آخر الأخبارأخبار عالمية

اتفاق إيران وأمريكا المحتمل.. تحفظات إسرائيلية وقلق من صفقة مؤجلة المخاطر

سجلت إسرائيل تحفظين رئيسيين على الاتفاق المحتمل بين إيران وأمريكا أحدهما يتعلق بطهران والثاني بلبنان.

وأبرزت تسريبات مسؤولين إسرائيليين وأيضا تصريحات لقادة في المعارضة الإسرائيلية عدم رضا بشأن الاتفاق المتبلور.

ونقلت هيئة البث عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها، إن “رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يرى، بالتوافق مع تقديرات المؤسسة الأمنية، أن الجانب الإيراني يسعى لكسب الوقت والمماطلة، وأن معالم التعنت الإيراني ستعود للظهور مجدداً بعد شهرين من الآن”.

وذكرت هيئة البث، في تقرير  أن المخاوف الإسرائيلية تتركز حول نقطتين أساسيتين في الاتفاق المرتقب، الأولى تكمن في ترحيل القضايا الجوهرية المتعلقة بالبرنامج النووي ومناقشتها في مراحل لاحقة، مما يعني تأجيل الحسم لمدة ستين يوماً إضافية.

وأضافت: “يرى الجانب الإيراني في هذا التأجيل فرصة لتقييد الخيارات العسكرية، مما يؤدي عملياً إلى استبعاد خيار توجيه ضربة عسكرية منسقة لمنشآت إيران النووية في المدى المنظور، وهو الخيار الذي طالما دفع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو باتجاهه بقوة”.

وتابعت: “ورغم الأنباء التي تشير إلى موافقة طهران على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى خارج أراضيها، وهي خطوة تعتبرها إسرائيل ذات أهمية بالغة، إلا أن الدوائر السياسية في إسرائيل تبدي قلقاً عميقاً من ترحيل ملفات مفتاحية أخرى إلى المرحلة الثانية من المفاوضات”.

وذكرت أن المحور الثاني الذي يثير قلقاً كبيراً في إسرائيل، فيتمثل في الربط المباشر بين اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران والترتيبات الأمنية في الجبهة اللبنانية”.

وقالت: “رغم التأكيدات المتكررة من المسؤولين الإسرائيليين بضرورة الفصل التام بين الساحات وعدم ربطها ببعضها، فإن مسودات مذكرات التفاهم المسربة تكشف أن الساحة اللبنانية باتت تدرج كجزء لا يتجزأ من هذه التفاهمات الإقليمية، ما يفرض واقعاً سياسياً وأمنياً جديداً تحاول إسرائيل تعديله بالتعاون مع الإدارة الأمريكية الحالية لمنع استغلاله من قبل أي عناصر مسلحة في المنطقة”.

ما هي بنود الاتفاق؟

عرضت القناة الإخبارية 12 الإسرائيلية البنود الرئيسية للاتفاق كما يلي:

مذكرة التفاهم لمدة 60 يومًا:

  • خلال فترة الستين يوما، سيكون مضيق هرمز مفتوحا مجانا، وستوافق إيران على إزالة الألغام التي زرعتها في المضيق للسماح بمرور السفن بحرية.
  • في المقابل، سترفع الولايات المتحدة الحصار على موانئ إيران وتمنح بعض الإعفاءات المؤقتة من العقوبات للسماح لإيران ببيع النفط بحرية لمدة 60 يوما.
  • انتهاء حرب لبنان: إذا التزم حزب الله، فستلتزم إسرائيل.

«اتفاق سيء»

في هذا الصدد، عنونت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، تقريرها بقولها: “تراقب إسرائيل عن كثب مسودة الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران: إذا كان صحيحا، فهو سيء جدا”.

وقالت في تقرير : “خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، راقبت إسرائيل مشروع الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بيقظة متزايدة، ووراء الصمت الرسمي هناك قلق كبير”.

ونقلت عن مصادر إسرائيلية مطلعة على التفاصيل إنه “إذا كانت هذه بالفعل ملامح الاتفاق، فهذا تطور مقلق للغاية لإسرائيل.”

وأضافت: “في الوقت الحالي، يحرص الجانب السياسي على الحفاظ على الصمت العام. السبت، أطلع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رؤساء الائتلاف على تفاصيل التطورات، وتحدث الليلة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن المقرر أن يعقد الليلة مناقشة الحكومة الصغيرة، ومع ذلك، لم يتلق وزراء مجلس الوزراء السياسي والأمني “الكابينت” تحديثا منظما حتى الآن”.

ونقلت عن وزير في “الكابينت”: “إذا كان هذا صحيحا، فهو سيء جدا”.

وأشارت إلى أن “القلق الرئيسي في إسرائيل يتعلق بالأولويات التي تنشأ من مسودة التفاهمات: أولا وقف إطلاق النار، فتح مضيق هرمز، وتخفيف الاقتصاد لإيران، ثم العودة إلى مناقشة القضية النووية”.

وقالت: “يتضمن الاقتراح الباكستاني، الذي يحظى بدعم أمريكي، تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، وفتح مضيق هرمز، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وتخفيف الأموال الإيرانية المجمدة، وتوقيع وقف إطلاق النار في الساحة اللبنانية. فقط في المرحلة الثانية، وفقا للتفاصيل المكتشفة، ستستأنف المحادثات حول البرنامج النووي “من حيث توقفت”.

واستدركت: “في إسرائيل، يعتبر هذا إشارة تحذير. ووفقا لفهم إسرائيل، من المرجح أن تحقق إيران إنجازات استراتيجية كبيرة في المرحلة الأولى – فتح طرق الشحن، تخفيف التنازلات الاقتصادية، تجميد الأصول، وتقليل الضغط العسكري – حتى قبل أن تلتزم بخطوات بعيدة المدى في المجال النووي”.

