عضوية بلا مقعد.. هل «تخلق» أوروبا دولا من «الدرجة الثانية»؟

في محاولة من الاتحاد الأوروبي لمنع تزايد الإحباط من الدول المرشحة للانضمام إلى «التكتل» جراء طول أمد العملية، صاغت فرنسا وألمانيا مقترحًا، بمنح بعض المزايا الاقتصادية والسياسية للعضوية.
وأكد رئيس وزراء إستونيا كريستين ميخائيل، أنه على أوروبا «الوفاء بوعودها» للدول الراغبة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في ظل سعي قادة التكتل إلى التوافق على خطة تمنح الدول المرشحة بعض المزايا الاقتصادية والسياسية للعضوية قبل استكمال إجراءات الانضمام التي تستغرق سنوات.
وأضاف ميخائيل، عقب المحادثات التي جرت في مدينة تيفات الساحلية: «إن المقترح لم يمر مرور الكرام»، مضيفًا: «ينبغي على الأقل بدء النقاش حوله، لأن رؤية نتائج العمل الشاق والإصلاحات التي تقوم بها هذه الدول تعزز بشكل كبير دوافعها للاستمرار».
وقد تقدمت كل من ألبانيا والبوسنة والهرسك والجبل الأسود ومقدونيا الشمالية وصربيا بطلبات للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها ما زالت تنتظر منذ سنوات استكمال المفاوضات المتعلقة بشروط العضوية.
المقترح في الميزان
ويُنظر إلى فكرة منح هذه الدول مزايا ما قبل الانضمام باعتبارها وسيلة لمنع تزايد الإحباط لديها جراء طول أمد العملية. كما اتفق القادة، وفقًا لدبلوماسيين مطلعين على المناقشات، على ضرورة تسريع إجراءات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بشكل ملحوظ.
وكان رئيس أنطونيو كوستا أول مسؤول أوروبي بارز يدعم علنًا مناقشة المقترح الفرنسي-الألماني. وبعد انتهاء المحادثات، قال للصحفيين إن ملف الإصلاح مطروح للنقاش، ملمحًا إلى إمكانية إطلاق حزمة جديدة من إجراءات التوسعة بهدف تسريع استكمال عملية الانضمام القائمة على الجدارة.
وقال مسؤول أوروبي رفيع مشارك في الملف: «المؤشرات إيجابية، لكننا بحاجة الآن إلى معرفة التفاصيل الدقيقة للمقترح، والاستماع إلى مواقف الأطراف الأخرى وبناء توافق بشأنه».
مواقف متباينة
من جانبها، لا ترغب الجبل الأسود، الدولة المضيفة للقمة، في أن تُدرج ضمن الدول التي ستُمنح مزايا جزئية بدلًا من العضوية الكاملة. وقال رئيس الوزراء ميلويكو سباييتش إن بلاده «أوفت بجميع التزاماتها» للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وستكون قريبًا في وضع يسمح لها «بالتمتع بكامل الحقوق وتحمل كامل الالتزامات» المرتبطة بالعضوية الكاملة.
في المقابل، تبدي بعض الدول الأقل تقدمًا في مسار الانضمام رغبة في الاستفادة من المنافع الاقتصادية بأسرع وقت ممكن. وكان رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما قد وصف في يناير الماضي نهج الاندماج التدريجي بأنه «فكرة جيدة»، مؤكدًا أنه يدرك أن الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي «هي الكبار في العائلة الذين يتخذون القرارات المهمة».
دول من الدرجة الثانية؟
غير أن بعض الدول الأخرى تخشى أن تؤدي هذه الخطوة إلى «خلق دول من الدرجة الثانية»، تضطر إلى الالتزام بقرارات بروكسل دون أن تحظى بتمثيل كامل داخل مؤسسات الاتحاد.
ورغم أن المقترح موجّه أساسًا لدول غرب البلقان، حذر سفير أوكرانيا لدى الاتحاد الأوروبي، فسيفولود تشينتسوف، من أي سيناريو تُمنح فيه بلاده «كل شيء باستثناء العضوية نفسها»، مثل الوصول إلى السوق الداخلية والمشاركة في برامج الاتحاد والانخراط المؤسسي دون حق التصويت، مع دمج تدريجي في سياسات الاتحاد.
وقال إن مثل هذا التوجه قد يؤدي إلى ظهور فئتين من الدول المرشحة: «دول يقودها الاندماج إلى العضوية الكاملة، وأخرى قد يتحول فيها الاندماج إلى بديل دائم عن العضوية».
وأضاف: «أوكرانيا لا تطالب بمعاملة تفضيلية، بل بتطبيق القواعد المتفق عليها على الجميع بصورة متساوية».
من جانبه، شدد رئيس الوزراء الإستوني كريستن ميخال على أن «الهدف يجب أن يظل دائمًا هو العضوية الكاملة»، مضيفًا أن هناك توقعًا مستمرًا بأن «تفي أوروبا بوعودها، وأن تصبح الدولة عضوًا عندما تستوفي المعايير المطلوبة».













