آخر الأخبارأخبار عالمية

مسيرات أوكرانيا تسقط بنيران صديقة.. فوضى السماء تربك الجبهة

يشاهد الجنود الأوكرانيون العديد من المسيرات في ساحة المعركة لكنهم لا يستطيعون دائما تحديد إلى أي جانب تنتمي.

ويقول جنود أوكرانيون إنه في لحظات الشك، قد لا يكون أمامهم خيار سوى إطلاق النار على أي مسيرة يرونها، أو تعطيل جميع المسيرات التي تعمل بترددات الراديو باستخدام الحرب الإلكترونية، أو قطع كابلات التحكم الخاصة بالمسيرات ذات الألياف الضوئية غير القابلة للتشويش دون معرفة مصدرها.

وفي تصريحات لموقع “بيزنس إنسايدر” الأمريكي، قال ميكيتا روزكوف كبير مسؤولي تطوير الأعمال في شركة “فرونت لاين روبوتيكس” الأوكرانية لتصنيع المسيرات والأسلحة “النيران الصديقة وتأثير الحرب الإلكترونية الصديقة من أكبر أسباب فقدان المعدات على خط المواجهة.. هذا صحيح”.

لكنه أوضح أن هذه الخسائر مفهومة وأضاف “في النهاية، إذا بدا شيء ما كمسيرة وكان قادمًا نحوك على بعد أقل من 100 متر، فقد يكون من الأفضل إطلاق النار عليه”.

وترى الشركات الأوكرانية أن هذه الخسائر، كغيرها، ليست سوى جزء من مسار هذه الحرب الشرسة التي تعتمد بشكل كبير على المسيرات.

وقال ستانيسلاف هريشين، المؤسس المشارك لشركة “جنرال تشيري” الأوكرانية لصناعة المسيرات لـ”بيزنس إنسايدر”: “يجب أن يدرك الناس أن ساحة المعركة جحيم حقيقي، أصعب مكان في العالم، وأكثرها رعبًا”.

ولم يتضح بعد عدد المسيرات الأوكرانية التي سقطت بنيران صديقة إلا أن الجنود أكدوا أن كثرة المسيرات في السماء غالبًا ما يؤدي إلى حالة من الذعر والارتباك.

وفي بعض الأحيان، يكون إسقاط مسيرة صديقة حادثًا عرضيًا خاصة في ظل شدة الحرب الإلكترونية لكن في أحيان أخرى، يكون الأمر متعمدا حيث يصاب الجنود بالذعر ويعطلون كل شيء.

ونقل “بيزنس إنسايدر” عن جنود أوكرانيين قولهم إنهم يقومون أيضاً بقطع كابلات المسيرات ذات الألياف الضوئية، المصممة لمقاومة الحرب الإلكترونية وذلك بدافع الحذر الشديد حيث يستخدمون المقصات أو السكاكين أو حتى أيديهم.

وفي مواجهة هذه التحديات، يتواصل مشغلو المسيرات أحياناً مع الوحدات القريبة للتنسيق بشأن أوقات واتجاهات المرور الآمن لمنع إسقاط المسيرات من قبل الدفاعات الصديقة.

المشكلة أقل وضوحًا مع الطائرات المسيّرة الأرضية الأوكرانية، والمعروفة أيضًا بالروبوتات الأرضية أو المركبات الأرضية غير المأهولة، والتي تُشكّل جزءًا صغيرًا ولكنه سريع النمو من ترسانة أوكرانيا.

وقالت شركة “ديف درويد”، إحدى الشركات المصنعة، لـ”بيزنس إنسايدر” إنها لا تعتقد أن الجنود الأوكرانيين يستهدفون المسيرات عمدًا بسبب الارتباك، إلا أنه لا تزال هناك بعض أخطاء النيران الصديقة التي وصفها أوليغ فيدوريشين، مدير البحث والتطوير في الشركة، بأنها “حوادث بسيطة غير مقصودة”.

وحاليا تعمل أوكرانيا على تحسين التنسيق الميداني من خلال نظام “دلتا”، وهو نظام إدارة ميداني إلكتروني يوفر صورة شاملة للمعركة، بما في ذلك مواقع الأهداف الروسية وكيفية تنسيق القوات الأوكرانية ويتضمن طبقة مخصصة لرصد وإدارة المسيرات الأوكرانية، الأمر الذي قد يقلل من خطر النيران الصديقة.

ومع ذلك، فإن المسيرات تم تصميمها لتكون قابلة للاستهلاك، ومن المتوقع وقوع خسائر وتعد المسيرات أرخص بكثير من المعدات المتطورة التي اعتمدت عليها الجيوش الغربية تقليديًا، وهذه ميزة مقصودة في تصميمها واستخدامها.

وقال روزكوف إن الصواريخ القوية لا تزال لها مكانتها في ساحة المعركة، لكن تجربة أوكرانيا، بالإضافة إلى الحرب مع إيران، تظهر أن الدول تحتاج أيضًا إلى أسلحة يمكن إنتاجها بسرعة واستخدامها على نطاق واسع، مثل المسيرات لكن إدارة هذا الكم الهائل منها والسيطرة عليه أمر صعب.

وقد تؤدي خسائر النيران الصديقة إلى زيادة الطلب على مصنعي المسيرات، لكن الشركات أشارت إلى أن المكاسب المحتملة محدودة لأن ميزانية الدفاع الأوكرانية مرهقة، والتشويش والاعتراض الروسي يستهلكان بالفعل أعدادًا هائلة من المسيرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى