آخر الأخبارأخبار عالمية

لوبان تستعيد زمام اليمين الفرنسي.. وبارديلا يبقى في الظل

تحدت زعيمة أقصى اليمين الفرنسي جان مارين لوبان الدعوات لتسليم زمام القيادة إلى حليفها جوردان بارديلا.

ومن المقرر أن تترشح زعيمة أقصى اليمين مارين لوبان (57 عاما) في الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل بعد طعنها في إدانتها بتهمة اختلاس أموال عامة، والتي كادت أن تحول بينها وبين محاولتها الرابعة للوصول إلى السلطة.

وحصلت زعيمة حزب التجمع الوطني على إذن بالترشح للانتخابات الثلاثاء الماضي، بعدما أيدت محكمة الاستئناف في باريس إدانتها، لكنها خففت من مدة حظرها الانتخابي.

ورغم اضطرارها لارتداء سوار إلكتروني خلال الأشهر العشرة المقبلة، قالت لوبان إنه لم يعد هناك أي احتمال لعدم ترشحها.

وتتقدم لوبان بفارق كبير في استطلاعات الرأي الأولية، إلا أن المحللين يحذرون من استبعاد منافسيها مبكرًا، ويتوقعون المزيد من المنافسين من اليسار واليمين، وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة “إندبندنت” البريطانية.

وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي يتم فيه تهميش مساعدها الصاعد جوردان بارديلا (30 عاما) لإفساح المجال أمامها للترشح، يتعين على لوبان أيضًا إدارة حزبها وصورته إذا كانت تأمل في أن تصبح الرئيسة القادمة لفرنسا.

ووفقا لاستطلاع رأي أجراه معهد “إيفوب” ففي حال إجراء الانتخابات غدا، ستتفوق لوبان على منافسيها بنسبة 36% من الأصوات في الجولة الأولى في حين حصل مرشح يمين الوسط إدوارد فيليب على حوالي 19%، بينما حصل جان لوك ميلانشون من أقصى اليسار على 15%.

لكن الانتخابات لاختيار خليفة إيمانويل ماكرون الذي لا يمكنه الترشح مرة أخرى بعد ولايتين متتاليتين ستجرى في أبريل/نيسان 2027 على أن تجرى جولة ثانية في مايو/أيار إذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية.

وقال غريغوار روس، مدير برامج أوروبا وروسيا وأوراسيا في معهد “تشاتام هاوس”، إن الأشهر القليلة المقبلة ستوضح “أي التوجهات ستستمر وأيها ستتلاشى”.

وأوضح لـ”إندبندنت” أن التقدم القوي والمبكر لحزب التجمع الوطني قد يتحول إلى “أكبر نقاط ضعفه”، مما يعرضه لأداء ضعيف لاحقًا، كما أظهر التاريخ الانتخابي الفرنسي الحديث.

أما الدكتور ديفيد ليز، المحاضر في الدراسات الفرنسية بجامعة “وارويك” فيعتقد أن فيليب ربما يعرقل فرص لوبان في الفوز.

وقال الدكتور إميل شابال، المتخصص في السياسة الفرنسية المعاصرة بجامعة إدنبرة “لا أعتقد أيضًا أن حزب لوبان تغلب بشكل جذري على القيود الهيكلية التي تعيق ترشحها”.

وأضاف “لا تزال تفتقر إلى الأصوات وتعاني من نقص في المصداقية. وسيظل هذا هو الحال بغض النظر عمن ستواجهه باستثناء ميلانشون”.

وقبل الحكم، صرحت لوبان بأنها لن تشارك في حملة الرئاسة وهي ترتدي سوار المراقبة الإلكتروني، لأنها ستحتاج إلى حرية تنقل كاملة لكن روس اعتبر أن كونها تنافس “النظام”، رغم العبء الواضح، قد يصب في مصلحتها.

وقال “إنها بحاجة إلى حيلة، أعتقد أنها تدرك ذلك. لديها الخبرة السياسية.. كما أنها رأت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلما زادت الإجراءات القانونية ضده، ازدادت شعبيته في استطلاعات الرأي، لأنه بدا وكأنه يعارض النظام أو أن النظام يلاحقه”.

لكن إدانتها الجنائية قد تؤثر سلبًا عليها في مناطق أخرى، إذ قد تنفر الطبقة البرجوازية التي كان من الممكن أن تصوت لبارديلا لكنها لن تصوت للوبان.

وقال الدكتور بيير برسيجل، المحاضر في التاريخ الأوروبي الحديث بجامعة وارويك “لن يكترث جزء كبير من ناخبيها بالحكم لكنه يكشف نفاق وفساد مرشحة وحزب لطالما نددوا بفساد السياسيين وقد لا يساعدها هذا على كسب نسبة الـ 15-20% من الناخبين التي تحتاجها للانتقال أخيرًا إلى قصر الإليزيه”.

ولا يزال ترشح لوبان يتوقف على قرار محكمة النقض الفرنسية، التي قد تعرقل وصولها إلى السلطة وفي هذه الحالة، قد يتمكن بارديلا من خوض السباق وسط تحديات لوجستية كبيرة، بحسب بورسيجل.

وفي الأسابيع الأخيرة، ركزت عناوين الأخبار على التباين المتزايد بين مواقف لوبان السياسية، التي أعادت بناء الحزب وبارديلا الذي خلفها في 2022 على قيادة كتلة الحزب في البرلمان.

وتعد إصلاحات نظام التقاعد قضية خلافية فبينما اقترح حزب التجمع الوطني سن تقاعد قانوني يتراوح بين 60 و62 عامًا، طرح بارديلا فكرة إلغاء سن التقاعد القانوني الثابت تمامًا وستحتاج لوبان إلى ضمان الوضوح والاتساق في رسائلها لتجنب خسارة الناخبين بسبب تناقض المواقف.

وقال روس “بصفتها المرشحة الآن، فإن ذلك يوجه رسالة إلى بارديلا مفادها أنه يجب عليه أن يكون مخلصًا.. لذا، فإن إغراء الأشهر القليلة الماضية، حيث كان من الممكن استشعار أجندته الإعلامية الخاصة، أصبح الآن بمثابة إشارة مفادها “مهلاً، عد إلى مكانك الصحيح”.

وقال شابال إن بارديلا “سيضطر الآن إلى العودة إلى صفوف مرشدته وتقليص طموحاته”.

وأضاف “اقترح البعض أنه قد يطلق حملة انتخابية بمفرده، لكنني أعتقد أن هذا مستبعد للغاية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى