آخر الأخبارأخبار عالمية

«باتريوت» بلا صواريخ.. أوكرانيا في مواجهة السماء المفتوحة

أزمة صامتة داخل الدفاعات الجوية الأوكرانية، حيث تقف منصات “باتريوت” جاهزة، لكن من دون ذخيرة لاعتراض الصواريخ الباليستية

وفي فيديو نشرته الشبكة، ظهرت إحدى منظومات “باتريوت” داخل حقل زراعي بالقرب من كييف، وهي متوقفة عن العمل بعدما فرغت حاوياتها من الصواريخ الاعتراضية.

وذكر كبير مهندسي المنظومة الذي اكتفى بذكر اسمه الأول دميترو، لأسباب أمنية، أنها لم تطلق صاروخا منذ ستة أسابيع، في وقت تواصل فيه روسيا هجماتها بالصواريخ الباليستية.

وقال دميترو إن المنظومة باتت عاجزة عن أداء مهمتها في وقت تحلق فيه الصواريخ الباليستية الروسية، واصفا المشهد بأنه “مؤلم للغاية”، خصوصا عندما تكون المعدات موجودة، لكن لا يمكن استخدامها لاعتراض الصواريخ.

وكشف المهندس، أن المرة الأولى التي وجد فيها نفسه من دون صواريخ اعتراضية لإطلاقها كانت في ديسمبر/كانون الأول الماضي، واصفا التجربة بأنها شعور يصعب وصفه، وأنها “أشبه بأن يعرف الإنسان كيف يمشي لكنه لا يستطيع المشي، أو يعرف كيف يتنفس لكنه غير قادر على التنفس”.

ومنصة الإطلاق ليست سوى جزء من منظومة متكاملة تضم رادارات ومراكز للقيادة والتحكم، ويتم تشغيلها عن بُعد.

أما قرار تحديد الصاروخ الذي ينبغي اعتراضه، فيتم اتخاذه في من قبل قائد الوحدة بناء على خبرة الطاقم.

أزمة في الإمدادات

وأشارت “سي إن إن” في تحقيقها إلى أن أزمة الصواريخ الاعتراضية في أوكرانيا تأتي بالتزامن مع زيادة الطلب عليها في مناطق أخرى.

وخلال 2025، أنتجت شركة “لوكهيد مارتن”، إحدى الشركات المصنعة لصواريخ “باتريوت”، نحو 620 صاروخا، أي بمعدل يقارب 1.7 صاروخ يوميا، وهو ما يكشف فجوة كبيرة بين حجم الاستخدام وقدرة الإنتاج. بحسب التحقيق.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أبرمت وزارة الدفاع الأمريكية اتفاقا مدته سبع سنوات مع “لوكهيد مارتن” لرفع الإنتاج إلى نحو 2000 صاروخ سنويا بحلول عام 2030.

التصنيع محليا

ويؤكد مسؤولون أوكرانيون أن مخزونهم الحالي لا يتجاوز نحو 1% من المخزون الأمريكي، بينما تحتاج البلاد إلى ما لا يقل عن 5% لتتمكن من حماية مدنها خلال الشتاء.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد حذر من أن بلاده تواجه وضعا بالغ الصعوبة، خصوصا مع امتلاك روسيا عددا متزايدا من الصواريخ الباليستية. ويطالب واشنطن ببيع بلاده جزءا من مخزونها.

ولا تقتصر الأزمة على الإمدادات، إذ تسعى كييف أيضا إلى تصنيع صواريخ “باتريوت” داخل الأراضي الأوكرانية.

وفي مقابلة سابقة مع “سي إن إن”، صرح زيلينسكي، أنه عرض على شركتي “رايثيون” و”لوكهيد مارتن” امتلاك وإدارة أي مصنع تسمحان بإنشائه في أوكرانيا، مؤكدا أن بلاده مستعدة لتوفير المهندسين والخبرات والكوادر اللازمة للإنتاج.

ويقول زيلينسكي إنه لا يريد تصنيع الصواريخ لأغراض تجارية، بل لتلبية احتياجات بلاده، مشيرا إلى أن الأولوية بالنسبة إليه هي زيادة حجم الإنتاج، بينما يمكن للشركات الأمريكية تحديد السعر.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد تحدث على هامش قمة الناتو التي استضافتها أنقرة، الشهر الماضي، عن إمكانية منح أوكرانيا تراخيص للإنتاج.

وعقب ذلك، توجه ممثلون عن الشركتين إلى كييف للقاء زيلينسكي، إلا أن ترامب عبّر لاحقا عن شكوك بشأن المضي قدما في منح التراخيص.

لكن مسؤولا في البيت الأبيض أوضح ردا على أسئلة “سي إن إن” أنه لم يتم اتخاذ أي قرار أو تقديم أي ضمانات بشأن تصنيع صواريخ “باتريوت” في أوكرانيا، مشددا على ضرورة حماية التكنولوجيا الأمريكية.

ليست مهمة سهلة

ورغم رغبة كييف في الاعتماد على قدراتها المحلية، يؤكد كبير مهندسي منظومة “باتريوت” أن تصنيعها ليس أمرا يمكن إنجازه بسرعة.

وعندما سألته الشبكة الأمريكية عما إذا كان بإمكانه بناء بطارية باتريوت وصاروخ اعتراض على الفور، إذا سُمح له بتجاهل مخاوف الملكية الفكرية، كان دميترو متشائما ورد قائلا: “لا. بالتأكيد لا، لأن هذا إجراء معقد للغاية، ويتطلب الكثير من المعرفة، والكثير من المعلومات التقنية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى