آخر الأخبارأخبار عالمية

عائلة بولسونارو في الطريق إلى رئاسة البرازيل

أطلقت الانتخابات العامة في البرازيل، التي جرت يوم الأحد الماضي، موجة يمينية قوية في صناديق الاقتراع، قد تمهد عودة آل بولسونارو للرئاسة.

ورغم أن معظم استطلاعات الرأي كانت تتوقع تقدماً طفيفاً للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في الجولة الأولى من السباق الرئاسي الذي جرى يوم الأحد الماضي، إلا أن السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو تفوق على لولا بفارق نقطتين مئويتين تقريباً.

ويتجه كل من بولسونارو ولولا الآن نحو جولة إعادة في 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وذلك بعد إقصاء 10 مرشحين آخرين.

وأشار تحليل أجراه فيليبي نونيس، من مؤسسة “كواست” لاستطلاعات الرأي، إلى أن العديد من البرازيليين الذين كانت لديهم نية في البداية لدعم مرشحين يمينيين أقل شهرة، صوتوا لصالح بولسونارو على آمل أن يفوز من الجولة الأول وهو ما كاد أن يتحقق في بداية فرز الأصوات قبل أن يحصل بموجب النتائج الأخيرة على 47.03% مقابل 45.16% للولا.

وفاز “الحزب الليبرالي” التابع لبولسونارو بأكبر عدد من مناصب حكام الولايات في الانتخابات التي تم حسم نتائجها يوم الأحد، دون الحاجة لجولة إعادة.

كما عزز الحزب تمثيله في مجلسي الكونغرس، ليحافظ على مكانته كأكبر حزب في المجلسين، وفقا لتحليل نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية.

وأشار التحليل إلى أنه على الرغم من أن فوز لولا في جولة الإعادة ممكن من الناحية الحسابية، إلا أن التاريخ لا يقف في صفه.

ولم يسبق لأي مرشح رئاسي، منذ عودة الديمقراطية إلى البرازيل في ثمانينيات القرن الماضي، أن فاز في جولة الإعادة بعد خسارته في الجولة الأولى.

كما أن المرشحين الذين حلوا في المراكز الثالث والرابع والخامس في الجولة الأولى كانوا جميعاً من اليمين، ومن المرجح أن يدعم الكثير من ناخبيهم بولسونارو في جولة الإعادة.

وتظهر النتائج أن التيار السياسي المؤيد لبولسونارو “رسخ جذوره بعمق في المجتمع البرازيلي”، حسبما صرح الصحفي البرازيلي برناردو ميلو فرانكو لصحيفة “الغارديان” البريطانية.

وكان الحزب الليبرالي قد أطاح بعدد من المشرعين المنتمين لتيار يمين الوسط في انتخابات الأحد، مما عزز هيمنته على المشهد اليميني في البرازيل.

وفي تفسير آخر للنتائج، قال لولا يوم الأربعاء الماضي، إن حملته الانتخابية “كانت الأقل تنظيماً بين الحملات التي شاركت فيها منذ عام 1989، وقد حصدنا ما زرعناه”.

ومع تحليل أسباب الهزيمة، توصل معسكر لولا، إلى قناعة مشتركة واحدة على الأقل، وهي أن رسالتهم الإعلامية بحاجة إلى إعادة صياغة شاملة، من حيث الأسلوب والمضمون على حد سواء.

وسارع قادة الحملة إلى استدعاء نائبات منتخبات شابات من أبناء “جيل الألفية” و”الجيل زد” ممن يتمتعن بقاعدة جماهيرية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى العاصمة برازيليا، لتدريبهن على كيفية إعداد مقاطع فيديو “سيلفي” بشكل أفضل.

وقبيل التصويت في الجولة الأولى، ركزت حملة لولا على تاريخه كمنظم نقابي واجتماعي في حقبتي السبعينيات والثمانينيات، لكنه طرح يوم الأربعاء شعاراً جديداً يتطلع نحو المستقبل وهو “الحماية للعمال، والسجن للمجرمين”.

ويعد هذا الشعار الجديد الذي يتبنى نهجاً صارماً تجاه الجريمة إقراراً ضمنياً بأن اليمين قد هيمن على الخطاب المتعلق بمخاوف انعدام الأمن، وذلك على الرغم من أن حكومة لولا كانت قد أحرزت بعض التقدم في معالجة هذه القضية.

ومع ذلك، كشفت نتائج الانتخابات عن رفض عميق للولا من قبل الناخبين، حتى بين الفئات التي يزعم أنها تحظى بالأولوية في سياساته.

وتظهر البيانات الديموغرافية، أن أداءه يوم الأحد، كان أضعف في أوساط الطبقة الوسطى الدنيا مقارنة بالأكثر ثراء في حين أنه تفوق في أوساط الفئات الأكثر فقراً.

في المقابل، واصل بولسونارو بناء خطابه السياسي حول أفكار عامة تتمحور حول تأييد التغيير، ودعم قطاع الأعمال، وتعزيز الأمن.

ورغم افتقار خطابه إلى التفاصيل، إلا أن ذلك لم ينفّر الناخبين حتى الآن لكن كلا المرشحين سيخضعان لتدقيق أشد مع اقتراب جولة الإعادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى