نذر أزمة دستورية.. حكومة نتنياهو ترفض قرارا للمحكمة العليا حول الإعلام

بدت إسرائيل في طريقها إلى أزمة دستورية بعد إعلان الحكومة عدم امتثالها لقرار المحكمة العليا بشأن تشكيل “مجلس السلطة الثانية”.
وهذا أول إعلان صريح من الحكومة برفض الامتثال لقرار للمحكمة العليا، التي تعتبر أعلى هيئة قضائية في إسرائيل، ويشكل الخروج على قراراتها أزمة دستورية.
وقد أُنشئت الهيئة للإشراف على السوق، وحماية مصالح المشاهدين والمستمعين، وضمان إنتاج المحطات التلفزيونية لبرامج إسرائيلية أصلية، كما تحافظ الهيئة على معايير أخلاقية وتسعى إلى تعزيز القدرة التنافسية للسوق.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن القرار قد يقود إلى أزمة دستورية.
وأوضحت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية: “أعلنت الحكومة الإسرائيلية، يوم الأحد، أمام المحكمة العليا أنها لن تلتزم بقرارها بشأن الهيئة الوطنية لتنظيم البث التلفزيوني والإذاعي، في أول تصريح صريح من نوعه، ما قد يُشكل أزمة دستورية”.
وفي كلمتهما أمام المحكمة العليا، صرّح وزير الاتصالات شلومو قارعي ووزير العدل ياريف ليفين بأن المحكمة “لا تملك سلطة انتهاك القانون. أي حكم يخالف القانون لن يُعترف به، وأي قرارات تُتخذ بناءً عليه ستكون باطلة ولاغية”.
وقد جمّدت المحكمة العليا، الشهر الماضي، محاولة الحكومة تعيين مجلس جديد للهيئة، وأمرت باستمرار المجلس المنتهية ولايته في مهامه إلى حين صدور حكم نهائي في الطعون المقدمة ضد التعيينات.
وأعلنت الحكومة أنها لن تعترف بأي قرارات أو إجراءات اتخذها ذلك المجلس، قائلةً إن حكم المحكمة يُخالف القانون.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”: “عبّر المسؤولون القانونيون عن صدمتهم، واصفين هذه الخطوة بأنها منعطف خطير وغير مسبوق في الأزمة الدستورية الإسرائيلية، وفي المواجهة بين السلطتين التنفيذية والقضائية، وقالوا إن القرار يعكس تصعيدًا حادًا في موقف الحكومة تجاه سيادة القانون، وحذّروا من أن عواقبه قد تتجاوز النظام الدستوري الداخلي لإسرائيل”.
وأضافت: “وفقًا للمسؤولين، فإن رفض الحكومة الامتثال لحكم المحكمة العليا يندرج ضمن نمط أوسع يشمل مساعيها لتقسيم الهيئة. وصف المسؤولون هذه الخطوات مجتمعةً بأنها “تغيير جذري للنظام”، إذ تحوّل إسرائيل من ديمقراطية ليبرالية حقيقية إلى ديمقراطية شكلية”.
وفي بيان وقعه قارعي وليفين، جادلت الحكومة بأن قرار المحكمة العليا “الذي يسمح لمجلس الهيئة الثانية المنتهية ولايته بمواصلة العمل رغم انخفاض عدد الأعضاء الحاليين إلى أقل من ثلثي العدد” يتعارض، بحسب قولهم، مع قانون الهيئة الثانية.
وجاء في البيان: “تعلن الحكومة أنها ستستخدم جميع الوسائل القانونية المتاحة لها لإلغاء القرار”.
وبعد صدور الحكم، أرسل قارعي رسالة إلى المستشار القانوني للهيئة الثانية، المحامي أوفير بيتان، يُبلغه فيها بأن المجلس ممنوع من الانعقاد أو إجراء مناقشات أو اتخاذ قرارات أو ممارسة أي من صلاحياته القانونية لعدم اكتمال الحد الأدنى لعدد الأعضاء المطلوب قانونًا.
لماذا تعادي الحكومة السلطة الثانية؟
تدرس السلطة الثانية حاليًا قرارين هامين قد يؤثران بشكل كبير على المشهد الإعلامي الإسرائيلي.
ويتعلق أحد القرارين بما إذا كان ينبغي الاستمرار في تصنيف القناة 14 اليمينية، المقربة من نتنياهو، كقناة صغيرة، وهو تصنيف يمنحها مزايا وإعفاءات تنظيمية.
وقد أعلنت الهيئة مؤخرًا عن تغريم القناة 14 لعدم تقديمها البيانات المطلوبة، وهو إجراء قد يُؤخذ في الاعتبار عند مراجعة تصنيفها.
أما القرار الثاني فيتعلق بالاستحواذ المقترح على القناة 13 من قبل مجموعة من المستثمرين بقيادة رجل الأعمال الملياردير آصاف رابابورت، من خلال مؤسسة “ميريت سبريد”، وهي منظمة خيرية غير ربحية مسجلة في الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقد قُدِّم طلب الموافقة على الصفقة قبل عدة أشهر، ولا يزال قيد المراجعة من قبل الهيئة التنظيمية.
ردود فعل غاضبة
وصدرت ردود فعل غاضية على قرار الحكومة الإسرائيلية.
وقال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ على منصة “إكس”: “لقد أوضحتُ ذلك سابقًا، وسأكرره مرارًا وتكرارًا: إن عدم الامتثال لحكم المحكمة خط أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي ظرف من الظروف”.
كما قال رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب “معًا” نفتالي بينيت: “إنّ تحدّي حكم المحكمة يُؤدّي إلى الفوضى في الشوارع وتفكيك بلادنا”.
وقال يائير غولان، زعيم حزب “الديمقراطيين”، إنّ قرار تجاهل حكم المحكمة العليا هو “الخطوة الأولى” قبل يوم الانتخابات.
وأضاف: “هذه الحكومة تعلم أنّه لا فرصة لها للفوز في الانتخابات المقبلة، ولذلك فهي تُشنّ حربًا على سيادة القانون”.
بدوره، قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، على منصة “إكس”: “لقد أصبحت الحكومة اليوم مجرمة. ليس من قبيل المصادفة أن هذا القرار صدر قبل الانتخابات ببضعة أشهر”.
ومن المقرر أن تجري الانتخابات العامة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
بدوره، قال رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك في بيان: “إن قرار الحكومة رفض قرار المحكمة العليا هو إعلان حرب على دولة إسرائيل الديمقراطية من جانب حكومة غير مؤهلة”.
وأضاف: “حكومة كهذه سترفض الاعتراف أيضًا بنتائج الانتخابات. وحده الشعب، بخروجه بأعداد كبيرة، يستطيع إنقاذنا من الانهيار نحو هاوية دكتاتورية مظلمة، فاسدة ومنبوذة، نهايتها فوضى وخراب”.
وتابع باراك: “الطريق الوحيد المتبقي أمام مواطني إسرائيل هو طريق العصيان المدني غير العنيف. ينبغي أن يقوده رؤساء المعارضة، وإذا لم يفعلوا، فنحن، الشعب نفسه، سنقوده”.
كما هاجمت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، قرار الحكومة. وقالت في بيان إن “قرار الحكومة اليوم هو محاولة جدية أخرى لإحباط قرارات القضاء”.