مسار طويل

ونقلت عن مصدر إسرائيلي قوله، إن “القلق يتعلق باتفاق يمنح إيران الوقت والمال والهدوء الإقليمي، دون تفكيك حقيقي لقدراتها النووية والإرهابية”.

وأضاف المصدر: “تشعر إسرائيل بشكل خاص بالقلق بشأن الصياغة التي ستستأنف بها المناقشات النووية “من النقطة التي توقفت منها، ترى إسرائيل أن هذه الصيغة ممكنة لجولة طويلة أخرى من المفاوضات، وليست بالضرورة مسارا يؤدي إلى تفكيك البرنامج النووي فعليا”.

ولفتت الصحيفة إلى أن “الجانب اللبناني أيضا مصدر قلق جدي” وقالت: “وفقا للتفاصيل التي تم الكشف عنها، تتضمن مسودة مذكرة التفاهم أيضا إنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، إلى جانب الدعم الأمريكي-الإيراني للحوار بين لبنان وإسرائيل. تخشى إسرائيل أن يحدد هذا البند عمليا حقيقة ينهي فيها حزب الله الحملة مع الحفاظ على قوته العسكرية ووضعه السياسي في لبنان، دون أن يفكك قدراته بشكل كبير”.

وأضافت: “رغم الأضرار الجسيمة التي تعرض لها حزب الله في الأشهر الأخيرة، لا تزال المنظمة تمتلك آلاف الصواريخ، وتحافظ على بنية تحتية عسكرية كبيرة، وتحاول استعادة قوتها بمساعدة إيران”.

وخلصت إلى القول: “تدرك إسرائيل أن ترامب مصمم على تحقيق إنجاز دبلوماسي سريع يجعل من الممكن استقرار أسواق الطاقة وتقليل خطر الحرب الإقليمية الواسعة، والقلق في إسرائيل هو أنه في سبيل التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، سيدفع القضية التي تقف في قلب الأزمة مرة أخرى إلى الهامش: البرنامج النووي الإيراني”.

كيف ستتصرف إسرائيل؟

استذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال “نتنياهو سيفعل ما أطلبه منه” للدلالة على الرد الإسرائيلي على الاتفاق المتبلور رغم التحفظات الإسرائيلية.

وقالت: “دخلت إسرائيل الحرب مع الولايات المتحدة قبل ثلاثة أشهر، لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية، ولوقف إنتاج الصواريخ الباليستية وتدميرها، وعلى أمل الإطاحة بالنظام الإيراني، ورغم توقعات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للقتال مرة أخرى، اختار الرئيس ترامب الدبلوماسية على الأقل في الوقت الحالي”.

مهاجمة غزة من جديد؟

وذكرت القناة الإخبارية 12 الإسرائيلية إنه في حال الاتفاق فعليا فقد تعود إسرائيل للحرب على غزة.

وقالت المحللة في القناة دانا فايس: “إذا تم توقيع الاتفاق في ظل الشروط التي يقال إنها تشكل، سيتعلم نتنياهو من ترامب مبدأ “لا تعترف بالهزيمة أبدا، وأعلن النصر دائما، ومن الممكن جدا أنه بعد الانتهاء من الجبهة الإيرانية والجبهة الشمالية (لبنان)، سيكون من الممكن التعامل مع الجبهة الجنوبية (غزة)، وسيكون من الممكن إقناع ترامب بأن الضربة العسكرية في غزة فقط هي التي ستحقق تقدما وتنفيذ خطة العشرين نقطة. من المهم أن نتذكر أنه بالنسبة لترامب، فإن ساحة غزة لا تؤثر عليه وعلى ناخبيه بقدر ما أثرت الحرب مع إيران”.

وأشارت فايس إلى أن “هناك قناة تواصل مفتوحة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكن لا شك أن من في دائرة ترامب يعرفون موقف نتنياهو وما هو الضغط الذي يعرف كيف يمارسه”.

وقالت: “هم يعلمون بالفعل أن نتنياهو يريد استمرار الهجمات، وأنه إذا استخدمنا القوة المشتركة الكاملة، يمكننا تحقيق انهيار النظام من خلال مهاجمة منشآت الطاقة والبنية التحتية”.

واستدركت: “لذلك، حتى لو كان لدى ترامب ونتنياهو خط مفتوح، هناك الكثير من الناس حول الرئيس يعتقدون أن نتنياهو عامل غير منتج عندما يتعلق الأمر بالمفاوضات. هناك منافسة حقيقية على أذن ترامب، وإسرائيل صوت آخر – لكنها ليست الصوت الحاسم”.

المعارضة أيضا غير راضية

كما أن المعارضة الإسرائيلية غير راضية من الاتفاق المتبلور بين واشنطن وطهران.

وقال زعيم حزب “أزرق أبيض” المعارض بيني غانتس على منصة “إكس”: “لا يجوز بأي حال من الأحوال قبول وقف إطلاق النار في لبنان كجزء من اتفاق مع إيران”.

وأضاف: “إن قبول وقف إطلاق النار في لبنان كجزء من اتفاق مع إيران سيكون خطأً استراتيجياً سندفع ثمنه لسنوات قادمة”.

واعتبر غانتس إنه “في هذه الحالة تحديداً، يجب على إسرائيل أن تقول للولايات المتحدة: لا”.

أما وزير الدفاع الأسبق وزعيم حزب “إسرائيل بيتنا” المعارض افيغدور ليبرمان فقال على منصة “إكس”: “لقد حوّل رئيس وزراء السابع من أكتوبر (تشرين الأول 2023) دولة إسرائيل إلى جمهورية موز”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى