المركز الثقافي في جرمانا يستضيف أمسية شعرية بمشاركة الشاعر الفلسطيني محمود مفلح

نظّم المركز الثقافي العربي في مدينة جرمانا أمسية شعرية بحضور جمع من الكُتّاب والمثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي، أحياها نخبة من الشعراء الذين قدموا نصوصاً تنوعت بين الوجداني والوطني.
وشهدت الأمسية مشاركة للشاعر الفلسطيني الكبير محمود مفلح، حيث ألقى مجموعة من قصائده التي حظيت بتفاعل كبير من الحضور. وألقى الشاعر مقاطع من قصيدته “أنا”، التي عبّر فيها عن التزام الكلمة وشرف الكتابة، مستحضراً قضايا الأمة والهوية والتمسك بالقيم في مواجهة الهوان والتحديات التاريخية.
أنا
أنا لستُ أعبثُ بالكتابةْ
أنا لست أركبُ موجة الشعر الرخيصِ
ولا طرقتُ عليه بابهْ
أنا لم أُصفّقْ للذين تورّمتْ أوداجهم
في موسم العربِ، الخطابةْ
أنا لم أمت فيهم صبابةْ…
جرحي الذي صلبوه ليس هو الربابةْ
قلبي الذي طعنوه في ليل الأسى سيظلُّ يذكرُ ما أصابهْ
فأنا الذي بدأ السؤالَ
ولم أزل في الدرب أمتلكُ الإجابةْ…
أنا منذ أطلقتُ العنان لأحرفي
وبدأت أُطلق بالقلمْ
أدركتُ أنَّ الدرب مذْأَبةٌ
وأن الحرف مسْغبةٌ
وأني إن أمُت.. سأموتُ من أجل القيَمْ..
أنا لا أفتّش في مقاهي الليلِ عن لغةِ الوطنْ
أنا لا أسافر في تخوم الكأسِ كي أنسى الشجَنْ
أنا لا أقاتلُ في الخفاء ولا أتاجر بالحجارةْ…
لا أُتاجر بالكفنْ
أنا لا أصيح كما ديوك الشعرِ من فوق الدمَنْ..
أنا منذ أطلقتُ الشراعَ عرفت أنَّ لنا قضّيةْ
وعرفتُ أن لنا هُوَيّةْ
وعرفتُ أن المارقين الحاقدين الخائنين هم البليّة
فرجمتُهم… ورجمت أشكالَ الجزارة والنخاسةِ والوصايةِ
في الشعوب الجاهليةْ
ها نحن في عدد النجومِ.. فكيف ليس لنا مكانُ؟!
ها نحن نملك ثروة الدنيا…. ويملكنا الهوانُ
ها نحن تحت الشمس مقبرةٌ… وفي الجسد احتقانُ
كل الشعوب تكلَّمتْ
والعربُ ليس لهم لسانُ
لكأنَّنا والصخر من رحمٍ وهذا العيصلانُ…
أنفرُّ من حرب اليهود وبيننا حربٌ عوانُ؟!
فكأنما مرَّ الزمانُ بنا..
وأنكرَنا الزمانُ.













