آخر الأخبارأخبار عربية

ليبيا بين التوافق والتنفيذ.. «4+4» أمام اختبار الحسم

تدخل العملية السياسية في ليبيا مرحلة جديدة توصف بأنها الأكثر حسماً منذ سنوات مع استعداد لجنة “4+4” لتوقيع اتفاق مهم بتونس.

ويتعلق الأمر بتوقيع الاتفاق النهائي الخاص بالخطوتين الأوليين من خارطة الطريق التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، فيما قد يمهد لإعادة إطلاق المسار الانتخابي وإنهاء واحدة من أطول المراحل الانتقالية التي شهدتها البلاد.

وبحسب مصدر مطلع ، فإن اللجنة حددت الثلاثاء المقبل موعداً للاجتماع الختامي المخصص لتوقيع الاتفاق النهائي بعد سلسلة من الاجتماعات التي اتسمت بدرجة عالية من الانضباط السياسي، حيث لم تشهد أي انسحابات أو خروقات رغم حساسية الملفات المطروحة، وهو ما حافظ على زخم المفاوضات وأبقى باب التوافق مفتوحاً بين مختلف الأطراف المشاركة.

ويأتي هذا الاجتماع تتويجاً لمسار تفاوضي استمر عدة أشهر انطلق في العاصمة الإيطالية روما نهاية أبريل/نيسان الماضي، قبل أن ينتقل إلى تونس تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة حيث عقدت اللجنة خمس جولات تفاوضية وصفت بـ”الماراثونية” نظراً لتشعب الملفات السياسية والقانونية التي كانت مطروحة على طاولة النقاش والتي ظلت تمثل لعقود أبرز العقبات أمام إجراء الانتخابات.

تقدم بملفات رئيسية

وخلال تلك الجولات، نجحت اللجنة في تحقيق تقدم متدرج في الملفات الرئيسية، إذ توصلت بداية إلى تفاهم بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات باعتبارها المؤسسة المسؤولة عن إدارة أي استحقاق انتخابي مقبل، قبل أن تنجز التوافق حول قانون الانتخابات البرلمانية، ثم استكمال مناقشات قانون الانتخابات الرئاسية.

فيما خصصت الجولة الخامسة التي عقدت مطلع يوليو/تموز الجاري لمعالجة النقاط العالقة وصياغة التفاهمات النهائية بصورة متكاملة.

وفي ختام الجولة الأخيرة، اتفق أعضاء اللجنة على تشكيل فريق عمل يتولى إعداد الصيغة النهائية للاتفاق تمهيداً لاعتمادها رسمياً خلال الاجتماع السادس المقرر الثلاثاء المقبل، بما يعكس انتقال اللجنة من مرحلة التفاوض وصياغة التفاهمات إلى مرحلة تثبيت النتائج بصورة رسمية تمهيداً لبدء تنفيذها.

وتندرج أعمال لجنة “4+4” ضمن خارطة الطريق التي أعلنتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه، والتي تستهدف إزالة أبرز العقبات التي حالت دون تنظيم الانتخابات خلال السنوات الماضية، عبر استكمال إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والتوافق على الإطارين القانونيين المنظمين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، باعتبار أن هذين الملفين يمثلان الأساس الذي ستبنى عليه بقية مراحل العملية السياسية.

ويحظى الاجتماع المرتقب باهتمام محلي ودولي واسع في ظل إدراك مختلف الأطراف أن أي تقدم في الملف الانتخابي سينعكس مباشرة على مجمل المشهد الليبي، الذي لا يزال يعاني انقساماً مؤسسياً وسياسياً، بشكل أثر على الاستقرار الأمني والاقتصادي، وأدى إلى تأجيل الانتخابات لعدة سنوات، الأمر الذي جعل نجاح اللجنة في الوصول إلى اتفاق نهائي محل ترقب من مختلف الفاعلين الإقليميين والدوليين.

ويرى مراقبون، أن أهمية الاجتماع المقبل لا ترتبط فقط بتوقيع الوثيقة النهائية، وإنما بما قد يمثله من انتقال فعلي إلى مرحلة تنفيذ خارطة الطريق، خصوصاً أن التجارب السياسية السابقة في ليبيا أظهرت أن الوصول إلى التوافقات لم يكن المشكلة الأساسية، بينما شكل تنفيذ تلك الاتفاقات التحدي الأكبر أمام جميع المبادرات التي طرحت خلال السنوات الماضية.

إرادة وطنية

وفي حديث خاص اعتبر المحلل السياسي الليبي سالم سويري أن ما حققته لجنة “4+4” يعكس “إرادة وطنية حقيقية” ورغبة صادقة لدى الأطراف المشاركة في تجاوز الانقسام السياسي.

وقال سويري إن نجاح اللجنة في الحفاظ على التفاهمات التي أُنجزت خلال الجولات السابقة، دون تسجيل خروقات، يعكس نضجاً سياسياً متزايداً، ويؤكد أن الحوار لا يزال الخيار الأكثر واقعية للوصول إلى تسوية توافقية.

وأضاف أن مخرجات اللجنة لا تقتصر على معالجة الملفات السياسية المرتبطة بالانتخابات، بل تمثل -أيضاً- قاعدة يمكن البناء عليها لإرساء بيئة أكثر استقراراً، بما ينعكس على الأوضاع الاقتصادية والتنموية في البلاد.

ورأى أن الاتفاق المرتقب يمثل فرصة لتعزيز الثقة بين المؤسسات الليبية، داعياً مختلف القوى الوطنية إلى دعم هذا المسار واستثماره للدفع نحو استكمال بقية مراحل العملية السياسية، بما يحقق تطلعات الليبيين في إنهاء حالة الانقسام وإجراء انتخابات طال انتظارها.

ويشير متابعون إلى أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر حساسية من مرحلة التفاوض نفسها، إذ ستنتقل العملية السياسية من صياغة النصوص والاتفاقات إلى اختبار الإرادة السياسية في تنفيذها، وهو ما سيحدد ما إذا كانت ليبيا تتجه بالفعل نحو إنهاء المرحلة الانتقالية، أم أنها ستواجه جولة جديدة من التعثر.

خطوة هامة

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي الليبي محمد قشوط، إن الوصول إلى الاجتماع الختامي للجنة “4+4” بعد أشهر من الحوار المتواصل يعكس وجود توافقات حقيقية بين الأطراف السياسية والرغبة في الانتقال إلى مرحلة جديدة، مؤكداً أن الحفاظ على مسار التفاوض دون تعثر منح العملية السياسية قدراً أكبر من المصداقية.

وأضاف قشوط، أن توقيع الاتفاق النهائي إذا تم وفق ما هو مخطط له، سيمثل خطوة مهمة نحو استعادة الثقة في المسار الانتخابي، مشدداً على أن نجاح هذه المرحلة سيظل مرهوناً بمدى التزام جميع الأطراف بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وتوفير الضمانات السياسية والمؤسسية اللازمة للانتقال إلى المراحل التالية من خارطة الطريق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى