5 دول ترفع سقف الضغوط.. «الكيماوي» يلاحق جيش البرهان في لاهاي

تتصاعد الضغوط الدولية على حكومة قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان، في ملف “الكيماوي”، مع مطالبة 5 دول الخرطوم بتوضيحات وتحقيقات شفافة.
فعلى طاولة منظمة “حظر الأسلحة الكيميائية” في لاهاي، تتقاطع مواقف خمس دول عند مطلب واحد يتمثل في تقديم إجابات واضحة من السودان بشأن الاتهامات الموجهة إلى جيشه بقيادة عبدالفتاح البرهان، حول استخدام “الكيماوي” خلال الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل/نيسان 2023.
هذه المواقف عبّرت عنها كل من الولايات المتحدة وألمانيا وأستراليا وفنلندا وبلجيكا، خلال الدورة الـ113 للمجلس التنفيذي للمنظمة، التي عقدت في لاهاي بين السادس والتاسع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
فالولايات المتحدة تحدثت عن استمرار عدم الامتثال للاتفاقية.
فيما أثارت ألمانيا احتمال وجود برنامج كيميائي غير معلن.
وركزت أستراليا على تقارير تتعلق بالتخزين والاستخدام.
أما فنلندا فشددت على مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
في حين طالبت بلجيكا بمعلومات إضافية ترى أنها ضرورية لتقييم الادعاءات.
بلجيكا الأحدث
وأعرب المندوب البلجيكي الدائم لدى المنظمة السفير ووتر ديتافيرنييه، عن قلق بلاده إزاء التقارير المتعلقة باستخدام الجيش السوداني ذخائر تحتوي على الكلور.
وطالب السفير البلجيكي بتقديم معلومات إضافية، معتبرا أن الردود المقدمة حتى الآن لا تتناسب مع خطورة المعلومات المتداولة في المصادر المفتوحة.
الولايات المتحدة
واشنطن لم تكتف بالمطالبة بالتحقيق، إذ انتقلت إلى إجراءات رسمية، بعدما خلصت إلى أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية خلال عام 2024.
وفرضت الولايات المتحدة في 22 مايو/أيار 2025 عقوبات على حكومة السودان، شملت قيودا على الصادرات الأمريكية والوصول إلى خطوط الائتمان.
ثم أعلنت في يونيو/حزيران الماضي حزمة ثانية من العقوبات بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والقضاء عليها.
وقالت واشنطن إن السودان ظل في حالة عدم امتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، ودعت الحكومة السودانية إلى تقديم إعلان شامل ودقيق عن برنامجها الكيماوي، والسماح للأمانة الفنية للمنظمة بوصول “غير معرقل وشفاف” للتحقق من المواقع.
وأكدت الولايات المتحدة أن اللجنة الفنية الوطنية التي شكلها السودان لا تمثل بديلًا عن التحقق المستقل، وأن الامتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية “ليس أمرا اختياريا”.
وفي كلمتها أمام منظمة “حظر الأسلحة الكيميائية” هذا الأسبوع، جددت واشنطن موقفها على لسان مندوبتها نيكول شامبين.
وقالت شامبين إن السودان مستمر في عدم الامتثال للاتفاقية، استنادا إلى ما خلصت إليه واشنطن بشأن استخدام أسلحة كيميائية عام 2024.
ودعت شامبين الدول الأطراف والمجموعات الإقليمية إلى رفض ترشيح الدول غير الممتثلة لعضوية المجلس التنفيذي، في موقف يربط القضية بمدى التزام الدول بأحكام الاتفاقية، ويطرح تساؤلات بشأن انعكاساتها على موقع السودان داخل المنظمة.
ألمانيا
من جهتها، وسّعت ألمانيا نطاق التساؤلات المطروحة بشأن الملف، بعدما قالت سفيرتها لدى المنظمة، غودرون لينغنر، إن تقارير إعلامية جديدة تشير إلى احتمال ألا يكون استخدام الأسلحة الكيميائية خلال عام 2024 حادثة معزولة، وتثير تساؤلات بشأن وجود برنامج كيميائي غير معلن.
وطالبت برلين السلطات السودانية بإجراء تحقيق شامل، والإسراع في نشر نتائجه، والتعاون الكامل والشفاف مع المنظمة، إلى جانب تحديد المسؤولين ومحاسبتهم إذا ثبت وقوع استخدام محظور.
أستراليا تركز على التخزين والاستخدام
أما أستراليا، فأعربت عن قلق بالغ إزاء التقارير المتعلقة بالتخزين والاستخدام للأسلحة الكيميائية من جانب القوات المسلحة السودانية، لتضيف بذلك بُعدا آخر إلى التحقيقات المطلوبة.
