بوتين يعرض مجددا الوساطة لتسوية الحرب في الشرق الأوسط

واندلعت الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر في فبراير/شباط الماضي، وانسحبت إسرائيل من المشهد بعد التوصل لمذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران لكن سرعان ما انهارت تهدئة هشة، لكن التصعيد المتبادل انحصر في محاولات السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وبينما أعلن الرئيس الأمريكي الخميس عن تقدم في المباحثات غير المباشرة مع إيران، أجرى بوتين محادثات مع نظيره الإيراني بيزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.
وثمة شكوك في قدرة بيزشكيان على حسم مسار بلاده من المفاوضات في ظل حديث عن انقسام حاد في القيادة الإيرانية بين جناح يرغب في التوصل لحل سياسي وآخر يسيطر عليه قادة الحرس الثوري ويرغب في استمرار التصعيد العسكري.
وفي ضوء غموض يحيط بوضع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يعتقد طيف واسع من المراقبين أن الجناح المتشدد هو من يقود عملية صناعة القرار في طهران.
وقال بوتين “نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع”، وأشاد بـ”التطور الإيجابي” في العلاقات بين روسيا وإيران، اللتين عززتا روابطهما الدبلوماسية والعسكرية منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022.
واتهمت كييف والدول الغربية إيران بتزويد روسيا بتكنولوجيا طائرات “شاهد” المسيّرة وصواريخ قصيرة المدى، في حين اتُهمت روسيا بتزويد طهران ببيانات لتحديد الأهداف من أجل ضرب المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.
والتقى الرئيسان في سبتمبر/ أيلول الماضي على هامش قمة “منظمة شنغهاي للتعاون” في قيرغيزستان، وقبل ذلك في تركمانستان في ديسمبر/ كانون الأول 2025.
وكان الرئيس الروسي أبلغ نظيره الإيراني خلال اتصال هاتفي الأربعاء، استعداد بلاده للمساعدة في التوسط لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
وجاء الاتصال وتاليا اللقاء بين الرئيسَين في ظلّ جمود يخيّم على المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، وبعدما صرّح بيزشكيان هذا الأسبوع بأن المفاوضات مع واشنطن أصبحت “بلا معنى”.
في الموازاة، لا تزال الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا متعثرة، على رغم تكثيف الجانبَين هجماتهما، في حين أبلغ مصدران أمريكيان وكالة فرانس برس الخميس أن مبعوثَي الرئيس دونالد ترامب سيبحثان مع المفاوضين الأوكرانيين في ميامي الجمعة “أفكارا جديدة” لإنهاء الحرب.
وقال مستشار الكرملين يوري أوشاكوف إن لقاء بوتين وبيزشكيان يشكّل واحدا من عدة اجتماعات ثنائية مقرّرة على هامش القمة.
وأُنشئت رابطة الدول المستقلّة في العام 1991 بهدف الحدّ من تداعيات انهيار الاتحاد السوفياتي والحفاظ على الروابط بين جمهورياته السابقة.
لكن عددا من الدول انسحب منها لاحقا، إذ غادرتها جورجيا بعد حربها مع روسيا (2008)، وعلّقت أوكرانيا مشاركتها عقب ضم موسكو لشبه جزيرة القرم في العام 2014، فيما انسحبت مولدوفا العام 2023 سعيا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.
وتنعقد قمة الجمعة في وقت تسعى فيه دول أعضاء إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية، ولا سيما عبر توثيق علاقاتها مع الصين والدول الغربية.













