مع عودة القتال.. اتهامات لجبهة «تحرير تيغراي» بتجنيد أطفال «قسرا»

بين الخوف من القصف والخشية من التجنيد، تضيق خيارات النجاة أمام سكان إقليم تيغراي الإثيوبي.
فمع تجدد المعارك، تتحدث شهادات عن مسلحين يقتادون رجالاً وفتياناً من الشوارع لإلحاقهم بصفوف المقاتلين، بينهم أطفال في الخامسة عشرة، لتجد عائلات نفسها أمام حرب تهدد بانتزاع أبنائها بعدما أنهكت حياتها.
وبحسب شهادات جمعتها صحيفة “الغارديان” البريطانية، تنفذ جماعات مرتبطة بالجبهة الشعبية لتحرير تيغراي حملة تجنيد قسري تطال ذكوراً تتراوح أعمارهم بين 15 و 65 عاماً، وتتركز خصوصاً على الفئات الأصغر سناً.
وروى أحد الناجين إلى أديس أبابا أنه شاهد مسلحين يسوقون مراهقين تحت تهديد السلاح من الشوارع ومواقف النقل العام.
الخروج من المنزل مخاطرة
باتت مغادرة المنزل مصدر قلق لأسر تخشى ألا يعود أفرادها. فقال أب لثلاثة أطفال إن أبناءه يبكون كلما خرج، خوفاً من اقتياده إلى القتال، فيما تحدث سكان عن عائلات تلجأ إلى الرشى لحماية أبنائها، وأخرى تقدم شهادات طبية لإثبات مرضهم، دون أن تنجح بالضرورة في إبعادهم عن التجنيد.
وتكشف هذه الروايات تفاوتاً في فرص الإفلات من الحملة؛ فبينما يستطيع بعض السكان شراء الحماية، يبقى آخرون عرضة للاحتجاز.
وتأتي الشهادات امتداداً لاتهامات سبقت اندلاع المعارك الحالية، وأثارت مخاوف من تعبئة قسرية واسعة داخل الإقليم.
ففي يوليو/تموز الماضي، أعلنت منظمة “هيومن رايتس ووتش” توثيق ست حالات تجنيد قسري، بناءً على مقابلات مع 18 شخصاً.
وقالت إن الحملة مستمرة منذ أبريل/نيسان الماضي على الأقل، وإنها استهدفت قاصرين وعمالاً ومقاتلين سابقين.
وأفادت المنظمة بأن محتجزين نُقلوا إلى معسكرات تدريب بعد احتجازهم في مدارس وسجون ومكاتب إدارية، فيما تعرض أقارب فارين لضغوط واحتجاز لإجبارهم على تسليم أبنائهم.
في المقابل، نفى متحدث باسم الجبهة التجنيد القسري، مؤكداً أن المشاركة في الدفاع عن تيغراي طوعية.
خصوم الأمس في تحالف واحد
تجدد القتال في الثالث والعشرين من سبتمبر/أيلول، بعد أشهر من التوتر بين الحكومة الاتحادية والجبهة، مهدداً اتفاق بريتوريا الذي أوقف حرباً مدمرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022. وتقول الجبهة إنها بدأت هجومها رداً على ضربات حكومية بطائرات مسيرة.

وتقود الجبهة تحالفاً من 7 جماعات مسلحة يهدف إلى إطاحة حكومة آبي أحمد، ويضم حركة “فانو” القومية في أمهرة وجيش تحرير أورومو. ويجمع التحالف أطرافاً كانت متخاصمة، بما يزيد تعقيدات المواجهة ومخاطر اتساعها.
ومع تقدم القوات الموالية للحكومة، أعلنت الجبهة الانسحاب من مقلي، عاصمة تيغراي، بينما استمرت تقارير الضربات الجوية والقصف المدفعي في الشمال، وسط أخطر تصعيد منذ حرب 2020 إلى 2022.
ويفاقم تعطل النقل والخدمات عزلة المدنيين، ويجعل الفرار أكثر صعوبة. وطالبت “هيومن رايتس ووتش” بإنهاء التجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين والأطفال، وإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات.
وتؤكد المنظمة أن تجنيد الجماعات المسلحة لمن هم دون الثامنة عشرة انتهاك جسيم لحقوق الطفل، وأن تجنيد من هم دون 15 عاما أو استخدامهم في القتال جريمة حرب.
وبين التعبئة والمعارك، يواجه فتيان تيغراي خطر فقدان طفولتهم، فيما تحاول عائلاتهم حمايتهم من حرب تعود قبل أن تندمل جراح سابقتها.