ودعا السفير الأسترالي غريغوري فرنش، إلى تقديم عرض شفاف لأي حالة عدم امتثال للاتفاقية، مؤكدا ضرورة تحرك المنظمة ضمن ولايتها إذا ظهرت أدلة موثوقة.
فنلندا تتمسك بمبدأ عدم الإفلات من العقاب
بدورها، شددت فنلندا على خطورة الادعاءات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان، داعية السلطات إلى التعامل معها بسرعة وموضوعية وشفافية.
وأكدت هلسنكي أن حظر الأسلحة الكيميائية مطلق، وأنه لا ينبغي السماح بالإفلات من العقاب على استخدامها، كما رحبت باستمرار الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في متابعة التطورات.
ويقول مراقبون إن مواقف الدول الخمس تكشف عن اتساع نطاق الاهتمام الدولي بملف الأسلحة الكيميائية في السودان.
أدلة جديدة
والشهر الماضي، كشف تحقيقان متطابقان لصحيفتي “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” عن تفاصيل برنامج عسكري سري طوره الجيش السوداني لاستخدام غاز الكلور سلاحا، في محاولة للتمسك بالعاصمة الخرطوم قبل أن يوسع استخدامه لاحقا.
ونشرت “نيويورك تايمز” ملفا استند إلى صور ومقاطع فيديو ووثائق واتصالات جرى اعتراضها، قالت إنها تقدم تفاصيل عن تطوير وإنتاج ذخائر قائمة على الكلور في السودان خلال عام 2024.
ووفق صحيفة أمريكية، حينها، فإن الملف الذي يضم قرابة 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو ورسالة صوتية، إضافة إلى عدة آلاف من الرسائل النصية، مصدره الهواتف المحمولة لكبار الضباط السودانيين.
وتشير رسائل صوتية ونصية مرتبطة بقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى أن الأخير كان على علم مباشر بجهود تطوير الأسلحة الكيميائية، وهو عامل أساسي في القرار الأمريكي بفرض عقوبات عليه في يناير/كانون الثاني العام الماضي، بحسب ما أوردته نيويورك تايمز.
ووفق الأدلة والوثائق، فإن الجيش السوداني طور وأنتج أسلحة كيماوية على مدى 6 أشهر عام 2024، في وقت كان يخوض فيه معارك ضد قوات الدعم السريع للسيطرة على البلاد.
وأكد خبراء راجعوا صورا من الملف لصالح نيويورك تايمز، أن الصور تبدو وكأنها توثق جهدا معقولا لتطوير أسلحة كيميائية.
وقال خبراء استطلعت “العين الإخبارية” آراءهم في وقت سابق، إن الأدلة الجديدة، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، استخدام الجيش للسلاح الكيماوي في مناطق واسعة من البلاد، بينها ضواحي الخرطوم وولاية شمال كردفان، في محاولة لحسم النزاع الدائر لصالحه، دون وضع أي اعتبار للمدنيين، أو الآثار السلبية لتلك الأسلحة على البلد الأفريقي.
وقال الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة (قمم) في السودان عثمان عبدالرحمن، إنه وفقا للأدلة والشواهد الميدانية والتي وثقتها قوى مدنية، فإن الجيش استخدم السلاح الكيماوي في أجزاء واسعة من ضواحي الخرطوم وولاية شمال كردفان.
وأوضح الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة، أن الجيش أصبح يتعامل مع الحرب بمنطق “سياسة الأرض المحروقة”، في خطوة تكشف عن أن الإخوان الذين يسيطرون على مفاصل القرار في المؤسسة العسكرية
وكانت المحامية والناشطة الحقوقية رحاب المبارك، قد كشفت في وقت سابق لـ”العين الإخبارية” استحواذ “منظومة الصناعات الدفاعية”، المرتبطة بالأجهزة الأمنية والجيش السوداني، على شحنة ضخمة من غاز الكلور المسال تحت غطاء مناقصة رسمية لتنقية المياه.
وتساءلت المبارك عن الأسباب الحقيقية لاقتناء هذه الكميات الهائلة قبل أن تأتي تحقيقات “نيويورك تايمز” لتكشف استعانة الجيش بإمدادات المياه لتطوير سلاحه الكيماوي.
واعتبرت الناشطة الحقوقية أن التقرير الحكومي جاء متأثرا بالضغوط والعقوبات الأمريكية المتصاعدة التي طالت البرهان شخصيا، ومنظومة الصناعات الدفاعية، وكتائب البراء بن مالك الإخوانية.
وأكدت أن نفي الحكومة اليائس يأتي في محاولة متوقعة لتجنب ملاحقات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.













