آخر الأخبارأخبار عالمية

التضخم الأمريكي.. عدو شرس يطارد ترامب

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مشهد الزيارة الرسمية الصينية إلى اقتصاد أمريكي لم يكن مرحّباً به بالقدر نفسه.

فوفقا لتحليل نشرته وكالة “أسوشيتد برس”، ارتفع تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى 3.8% سنويًا في أبريل/نيسان، وهو مستوى أعلى مما ورثه، بعدما دفعت حرب إيران والرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الجمهوري نفسه الأسعار إلى الارتفاع. وأصبح التضخم الآن يتجاوز مكاسب الأجور، مما يجعل العمال أفقر فعليًا. ويقدّر الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند أن التضخم السنوي قد يصل إلى 4.2% في مايو/أيار، مع استمرار الحرب في إبقاء أسعار النفط والبنزين مرتفعة.

ويبدو أن وقت ترامب مع الزعيم الصيني شي جين بينغ لن يساعد الاقتصاد الأمريكي كثيراً، رغم مزاعم ترامب بشأن صفقات تجارية قادمة. وجاءت الرحلة في وقت يصوّت فيه كثيرون في الانتخابات التمهيدية المؤدية إلى الانتخابات العامة في نوفمبر/تشرين الثاني، بينما يضطرون لتحمّل ارتفاع تكاليف البنزين والبقالة وفواتير الخدمات العامة والمجوهرات وملابس النساء وتذاكر الطيران وخدمات التوصيل.

ونقل التقرير عن المديرة التنفيذية لمؤسسة “غراوندوورك كولابوراتيف”، وهي مركز أبحاث ليبرالي يركز على القضايا الاقتصادية، ليندسي أوينز، قولها : “إن رحلة الرئيس إلى بكين وتعليقاته الأخيرة التي أظهرت عدم إحساس بمخاوف الناخبين بشأن ارتفاع الأسعار تشير إلى أن تركيزه ليس على الشعب الأمريكي، كما قوّضت الجمهوريين الذين كانوا يعتزمون خوض حملتهم الانتخابية على أساس أن التخفيضات الضريبية التي أُقرت العام الماضي تساعد العائلات”.

ووصف ترامب الرحلة بأنها انتصار، قائلاً على وسائل التواصل الاجتماعي إن شي “هنأني على العديد من النجاحات الهائلة”. وقال ترامب للصحفيين إن شركة بوينغ ستبيع 200 طائرة -وربما حتى 750 “إذا قاموا بعمل جيد”- للصينيين. وأضاف أن المزارعين الأمريكيين سيكونون “سعداء للغاية” لأن الصين ستكون “تشتري مليارات الدولارات من فول الصويا”.

ترتيب الأولويات

وقال ترامب بينما كان عائدًا إلى بلاده على متن الطائرة الرئاسية “أن أسعار البنزين ليست سوى ألم قصير الأمد” وستنخفض بمجرد انتهاء الحرب.

وكان ترامب قد صرح لدى مغادرته البيت الأبيض متوجهًا إلى الصين “أنا لا أفكر في الوضع المالي للأمريكيين. لا أفكر في أي شخص. أفكر في شيء واحد: لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي”.

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة لأنها أوحت للبعض بأن ترامب يهتم أكثر بمواجهة إيران من مكافحة التضخم في الداخل الأمريكي. ومنذ ذلك الحين، شدد البيت الأبيض على أن ترامب يركز على التضخم.

وبينما كان ترامب يظهر إلى جانب شي، أظهرت تقارير جديدة في الداخل ارتفاع التضخم بالنسبة للشركات وارتفاع أسعار الفائدة على الدين الحكومي الأمريكي.

وتسببت تصريحاته بأن بوينغ ستبيع 200 طائرة للصين في تراجع سعر سهم الشركة لأن المستثمرين كانوا يتوقعون عددًا أكبر. كما لم تُقدَّم معلومات ملموسة كثيرة حول أي اتفاقات تجارية تم التوصل إليها خلال القمة، بما في ذلك مشتريات الصين من الصادرات الأمريكية مثل الغاز الطبيعي المسال ولحوم الأبقار.

وقالت مساعدة سابقة لجمهوريين في الكونغرس وتشغل منصب المديرة التنفيذية لمجموعة “برينسيبلز فيرست”، وهي جماعة ضغط من يمين الوسط تركز على قضايا الديمقراطية، بريتاني مارتينيز، إن “انتخابات التجديد النصفي تكون دائمًا تقريبًا استفتاءً على تكلفة المعيشة والإحباط العام، والجمهوريون ليسوا محصنين ضد الضغوط نفسها المتعلقة بالتضخم والقدرة على تحمل التكاليف التي أضرت بالديمقراطيين في الدورات الأخيرة”.

وقد بلغ التضخم ذروته عند 9.1% في يونيو/حزيران 2022 خلال ولاية الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن. وبحلول الوقت الذي أدى فيه ترامب اليمين الدستورية، كان قد انخفض إلى مستوى أكثر اعتدالًا عند 3%.

وتحدي التضخم أمام ترامب قد يصبح أصعب، حيث أن ارتفاع التضخم يمتد إلى تكلفة خدمة الدين الوطني.

وخلال الأسبوع الماضي، قفزت الفائدة على سندات الحكومة الأمريكية لأجل 10 سنوات من 4.36% إلى 4.6%، وهي زيادة تعني ارتفاع تكاليف قروض السيارات والرهون العقارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى