آخر الأخبارأخبار عالمية

روسيا تزحف ببطء شرقا.. وأوكرانيا تبحث عن حل لمعضلة السماء

تواصل روسيا زحفها نحو الشرق للسيطرة على منطقة دونيتسك، وتأمل على ما يبدو في تسريع وتيرة المكاسب قبل حلول الشتاء.

في المقابل، تقف أوكرانيا في وضع غير مريح؛ إذ لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية منشغلة بالحرب في الشرق الأوسط، ما يعني غياب كييف عن بؤرة اهتمام واشنطن من جانب، وانخفاضاً ملحوظاً في الدعم العسكري مع زيادة الطلب الأمريكي على صواريخ الدفاع الجوي من جانب آخر.

ونقلت وكالة “تاس” الروسية الحكومية للأنباء عن وزارة الدفاع قولها، الأحد، إن القوات الروسية سيطرت على قرية “بيرشوماريفكا” في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا، وكذلك على قرية “كودييفكا” في منطقة خاركيف بشمال شرق البلاد.

وتُظهر البيانات الاستخباراتية والميدانية أن وتيرة العمليات الروسية اتسمت بالتقدم البطيء والتركيز على استنزاف الدفاعات الأوكرانية؛ حيث اقتصرت السيطرة على قرى صغيرة، وخطوط مواضع دفاعية، ومساحات مفتوحة بين المحاور الرئيسية، دون حدوث اختراقات استراتيجية كبرى على مستوى المدن خلال الشهرين الماضيين.

وإجمالاً، سيطرت روسيا في يونيو/حزيران الماضي على 84 كيلومتراً مربعاً بحسب معهد دراسات الحرب، بينما تُقدَّر المساحات التي تمكنت موسكو من إضافتها لاحقاً بـ4 كيلومترات فقط، بعدما تمكن الجيش الأوكراني من استعادة بعض المناطق.

وتركزت خريطة التقدم الميداني الروسي بشكل أساسي في قطاع دونيتسك، خاصة على محور “بوكروفسك” الحيوي والقرى المحيطة بمنطقة “رودينسكي”، في محاولة لقطع الطرق اللوجستية وإرباك خطوط الإمداد الرئيسية. كما شهدت المحاور الممتدة نحو “كوستيانتينيفكا” و”كوبيانسك” محاولات اختراق متكررة للسيطرة على المواقع الحاكمة والشريط الحدودي، مما أسفر عن انتزاع سيطرة تدريجية على مساحات زراعية وقرى صغيرة.

معادلة التفوق

ورغم قدرة الجيش الأوكراني على إبطاء التقدم الروسي، تواجه كييف أزمة عميقة في جدار الدفاع الجوي بعد تراجع المخزونات وعدم القدرة على تعويضها في ظل تراجع المخزون الأمريكي.

وعلى ما يبدو، تسعى أوكرانيا لمواجهة هذه الثغرة عبر محاولة الحد من قدرة روسيا على إنتاج الصواريخ، وهو ما انعكس على طبيعة المواقع المستهدفة خلال الفترة الماضية.

وقال الجيش الأوكراني، الأحد، إنه قصف خلال الليل منشأة لإنتاج وقود الصواريخ في منطقة روستوف الروسية. وذكر في بيان نشره على “تليغرام”: “الشركة المستهدفة تصنع وقود الصواريخ الصلب لأنظمة إطلاق صواريخ متعددة، بالإضافة إلى مجموعة من أنظمة الصواريخ والأسلحة المحمولة جواً”.

ويأتي الهجوم غداة استهداف مصنع صواريخ في شرق روسيا، فيما تواصل كييف استهداف منشآت شركة الطاقة الروسية.

وذكر مسؤولون أن طائرات مسيرة أوكرانية استهدفت منطقة موسكو خلال الليل وحتى صباح الأحد، في هجوم أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل.

وقال حاكم منطقة موسكو، أندريه فوروبيوف، في منشورات على “تليغرام”، إن رجلاً يبلغ من العمر 83 عاماً قُتل وأُصيب عدة أشخاص آخرين في مدينة بودولسك، حيث تعرض مستودع تابع لأكبر شركة روسية للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت (وايلدبيريز) للقصف. وأضاف أن أضراراً لحقت بعدة مواقع أخرى، منها مستودع في بلدة دوموديدوفو القريبة من أحد المطارات الرئيسية في موسكو.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 82 طائرة مسيرة أوكرانية في أنحاء البلاد.

وأظهر مقطع مصور التقطته رويترز، في أعقاب الضربة التي استهدفت مستودع “كوليدينو” التابع لشركة “وايلدبيريز”، تصاعد سحابة كثيفة من الدخان فوق المكان الواقع على بعد نحو 45 كيلومتراً جنوبي موسكو.

واستهدفت أوكرانيا شركة “وايلدبيريز” في الأسابيع القليلة الماضية متهمة إياها بالتعامل في بضائع عسكرية، في إطار مسعى أوسع لإلحاق الضرر بالبنية التحتية الاقتصادية الروسية التي تعتبرها داعمة للحملة العسكرية التي تشنها موسكو.

سماء مفتوحة؟

وقال فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف، إن القوات الروسية شنت هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة على العاصمة الأوكرانية في وقت مبكر من الأحد، مما أدى إلى اندلاع حرائق في منطقتين على الأقل. وذكرت الإدارة العسكرية للمدينة أن ثلاثة أشخاص أصيبوا.

وكتب كليتشكو على تطبيق “تليغرام” أن الحطام المتساقط تسبب في اندلاع حريق في منطقة غير سكنية بضاحية في شمال المدينة، أدى إلى اشتعال النيران في عدة سيارات، كما اندلع حريق آخر في منطقة تقع جنوبي وسط المدينة مباشرة.

وأفاد شهود لـ “رويترز” بوقوع انفجارات في المدينة.

وذكر تيمور تكاتشينكو، حاكم منطقة كييف، أن ثلاثة أشخاص آخرين، بينهم طفل، أصيبوا نتيجة هجمات بطائرات مسيرة في أنحاء المنطقة.

وتم تفعيل الإنذارات الجوية مرتين بعد الثانية صباح الأحد (23:00 بتوقيت غرينتش أمس السبت)، واستمر كل منهما لمدة نصف ساعة تقريباً.

وكانت روسيا قد شنت في الأسابيع القليلة الماضية هجمات جوية مكثفة على كييف ومدن أوكرانية أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى