آخر الأخبارثقافة وأدب

في الذكرى الـ 54 لاستشهاده: ندوة أدبية بدمشق تؤكد أن قلم غسان كنفاني ما زال يكتب السردية الفلسطينية

أحيا اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين (فرع سورية) بالتعاون مع أكاديمية دار الثقافة الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد الأديب والمناضل الفلسطيني غسان كنفاني، لتنظيم ندوة أدبية بعنوان «غسان كنفاني: إبداع دائم الحضور»، في مقر أمانة فرع الاتحاد بالعاصمة السورية دمشق، وسط حضور حشد غفير من الأدباء والمثقفين والإعلاميين.

افتتح الندوة وأدار حوارها الدكتور حسن حميد، أمين سر اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، مشيراً في كلمته إلى أن كنفاني شكّل أسطورة استثنائية عبر نتاجاته المتنوعة في الأدب والدراسات والإعلام والفن التشكيلي، إلى جانب دوره كنموذج للقائد السياسي الفذ. وأكد د. حميد أن اغتيال كنفاني على يد الاحتلال الإسرائيلي كان محاولة يائسة لاغتيال الوعي والسردية الفلسطينية، لافتاً إلى أنه بعد أربعة وخمسين عاماً يكتشف الاحتلال أن قلم كنفاني لم يتوقف عن الكتابة، وما زال ينبض بالحديث عن فلسطين والمخيم والبندقية والخيمة والشهداء.

من جانبه، سلط الأستاذ محمد أبو شريفة، رئيس تحرير مجلة «الهدف»، الضوء على الدور التأسيسي للمجلة التي أنشأها الشهيد عام 1969 وترأس تحريرها حتى استشهاده عام 1972، موضحاً أنها شكلت إحدى أهم الروافع الثقافية والفكرية والسياسية في مسار النضال الوطني، واستقطبت نخبة الكتاب والمبدعين العرب والفلسطينيين. كما قرأ أبو شريفة الافتتاحية الأولى للمجلة التي كتبها كنفاني بعنوان “صوت في خدمة الثورة”، والتي اختتمها بمقولته الخالدة: “كل الحقيقة للجماهير”.

وفي سياق متصل، تناول الناقد أحمد هلال مفهوم «أدب المقاومة» الذي أطلقه كنفاني على إبداعات أدباء الأرض المحتلة، مؤكداً أنه قدم نموذجاً ملهماً للمقاومة الثقافية على مستوى العالم، ومبرزاً أهمية المعركة الثقافية في المواجهة الشاملة مع المشروع الصهيوني باعتبارها لا تقل أهمية عن المقاومة المسلحة. وفي السياق ذاته، أكدت الإعلامية هدباء العلي على دور كنفاني في ترسيخ الوعي المقاوم في الوجدان الشعبي العربي والفلسطيني كحالة إبداعية استثنائية تجمع بين الفكر والفن والسياسة، وقرأت مقطعاً مؤثراً من روايته الشهيرة «رجال في الشمس»: “لماذا لم تدقوا جدران الخزان؟”.

واُختتمت الندوة بمداخلة للناقد الدكتور ثائر عودة، الذي بيّن أن استمرار الكتابات والدراسات عن غسان كنفاني حتى اليوم دليل قاطع على حضور أدبه وقدرته على قراءة المشهد الراهن. ونوه د. عودة إلى ما تفرد به كنفاني من اعتماد البطولة الجماعية وتعدد الأبطال في أعماله، فضلاً عن العمق الرمزي الذي تجاوز المباشرة السياسية كما في عباراته “خيمة عن خيمة تفرق” و*”لماذا لم تدقوا جدران الخزان”*- مؤكداً أن كنفاني أسس لمحطة مفصلية في تاریخ الكتابة الأدبية يمكن إطلاق اسم «الأدب الكنفاني» عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى