاطر بعد استنزاف مخزونات الغرب من صواريخ “باتريوت” للدفاع الجوي جراء سنوات الحرب في أوكرانيا وأشهر طويلة من المواجهات مع إيران، وسيتطلب الإنتاج الجديد سنوات لتلبية احتياجات كييف.
كما أن أسطول أوكرانيا الصغير من مقاتلات “إف-16” التي ربما تعد أكثر وسائل الدفاع فعالية ضد المسيرات النفاثة بات معطلاً إلى حد كبير بسبب مشاكل الصيانة.
وتخشى أوروبا أن يؤدي نقل أعداد كبيرة من المقاتلات الإضافية إلى أوكرانيا، لجعل “الناتو” عرضة لمخاطر أمنية مقلقة في حال اندلاع حرب مع روسيا.
وفي ظل قلة البدائل، يميل المخططون الغربيون نحو استراتيجية عالية المخاطر تُعرف بـ “التصعيد من أجل التهدئة”، ويدعو البعض إلى فرض “منطقة حظر طيران” عبر استخدام دوريات جوية قتالية تابعة لـ”الناتو” في الأجواء الأوكرانية لإسقاط المسيرات النفاثة وصواريخ كروز الروسية.
إلا أن الحلف، وتجنباً لخطر المواجهة المباشرة في أوكرانيا، يقرر في النهاية نشر قوات برية وبحرية حول الحدود البرية والبحرية لجيب “كالينينغراد” الروسي، محذراً موسكو من أن استمرارها في مساعي حرمان أوكرانيا من التدفئة والكهرباء والإمدادات الحيوية الأخرى سيقابله فرض حصار مماثل على سكان كالينينغراد.
وتكرر موسكو تحذيرها بأنها سترد على حصار كالينينغراد باستخدام ترسانتها العسكرية الكاملة، بما في ذلك الأسلحة النووية.
وفي المقابل، تتحدى الولايات المتحدة وحلف “الناتو”، روسيا فعلياً لإطلاق الطلقة الأولى ضد القوات الغربية التي تهدد وصول روسيا إلى كالينينغراد عبر ليتوانيا وبحر البلطيق.
هذا السيناريو الكارثي ليس حتمياً، لكنه لم يعد مجرد احتمال نظري، بل بات مرجحاً بشكل متزايد مع تعثر محادثات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة، وتزايد قناعة روسيا بأن إدارة ترامب لا تملك القدرة، وأن أوروبا لا تملك الرغبة في التوصل إلى تسوية تعالج مخاوف موسكو.
والسؤال الآن ما الذي يمكن أن يفعله فريق ترامب للحد من احتمالات حدوث هذا السيناريو؟
ووفق التقرير، فإن النهج الأكثر فعالية سيكون أيضاً الأقل ترجيحاً، وهو توسيع نطاق المفاوضات مع موسكو لتشمل قضايا الأمن الأوروبي التي تتجاوز أوكرانيا.
ويجب أن تشمل المحادثات آليات جديدة لإدارة الأزمات والحد من المخاطر مع روسيا، وتدابير بناء الثقة والأمن، والرقابة على الأسلحة التقليدية والنووية، بحسب الموقع ذاته.
وفي ظل هذا المقترح، سيمنح التوصل إلى اتفاقيات جديدة بشأن قضايا جوهرية للأمن الروسي، موسكو، حافزاً قوياً لتخفيف مطالبها.
لكن واشنطن لم تسلك حتى الآن هذا المسار الذي استبعده قادة أوروبيون بارزون.
وفي غياب محادثات رسمية، يمكن لترامب اتخاذ خطوتين للحد من مخاطر حدوث أزمة مستقبلية.
تتمثل الخطوة الأولى في الإقرار بأن استراتيجية “التصعيد من أجل خفض التصعيد” التي انتهجها الغرب منذ بداية الحرب أدت باستمرار إلى تصعيد روسي مضاد بدلاً من تقديم تنازلات.
أما الخطوة الثانية فتتمثل في فتح ما يُعرف بـ “القناة الخلفية” مع موسكو؛ أي حوار خاص وغير رسمي بين مبعوث موثوق لترامب وشخصية يختارها الكرملين، لتوضيح الخطوط الحمراء لكل طرف، ومناقشة سبل تجنب أو إدارة الأزمات المحتملة بين الجانبين.
وفي ضوء الاهتمام الإعلامي الكبير الذي يحظى به مبعوثا البيت الأبيض، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في كل مرة يجتمعان فيها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو مبعوثه كيريل ديمترييف، فإنهما ليسا الخيار الأمثل للعب مثل هذا الدور الذي يتطلب السرية والكتمان.
كما أن الضجة الإعلامية التي أحاطت بالزيارة الأخيرة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه” جون راتكليف إلى موسكو تسلط الضوء على مدى صعوبة إجراء مسؤولين أمريكيين بارزين لمثل هذه المحادثات في الخفاء.
ومع ذلك، يمكن لترامب الاستعانة بخبراء أمريكيين يتمتعون بالخبرة ولكنهم أقل بروزاً إعلامياً.













