آخر الأخبارصحة وجمال

دراسة يابانية تكشف سببا خفيا للعقم لدى بعض النساء

كشفت دراسة يابانية حديثة عن دور حاسم للأنابيب الدقيقة داخل الخلايا في نمو البويضات، ما قد يفتح آفاقًا لفهم بعض أسباب العقم لدى النساء.

وأوضح الباحثون أن خصوبة المرأة تعتمد على تطور البويضات داخل الجريبات المبيضية، وهي تراكيب صغيرة تحيط بالبويضة وتوفر لها البيئة المناسبة للنمو. وتحتوي هذه الجريبات على خلايا حبيبية مسؤولة عن تغذية البويضة ونقل الإشارات الكيميائية إليها، إضافة إلى دعمها هيكليًا طوال مراحل تطورها.

دراسة يابانية تكشف سببا خفيا للعقم لدى بعض النساء - صورة 1

جسور دقيقة تربط البويضة بالخلايا المحيطة

ترتبط الخلايا الحبيبية بالبويضة عبر امتدادات خلوية دقيقة للغاية تُعرف باسم «الاستطالات العابرة للمنطقة»، وهي قنوات مجهرية تسمح بانتقال العناصر الغذائية والإشارات الحيوية بين الخلايا.

ولسنوات، كان الاعتقاد السائد أن هذه الامتدادات تعتمد بشكل شبه كامل على بروتين «الأكتين»، بينما ظل دور «الأنابيب الدقيقة» غير واضح حتى كشفت الدراسة الحالية أهميته.

أجرى فريق البحث، بقيادة علماء من جامعتي واسيدا وكيوتو في اليابان، تجارب على فئران جرى تعديلها وراثيًا بحذف جين مسؤول عن إنتاج بروتين «Camsap3»، الذي يعمل على تثبيت الأنابيب الدقيقة داخل الخلايا.

واعتمدت الدراسة على اختبارات متعددة شملت مراقبة التزاوج، وتحفيز الإباضة هرمونيًا، إلى جانب فحوصات نسيجية وتقنيات تصوير فائقة الدقة، بهدف رصد تأثير غياب هذا البروتين على الخصوبة.

دراسة يابانية تكشف سببا خفيا للعقم لدى بعض النساء - صورة 2

أظهرت النتائج أن إناث الفئران المعدلة أصبحت عقيمة بالكامل، رغم استمرار الدورة الطبيعية لديها، ما أكد أن المشكلة لم تكن مرتبطة بالهرمونات، وإنما بخلل مباشر في تطور الجريبات داخل المبيض.

كما تبين أن الجريبات توقفت عن النمو قبل وصولها إلى مرحلة النضج، وتعرضت للتلف والموت، وهو ما أدى إلى انخفاض واضح في عدد البويضات القادرة على الإباضة.

اكتشاف يقلب مفاهيم علمية قديمة

واحدة من أبرز نتائج الدراسة كانت اكتشاف أن أكثر من 80% من «الاستطالات العابرة للمنطقة» تحتوي على كل من بروتين «الأكتين» والأنابيب الدقيقة معًا، وهو ما يناقض الاعتقاد العلمي السابق بأن الأكتين وحده هو المسؤول عن تكوين هذه الامتدادات.

دراسة يابانية تكشف سببا خفيا للعقم لدى بعض النساء - صورة 3

وأشار الباحثون إلى أن غياب بروتين «Camsap3» تسبب في اضطراب تنظيم الأنابيب الدقيقة، ما أدى إلى تقليل عدد هذه الامتدادات واختفاء نوع متخصص منها مسؤول عن نقل الجزيئات الكبيرة والعضيات المهمة، مثل الميتوكوندريا، بين الخلايا.

تأثير مباشر على الإباضة والخصوبة

وأكدت الدراسة أن ضعف التواصل بين الخلايا الحبيبية والبويضة يحول دون اكتمال نمو الجريبات وحدوث الإباضة، ما يفسر أحد الأسباب الخفية للعقم لدى الإناث.

وأوضح الباحثون أن بروتين «Camsap3» يؤدي دورًا أساسيًا في تثبيت الأنابيب الدقيقة وضمان استمرار الاتصال الحيوي بين البويضة والخلايا المحيطة بها، وهو ما يجعله عنصرًا رئيسيًا في الحفاظ على الخصوبة.

يرى العلماء أن النتائج تمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لآليات التكاثر لدى المرأة، وقد تمهد الطريق لتطوير وسائل أكثر دقة لتشخيص بعض حالات العقم، فضلًا عن ابتكار استراتيجيات علاجية جديدة، وتحسين تقنيات زراعة الجريبات المستخدمة في برامج الإخصاب المساعد وأبحاث الإنجاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى