تل ابيب تبلغ واشنطن رسميا: الردع الإسرائيلي ينهار ويتآكل أمام حزب الله
أبلغت إسرائيل الإدارة الأمريكية أن سياسة ضبط النفس الحالية في لبنان تقوّض قدرتها الردعية وتصب في مصلحة حزب الله.
وأكدت القناة 12 العبرية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحث هذا الأمر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اتصال هاتفي، مضيفة أن نتنياهو أكد أن الاكتفاء بالرد دون المبادرة يمنح الحزب فرصة للتعافي وتعزيز موقعه الأيديولوجي، ويعرض القوات الإسرائيلية على الأرض لمخاطر متزايدة.
وبحسب الموقف الإسرائيلي، فإن استمرار العمليات المقيدة يؤدي تدريجيا إلى تآكل الردع ويؤثر سلبا على أمن السكان في الشمال وعلى الجاهزية العملياتية للجيش.
وفي هذا السياق، طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من ترامب، بشكل عاجل، تقليص أمد المسار الدبلوماسي مع الحكومة اللبنانية إلى فترة لا تتجاوز منتصف مايو، أي ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
ويأتي ذلك في أعقاب رفض ترامب مقترحا إيرانيا يتضمن وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز قبل بحث الملف النووي. وترى تل أبيب أن استمرار هجمات حزب الله ضد القوات والمجتمعات الشمالية يقوض فرص نجاح أي مفاوضات، مطالبة واشنطن بتحديد سقف زمني واضح، وفي حال فشل المحادثات ضمن هذا الإطار، السماح لها “بالعودة إلى الخطة الأصلية” في إشارة إلى تصعيد عسكري أوسع، بحسب القناة 12 العبرية.
وينظر في إسرائيل إلى القيود الأمريكية باعتبارها عاملا يقيد حرية العمل العسكري ويمنح حزب الله هامشا لإعادة تنظيم صفوفه. وفي ظل عدم وضوح مدة استمرار هذه السياسة، يرتبط القرار إلى حد كبير بالرغبة الأمريكية في الحفاظ على مسار تفاوضي أوسع مع إيران، ما يضع تل أبيب أمام معادلة معقدة بين الالتزام بالحسابات الاستراتيجية لواشنطن ومتطلبات الأمن الميداني.
وفي إطار متابعة الوضع، أجرى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زمير زيارة إلى الجبهة الشمالية، حيث أكد أن القوات تنفذ توجيهات المستوى السياسي وتنتظر قرارات بشأن المرحلة المقبلة، مشددا على أن الجيش “لن يتسامح مع الهجمات” وأنه تم نشر القوات على خطوط المواجهة لمنع استهداف المستوطنات. وأشار إلى أن الجيش حقق حتى الآن الأهداف المرسومة له، مع التأكيد على استمرار الانتشار لضمان أمن سكان الشمال.
في المحصلة، تبرز داخل إسرائيل تساؤلات متزايدة حول جدوى الثمن الذي تدفعه حاليا في إطار التنسيق مع الولايات المتحدة، خاصة إذا كان ذلك يأتي على حساب تآكل الردع أمام حزب الله، في وقت تتقاطع فيه الجبهة اللبنانية مع الحسابات الأوسع للمواجهة مع إيران، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات التصعيد أو إعادة رسم قواعد الاشتباك.
المصدر: القناة 12 العبرية













