«الشيوخ» الأمريكي يراجع ملف الإخوان.. جلسة مرتقبة لتشديد التصنيف

جلسة مرتقبة يعقدها مجلس الشيوخ الأمريكي، لمناقشة تداعيات تصنيف جماعة الإخوان وفروعها ككيانات إرهابية، في تصعيد متواصل من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الجماعة.
أهمية الجلسة
ووفق موقع «ليجيس وان» الأمريكي المرتبط بالكونغرس، تفتح جلسة الاستماع الباب أمام توسيع استخدام الأدوات القانونية الأمريكية ضد الأنشطة المرتبطة بجماعة الإخوان داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك قوانين الدعم المادي والعقوبات المالية، مع بحث إمكانية منح السلطات صلاحيات إضافية لتعقب الكيانات والأفراد المرتبطين بالجماعة.
كما تمهد الجلسة لتحويل الإجراءات التنفيذية التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشريعات دائمة يصعب التراجع عنها مستقبلاً، في ظل توجه متصاعد داخل الكونغرس للتعامل مع الجماعة باعتبارها قضية أمن قومي وليست مجرد ملف مرتبط بالسياسة الخارجية.
وتضع الجلسة المرتقبة الكونغرس في قلب جدل سياسي وقانوني واسع، يمتد تأثيره إلى السياسة الخارجية الأمريكية، والبنية القانونية الخاصة بإنفاذ قوانين مكافحة الإرهاب داخل الولايات المتحدة.
خطوات تصعيدية
ومهّدت إدارة ترامب لهذه الجلسة عبر سلسلة من الإجراءات التصعيدية التي بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عندما وقّع ترامب الأمر التنفيذي رقم 14362، الذي يوجّه بتصنيف فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية أجنبية، مع إدراجها ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص.
وفي يناير/كانون الثاني 2026، استكملت وزارتا الخارجية والخزانة إجراءات التصنيف الرسمية، فيما صنّفت وزارة الخارجية لاحقاً جماعة الإخوان السودانية بشكل منفصل في مارس/آذار 2026.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت آنذاك إن «لجماعة الإخوان سجلاً طويلاً في ارتكاب أعمال إرهابية»، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تعمل على عزل الجماعة عن النظام المالي.
تحول في الخطاب الرسمي
وقبل جلسة الاستماع بأربعة عشر يوماً، أصدر البيت الأبيض استراتيجية مكافحة الإرهاب الوطنية لعام 2026، التي وصفت للمرة الأولى جماعة الإخوان بأنها «أصل الإرهاب في العالم»، وربطتها بشكل مباشر بتنظيم القاعدة وتنظيم داعش الإرهابي.
وأعلن الاستراتيجية سيباستيان غوركا، مدير مكافحة الإرهاب لدى ترامب، مؤكداً أن الإدارة ستواصل تصنيف فروع الجماعة «لسحق التنظيم في كل مكان».
ووفق الموقع الأمريكي، فقد اعتبرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن هذه الاستراتيجية تمثل تحولاً كبيراً مقارنة بالتقييمات السابقة للحكومة الأمريكية تجاه الجماعة، فيما أشارت مبادرة «بريدج» التابعة لجامعة جورجتاون إلى أن وصف الإخوان باعتبارها «المنشأ» لتنظيمي القاعدة وداعش الإرهابي يمثل تحولاً لافتاً في الخطاب الرسمي الأمريكي.
تيد كروز يقود الواجهة
ويتصدر السيناتور الجمهوري تيد كروز المشهد داخل الكونغرس، إذ لا يقتصر دوره على رئاسة اللجنة الفرعية المنظمة للجلسة، بل يعد أحد أبرز الداعمين لتشديد الإجراءات ضد جماعة الإخوان.
فبعد صدور الأمر التنفيذي، دعا كروز مجلس الشيوخ إلى «الإسراع في المضي قدماً» بإقرار قانون تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية لعام 2025، معتبراً أن التشريع يهدف إلى «ترسيخ التصنيفات، وتوفير موارد إضافية لحماية الأمريكيين من الجماعة وفروعها».
كما تم تقديم مشروع قانون مماثل في مجلس النواب تحت رقم H.R.3883 بعنوان «قانون جماعة الإخوان منظمة إرهابية لعام 2025»، خلال الدورة الـ119 للكونغرس.
وتمنح جلسة الاستماع كروز منصة لبناء سجل تشريعي حول الإجراءات التنفيذية التي تم اتخاذها بالفعل، وربما الدفع نحو تصنيفات قانونية دائمة يمكن أن تستمر عبر الإدارات المستقبلية.
صلاحيات قانونية أوسع
وتكتسب جلسة الاستماع أهمية خاصة نظراً لطبيعة اللجنة القضائية المشرفة عليها، والتي تمتلك صلاحيات تتعلق بالمحاكم الفيدرالية، وإجراءات الوكالات، والحقوق الفيدرالية، ما يجعلها في موقع يسمح بدراسة كيفية تطبيق الأدوات القانونية الحالية، بما في ذلك قوانين الدعم المادي والعقوبات المالية، داخل الولايات المتحدة.
كما قد تناقش اللجنة ما إذا كان ينبغي للكونغرس منح السلطات الأمريكية صلاحيات إضافية لملاحقة الأنشطة المرتبطة بجماعة الإخوان، في إطار توجه أوسع تعتبر فيه الإدارة الأمريكية الجماعة قضية أمن قومي، وليس مجرد ملف مرتبط بالسياسة الخارجية.












