لماذا أصبحت كوريا الشمالية نموذجاً يثير الجدل حول القوة والتطور ؟

د. فارس قائد الحداد
لم تعد كوريا الشمالية دولة هامشية، بقدر ما عززت من مكانتها السياسية الدولية بشكل كبير جداً، فضلاً عن تنامي وتطوير قدراتها العسكرية بشكل خارق. فظهور الرئيس كيم جونغ أون وسط ترسانته العسكرية، تزامناً مع اقتراب احتفال بلاده بعيد أو بذكرى تأسيس الحزب الحاكم، يثير كثيراً من التساؤلات ويضع كثيراً من علامات الاستفهام.
فإلى أين وصلت كوريا الشمالية في تطوير قدراتها الدفاعية؟ وكيف نجحت واستطاعت أن تحقق ذلك؟ بكل تأكيد الإجابة على هذه الأسئلة من رحم الواقع: نعم نجحت، ونبارك لها، حيث نجد الرئيس كيم جونغ أون وحكومته قيادة ناجحة ومخلصة لشعبها، فلا يوجد أمامها شيء مستحيل، وإنها قادرة على أن تخلق من فرص التحدي فرصاً للنجاح. فعلى الرغم مما تعرضت له وما زالت تتعرض له كوريا الشمالية من تحديات خارجية، إلا أنها استطاعت أن تثبت وجودها كقطب ومركز ثقل ودولة لها تأثير على الساحة الدولية يُضرب لها مليون حساب.
فمن الناحية السياسية الخارجية، غالباً ما اتسمت بالنضج والحكمة والتوازن السياسي الدولي القائم على الندية واحترام سيادة الشعوب وعدم التدخل في شؤونها، وهذا عزز من طموحاتها السياسية الخارجية الدولية كقطب دولي بات يمسك القلم على خارطة السياسة الدولية كلها، وأصبحت تلعب دوراً بارزاً بين أقلام الأقطاب السياسية الدولية ولاعباً مهماً بين اللاعبين الدوليين.
أما على الصعيد العسكري، استطاعت أن تحقق وتعزز وتنمي وتطور من قدراتها العسكرية بما يفوق الخيال، وهذا أكبر دليل على أن العقل الكوري الشمالي ناضج وبصيرته ناقدة وعيناه مفتوحتان ويعمل ليل نهار. قد نتساءل جميعاً: لماذا يسعى كثير من دول العالم إلى تحقيق نهضتها وتطوير قدراتها العسكرية والدفاعية؟ وهل نحن مقبلون على حروب عالمية ثالثة ورابعة مدمرة؟ أم أنه يأتي في سياق سباق التسلح بين أقطاب السياسة الدولية؟
الإجابة عن هذين السؤالين مرهونة بما تفرضه سياقات المصالح والاضطرابات والنزاعات الدولية، وهذا ما يجعلنا نقول إن القيادة والحكومة في كوريا الشمالية ليسوا أغبياء ولكنهم دهاة؛ أعدوا عدتهم وجهزوا حالهم وبنوا أنفسهم سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، ليس لمواجهة تحديات الوقت الحالي بل لمواجهة تحديات المستقبل البعيد، إدراكاً بأن هذا العالم اليوم لا يحكمه إلا شيئان: القوة والنفوذ.
ولا غرابة أن نقول إنهم جزء من هذا العالم الذي نعيش فيه، إنه عالم تحكمه خارطة القوة والنفوذ والمصالح. فوجد الرئيس كيم جونغ أون وحكومته أنه ليس أمامه أي خيار لدخول باب التاريخ من أوسع أبوابه وتثبيت دعائم وجود دولته على الساحة الدولية إلا بناء بلده وشعبه بناءً واقعياً على كافة المجالات والأصعدة، وتحقيق نهضة وتنمية واقعية وفعلية للمواطن الكوري الشمالي، بالإضافة إلى انفتاحه الكبير على تعزيز العمل السياسي والديمقراطي في بلاده وإرساء قيم حرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان بين أوساط شعبه. وما وصوله لهذا المستوى من هذا التطور والنهضة والتقدم العسكري إلا جانب من جوانب البناء والنهضة، وتعبيراً من تعبيرات العزيمة والقوة لكوريا الشمالية بقيادة وحكومة الرئيس كيم جونغ أون.
السؤال هنا: هل سيستفيد العرب ودول الشرق الأوسط وأفريقيا من تجربة كوريا الشمالية في النهوض؟
عضو فريق حقوق الإنسان الدولي – منظمة العفو الدولية صحافي وحقوقي يمني













