هل تنقلب أسعار تذاكر كأس العالم 2026 على الفيفا؟

تشهد بطولة كأس العالم 2026 قبل انطلاقها رسميا أزمة تتعلق بأسعار تذاكر حضور المباريات دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه للتعليق عليها.
في الوقت نفسه، يصف جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بأن هذه الرياضة هي مصدر السعادة في العالم.
وفي كأس العالم هذا العام في أمريكا الشمالية، ستكون لهذه السعادة ثمن باهظ، من وجهة نظره التي نقلتها صحيفة “الإيكونوميست”، فقد بلغ متوسط سعر أرخص تذاكر مباريات دور المجموعات 200 دولار، بينما وصل سعر تذاكر المباراة النهائية إلى 2030 دولارًا على الأقل.
وتشير تحليلات صحيفة “الإيكونوميست”، إلى أن كأس العالم 2026 سيكون أغلى حدث ثقافي على الإطلاق، لكن هذه الأسعار المرتفعة قد تأتي بنتائج عكسية.
قد تأتي تذاكر كأس العالم الباهظة الثمن بنتائج عكسية.. لماذا ؟
ووفق “الإيكونوميست”، عادةً ما تُباع تذاكر كأس العالم بأسعار أقل بكثير من سعر السوق.
وعلى مرّ تاريخ البطولة، كان الطلب يفوق العرض في أغلب الأحيان، وبدلاً من رفع الأسعار، حرص الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على إبقاء الأسعار في متناول المشجعين العاديين، وتوزيع المقاعد عبر القرعة.
وكانت حقوق البث والرعاية أهم بكثير بالنسبة لموارد الاتحاد المالية من عائدات يوم المباراة.
ويختلف الأمر هذا العام ومع هذه البطولة تحديدا، فللمرة الأولى، تولى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إدارة عملية بيع التذاكر مباشرةً، بدلاً من إسنادها إلى منظمين محليين.
وقد اعتمد التسعير الديناميكي، حيث ترتفع الأسعار تبعاً للطلب، كما أطلق سوقاً رسمياً لإعادة بيع التذاكر، يحصل من خلالها على عمولة قدرها 15% من كلٍّ من البائع والمشتري.
وحتى بعد تعديل الأسعار وفقاً للتضخم، فإن أسعار تذاكر كأس العالم في أمريكا وكندا والمكسيك تزيد عن ضعف سعرها في قطر عام 2022، ونحو أربعة أضعاف سعرها عندما استضافت أمريكا البطولة آخر مرة عام 1994.
سياسة تسعير أمريكية بامتياز لتذاكر كأس العالم 2026
وذكر تحليل الصحيفة، أن بعض تذاكر المباراة النهائية عرضت لإعادة البيع بسعر مليوني دولار.
وسيحتاج مشجعو البرازيل، أبطال العالم خمس مرات، إلى إنفاق ما يقارب 3800 دولار في سوق إعادة البيع لحضور مباريات منتخبهم الثلاث في دور المجموعات، وهو المبلغ الأكبر بين جميع الدول.
حتى مشجعو الرأس الأخضر، الذين يخوضون أول مشاركة لهم في كأس العالم، سيحتاجون إلى دفع ما يقارب 1000 دولار.
ويبدو الأمر برمته أمريكياً بامتياز، كما تجري الأمور عادة بالنسبة للنهائيات الرياضية الشهيرة التي تستضيفها الولايات المتحدة، حيث يدفع مشجعو الفرق ما لا يقل عن 900 دولار لتذاكر مباراة السوبر بول – وهو نهائي الدوري المحلي لكرة القدم الأمريكية – وأحيانا تتجاوز أسعار الغالبية العظمى منها 6000 دولار.
في المقابل، في أوروبا، بلغ سعر أرخص تذكرة للبالغين لحضور نهائي دوري أبطال أوروبا هذا العام ما يعادل 200 دولار.
أسعار التذاكر مغامرة من الفيفا
وتُعدّ أسعار الفيفا الجديدة بمثابة مقامرة، فمن جهة، لم تُباع جميع التذاكر بعد، ويبدو أن فنادق المدن المضيفة لم تصل إلى طاقتها الاستيعابية القصوى.
وقد تنخفض أسعار إعادة بيع بعض المباريات تدريجيًا، ولكن بحلول الوقت الذي تصبح فيه التذاكر أرخص، قد يكون العديد من المشجعين العاديين قد تخلّوا عن فكرة السفر، لا سيما مع الارتفاع الحاد في أسعار تذاكر الطيران وسط أزمة الطاقة.
وحتى لو عوضت الأسعار المرتفعة ضعف المبيعات، فإن الفيفا تُخاطر بالإضرار بالمنتج نفسه، الأمر الذي قد يُؤثر بدوره على مصادر دخلها الأكثر ربحية.
فالملاعب الممتلئة تُخلق الضجيج والحماس اللذين يجعلان المباريات جذابة على الشاشة.
وقد واجهت الفيفا موقفًا محرجًا العام الماضي خلال كأس العالم للأندية، عندما أفادت التقارير أنه تم توجيه المشجعين نحو كاميرات التلفزيون في مباريات لم تشهد حضورًا يُذكر.
وأظهرت الدراسات أن المشجعين الأمريكيين الأكثر ثراءً أقل حماسًا وأقل إظهارًا لشغفهم بفرقهم المحلية نفسها، بل إن جو بورّو، لاعب الوسط في فريق كرة القدم الأمريكية “سينسيناتي بنغالز”، وصف أجواء مباراة السوبر بول عام 2022 بأنها كانت أشبه بحفل عشاء رسمي وليس مباراة نهائي تنافسية.
في الوقت نفسه، يفضل الأثرياء بشكل متزايد إنفاق أموالهم على تجارب لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر بدلاً من السلع الفاخرة.
وهذا يُفترض أن يكون خبراً ساراً لمسؤولي الشؤون المالية في الفيفا، وهو كذلك بالفعل، إلى أن تتضاءل التجربة التي يتوق إليها هؤلاء المشجعون بسبب وجودهم.














