قمة ترامب وشي.. اضطرابات هرمز تربك حسابات واشنطن وبكين

تايوان، والتعريفات الجمركية، ومضيق هرمز، من المتوقع أن تكون هذه القضايا هي الملفات الأبرز على طاولة القمة الأمريكية-الصينية.
وبعد أسبوع، اندلعت حرب إيران التي امتدت تداعياتها إلى ما هو أبعد من المنطقة، وأثارت قلقًا بالغًا في بكين مما أدى إلى تأجيل القمة الرئاسية التي تنطلق الأربعاء وتستمر حتى 15 مايو/أيار، لكن جدول أعمال الصين قد تغير وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة “الغارديان” البريطانية.
وأشار الصحيفة إلى أن بكين تحرص على ضمان عدم عودة الرسوم الجمركية الباهظة التي أعلنها ترامب العام الماضي، والتي بلغت 145% قبل أن يتفق الطرفان على هدنة في أكتوبر/تشرين الأول، لكن الشغل الشاغل الآن هو إيجاد سبيل لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نصف نفط الصين الخام.
ورغم أن الصين كانت أقل تأثراً بصدمة الطاقة مقارنةً بدول آسيوية أخرى، وذلك بفضل تنوع مصادر الطاقة لديها ومخزوناتها الضخمة، فإن خطر الركود العالمي الذي حذر منه صندوق النقد الدولي كنتيجة محتملة للحرب الإيرانية يشكل تهديداً أكبر للاقتصاد الصيني.
ويمثل التصدير نحو خمس الناتج المحلي الإجمالي للصين وإذا لم يعد بإمكان بقية دول العالم إنفاق الأموال على السلع، فستتضرر بكين وتتحول المكاسب قصيرة الأجل للصين من الحرب الأمريكية الإيرانية إلى معاناة طويلة الأمد.
وقال كبير مستشاري مجموعة الأزمات الدولية، علي واين، الأسبوع الماضي: “في حين أن الصين أكثر استعدادًا من العديد من حلفاء الولايات المتحدة وشركائها في آسيا لتجاوز اضطراب قصير الأجل في حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز… إلا أن الاضطراب طويل الأمد يصبح أكثر إشكالية”.
ومن هنا أصبح السؤال الأهم الذي يطرح نفسه على قمة ترامب-شي هو: ما الذي ستفعله الصين للمساعدة في حل النزاع؟
كانت التقارير قد أُفادت الشهر الماضي بأن الصين ضغطت على إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة في جولة سابقة من محادثات وقف إطلاق النار. والأسبوع الماضي، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين مع نظيره الصيني وانغ يي الذي دعا وانغ إلى “وقف شامل للأعمال العدائية” في الشرق الأوسط، وأكد “دعم الصين لإيران في حماية سيادتها وأمنها القومي”.
ووفقا لتحليل “الغارديان” فإن نفوذ الصين على إيران قد يمثل ورقة ضغط مفيدة لبكين في ملفي التجارة وتايوان.
ورغم الحرب التجارية، بلغ فائض الصين التجاري العام الماضي رقماً قياسياً قدره 1.2 تريليون دولار، وكانت الولايات المتحدة أكبر مشترٍ.
ووصف يانغ الحرب التجارية بأنها حرب انتقامية واسعة النطاق، شملت العديد من السياسات مثل فرض تعريفات جمركية باهظة وتقييد بكين لصادرات العناصر الأرضية النادرة، حتى بدا الأمر وكأن الجانبين يتصارعان في “مصارعة السومو” التي “انتهت بالتعادل”.
ولا يتوقع يانغ، كغيره من المحللين، انفراجةً كبيرةً في التوصل إلى اتفاق تجاري بل قد يصدر بيان عام يسمح لكل طرفٍ بالادعاء بأن الاجتماع كان مثمراً وعلى الأرجح سيتم تمديد الهدنة المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول.
وقال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة تسينغهوا، دا وي، في مقابلة حديثة مع صندوق مارشال الألماني، إن مثل هذه النتيجة ستكون حلاً وسطاً غير مريح لبكين.
وأضاف: “نريد الاستقرار والقدرة على التنبؤ.. بالطبع، مستوى الرسوم الجمركية مهم، لكن القدرة على التنبؤ أهم. لا نريد مجرد مراجعتها أو تأجيلها لسنة أخرى أو لعدة أشهر فهذا سيخلق حالة من عدم اليقين في بيئة الأعمال”.
لكنه اعتبر أن القضية الأهم في القمة هي مبيعات الأسلحة إلى تايوان ففي العام الماضي، وافق الكونغرس الأمريكي على حزمة مبيعات أسلحة بقيمة 11 مليار دولار.
وتدرك بكين أن بعض الأمور، مثل مبيعات الأسلحة، تخضع لإشراف الكونغرس بدلًا من أن تكون خاضعة لسيطرة الرئيس المباشرة، لكنها قد تسعى للحصول على تنازلات أكبر من ترامب بشأن الخطاب الأمريكي كأن تقول الولايات المتحدة إنها “تعارض” استقلال تايوان بدلاً من “لا تدعم” في الصياغة الحالية.
وخلال اتصال هاتفي حديث مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، قال وانغ يي إن تايوان “أكبر خطر يهدد العلاقات الصينية الأمريكية”، ودعا وزير الخارجية الصيني الولايات المتحدة إلى “فتح آفاق جديدة للتعاون الصيني الأمريكي” بشأن تايوان.
وترى بكين أن إدارة ترامب أكثر مرونة من الإدارات السابقة، بما فيها ولايته الأولى في البيت الأبيض حيث خفف الرئيس الأمريكي القيود المفروضة على بيع أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين، وأبدى دعماً ضئيلاً لتايوان.
كما ورد أن ترامب أمر وزارة الدفاع (البنتاغون) بتقليص الإشارات إلى الصين كتهديد في الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية، وقال إنه يتوقع “استقبالاً حاراً” من شي جين بينغ في بكين.













