ثقافة وأدب

ذاتَ خريفٍ

تَناثَرْتَ في غفوةِ الروح
ألفَ ربيعٍ قادمٍ
من أقاصي الزمان الجميل
وصَعَدْتَ على حينِ ليلٍ
سلالمَ الريح
نهراً عصيّاً على الكسرِ
في فضاءِ البلادِ
تربعّتَ قمراً
أدمنتهُ الليالي
وموالَ عرسٍ
وصبحٍ طويل
كأنكَ موجٌ يعاندُ شطآنهُ
ويزهرُ في أولِ الفجرِ بيرقاً
على سفوحِ الهواءِ العليل
كأنكَ طُهرَ الغيومِ
وضوءَ النجومِ
وقلبٌ تدفق بالحبِّ
والعشبِ الجليليِّ
لكأنكَ نجمٌ
تُعمِّدُهُ الأرضُ في دمها
ليلكاً في أتونِ الصخب
وكأنكِ شمسٌ
تُعِدّ خدودَ الصبايا
إلى موعدٍ لا يؤجلُ
بغير اتضاحِ متونِ الحكايا
فوق خيلٍ
تفيضُ ربيعاً خجولاً
بماضي العرب
كأنكَ لحظةَ الفصلِ
ما بينَ صبحي وليلي
وكأنكَ نقطةَ الوصلِ
ما بين نهري وسيلي
هيَ ذي الأرضُ
لحظةً لاشتعالِ الندى
وارتهانَ البنفسجِ للظلِّ
وقتَ الغروبْ
يحملُ العاشقونَ أعمارهم
على أكفِّ الحمامِ
ويمضونَ واحداً … واحداً
وهنالكَ …
عند التقاءِ المدى بأحلامهم
تكونُ الجهاتُ
قد أسلَّمت رقصها
لعُرسِ المطرْ

* * *
يا ربيعَ البلاد
انتظرناكَ على مفرقِ الفجرِ
دهراً من الحزن
وها هي ذي فلسطينك
اصطفتكَ حقولاً من الورد
لا تنتهي
بغيرِ انبلاجِ الصباحِ
من بؤبؤ العتم
وانكسار الغيوم
على مذبح الشمس
وها أنتَ تمضي
نشيداً من الشوق
عتَّقته قلوبُ الخوابي
كم افتقدناكَ !!
حينَ داهمتنا رياحُ السمومِ
في غابةِ الكُحلِ
لتُخبرنا زنبقاتُ المساء
أنَّ هنالكَ نجماً تربَّعَ
في قبَّة الليل
شَموصاً كنجمِ الشمال
تَوزعَ في دروبِ المُحال

* * *
حينَ مضيتَ
كانت الشمسُ تمضي
مودعةً صيفها
بحياءٍ يفيضُ اعتذاراً
كأنها على موعدٍ
مع ظهيرةٍ تسيلُ
غيوماً من الدمعِ
فوقَ سديمِ الفجيعةِ والفقدِ
قبلَ الأوان
واضحٌ كتموزَ
تعانقكَ الأرضُ
في يومها
كأمٍّ تعانقُ ابناً
عادَ من الموت طازجاً
كلمعِ البروقِ
في شتاءٍ فتيٍّ
توزعهُ الريحُ
في دروبِ الزمان .

خالد فهد .. شاعر فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى