آخر الأخبارإقتصاد

تراجع التضخم في تونس.. مكسب اقتصادي لا يصل إلى المواطن

رغم استمرار تباطؤ التضخم في تونس، لا تزال الأسر تواجه ضغوطا معيشية متزايدة بفعل ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، ما يثير تساؤلات حول انعكاس المؤشرات الاقتصادية على الواقع اليومي.

سجل معدل التضخم في تونس تراجعا طفيفا خلال شهر يونيو/حزيران الماضي ليبلغ 5.3%، مقارنة بـ5.5% خلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار، في تطور يعكس استمرار تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار، لكنه لم ينجح حتى الآن في تخفيف الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر التونسية.

وأرجع المعهد الوطني للإحصاء هذا التراجع إلى تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار مجموعة التغذية والمشروبات والتبغ، رغم استمرار ارتفاع أسعار مجموعة الترفيه والثقافة.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 7.1%، مدفوعة بزيادة أسعار اللحوم والأسماك والفواكه، فيما سجلت أسعار المواد المصنعة ارتفاعا بنسبة 4.7% نتيجة زيادة أسعار الملابس والأحذية، كما ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 4.3%، مدفوعة بزيادة أسعار خدمات الفنادق بنسبة 15.4%.

وفي المقابل، أبقى البنك المركزي التونسي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 7%.

ويرى خبراء اقتصاد أن تراجع معدل التضخم لا ينعكس بصورة مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين، مؤكدين أن الأمر يتطلب إصلاحات هيكلية تعالج جذور الأزمة الاقتصادية وتحسن القدرة الشرائية.

تدهور القدرة الشرائية

وقال الخبير الاقتصادي التونسي، رابح بوراوي، إن انخفاض معدل التضخم يمثل تطورا إيجابيا على مستوى استقرار الاقتصاد الكلي، لكنه لا ينعكس على الحياة اليومية للمواطن، لأن الجزء الأكبر من إنفاقه يتركز على المواد الغذائية والخدمات الصحية.

وأوضح أن التضخم يقيس وتيرة ارتفاع الأسعار، وليس مستوى الأسعار نفسه، وهو ما يعني أن الأسعار لا تزال مرتفعة، لكنها ترتفع بوتيرة أبطأ مقارنة بالفترات السابقة.

وأشار إلى أنه “على الرغم من تراجع وتيرة التضخم، فإن أسعار عدد من السلع الأساسية ما زالت تسجل زيادات سنوية متواصلة، وهو ما يُبقي الضغط على ميزانيات الأسر عند مستويات مرتفعة”.

وأضاف أن قطاعات حيوية، مثل اللحوم والدواجن والخضروات والغلال، ما تزال تشهد زيادات ملحوظة ومتواصلة في الأسعار، وهو ما يحد من استفادة المواطنين من تباطؤ التضخم.

ضغوط الطبقة المتوسطة

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي التونسي، معز المانسي، في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، إن انخفاض معدل التضخم من 5.5% إلى 5.3% لا يعني تحسن الأوضاع المعيشية، بل يأتي في ظل تراجع القدرة الشرائية للتونسيين بنحو 25% خلال السنوات الثلاث الماضية، الأمر الذي فاقم الضغوط على الطبقة المتوسطة.

وأكد أن المواد الغذائية غير المدعمة، إلى جانب خدمات السكن والتعليم والنقل، تمثل العبء الأكبر على ميزانية الأسرة التونسية، وتعد المحرك الرئيسي لاستنزاف دخول المواطنين.

وأضاف أن الحكومة التونسية تحاول دعم القدرة الشرائية من خلال الزيادات الأخيرة في الأجور، إلا أن هذه الإجراءات لا تكفي لتعويض الارتفاعات المتراكمة في الأسعار.

وقال: “رغم إقرار الدولة، منذ مايو/أيار الماضي، زيادات في أجور العاملين بالقطاعين العام والخاص، إضافة إلى معاشات المتقاعدين، فإن الأثر الفعلي لهذه الزيادات تآكل بالكامل نتيجة الفجوة الكبيرة بين قيمة الزيادات ومعدلات التضخم المتراكمة”.

ودعا المانسي إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية ومالية تستهدف تحقيق توازن بين استعادة القدرة الشرائية للمواطن والسيطرة على معدلات التضخم، بما يضمن استقرار الاقتصاد وتحسين مستوى المعيشة.

ويُشار إلى أن معدل التضخم السنوي البالغ 5.3% خلال يونيو/حزيران 2026 جاء مطابقا لمتوسط معدل التضخم السنوي المسجل خلال عام 2025 بأكمله في تونس.

الأجور في تونس

ويبلغ متوسط الأجر الشهري في تونس نحو 924 دينارا، أي ما يعادل 307 دولارات، بينما يتراوح الحد الأدنى للأجور بين 448 و528 دينارا شهريا. كما تستحوذ المواد الغذائية على ما بين 26% و30% من إجمالي دخل وإنفاق الأسرة التونسية.

وفي الوقت نفسه، بلغت نسبة الفقر في تونس 16.6%، وفقا للمسح الوطني حول الإنفاق والاستهلاك ومستوى عيش الأسر لعام 2021 الصادر عن المعهد الوطني للإحصاء.

وخلال السنوات الخمس الماضية، شهدت أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية في تونس ارتفاعات متتالية وملموسة تراوحت بين 30% و100% في سلع مثل السكر والقهوة والزيت النباتي والحليب، متأثرة بتداعيات التضخم العالمي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وموجات الجفاف المتعاقبة. وفي المقابل، حافظت أسعار الخبز المدعم على استقرارها بفضل استمرار دعم صندوق التعويض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى