رغم تراجع البطالة.. التونسيون يترقبون تفعيل قانون توظيف العاطلين

يواصل العاطلون عن العمل في تونس احتجاجاتهم من أجل تفعيل القانون المتعلق بالأحكام الاستثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية.
وصدر القانون في ديسمبر/كانون الأول 2025، ويتعلق بانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم، ممن تتوفر فيهم شروط محددة، عبر آلية استثنائية بالقطاع العام والوظيفة العمومية. وينص على إحداث منصة رقمية لتسجيل المترشحين وترتيبهم وفق معايير من بينها السن، وسنة التخرج والوضعية الاجتماعية، على أن تتم الانتدابات على دفعات خلال مدة لا تتجاوز 3 سنوات من تاريخ صدوره.
وكانت “مسيرة الكرامة” قد انطلقت صباح يوم الأحد 27 سبتمبر/أيلول 2026 من منطقة منزل بوزيان في محافظة سيدي بوزيد (وسط)، سيرا على الأقدام باتجاه العاصمة والقصر الرئاسي بقرطاج، في تحرك يطالب أساسا بتفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بالانتداب الاستثنائي لمن طالت بطالتهم من خريجي التعليم العالي.
وقدّرت لجنة تنسيق المسيرة عدد المشاركين بأكثر من 120 شخصا، بينهم عاطلون عن العمل من محافظات أخرى التحقوا بها خلال الطريق.
يأتي هذا الحراك في وقت تشير فيه أحدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء للثلاثي الثاني من سنة 2026 إلى أن معدل البطالة العام في تونس يبلغ 14.9%، في حين تسجل نسبة البطالة بين حاملي الشهادات العليا مستويات أعلى بكثير تصل إلى 26.6%، وتتجاوز بطالة الشباب (الفئة العمرية 15-24 سنة) حاجز الـ 35.4%.بينما سجل الاقتصاد نمواً إيجابياً بنسبة 2.3%.
من جانبها، تؤكد الجهات الرسمية في تونس التزامها بالقانون وتعلن أن العمل مستمر لإرساء المنصة الرقمية.
وينص القانون المتكون من 8 فصول، على أن تتم معالجة وضعية خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالتوظيف الاستثنائي في مختلف القطاعات العمومية للدولة في القطاع الحكومي، ويكون هذا الملف تحت إشراف وزارة التشغيل والتكوين المهني.
وسيتم إحداث منصة رقمية للغرض يتم فيها طرح المعطيات الخاصة بالمترشحين، الذين يتم ترتيبهم ترتيبا تفاضليا حسب عدة معايير تتمثل في سن المترشح، وتعطى الأولوية لمن تجاوز 40 سنة، وسنة التخرج (أكثر من 10 سنوات)، وفرد من كل عائلة، والوضعية الاجتماعية.
وتحين معطيات المسجلين بالمنصة مرة واحدة كل سنة. ويشترط في المترشحين التسجيل بمكاتب التشغيل، وعدم الانتفاع بإجراءات التسوية للوضعيات المهنية، وعدم الانخراط بصفة مسترسلة في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية، وعدم التمتع بمعرف جبائي خلال السنة السابقة للتسجيل بالمنصة، وعدم الحصول على قرض يتجاوز 40 ألف دينار من المؤسسات المالية والبنكية المانحة للقروض عند التسجيل بالمنصة.
تكلفة ضخمة
وقال الخبير الاقتصادي رابح بوراوي إن السبب الحقيقي وراء تأخر إطلاق المنصة الإلكترونية لتنفيذ القانون هو التكلفة المالية الضخمة حيث تصطدم رغبة الدولة في الانتداب بالالتزامات المالية وخاصة ضغوط كتلة الأجور في الوظيفة العمومية.
وأكد لـ”العين الإخبارية” أن الإدارة التونسية تعاني من تضخم عددي في بعض القطاعات مقابل نقص في قطاعات أخرى كالصحة والتعليم.
وأوضح أن إدماج آلاف المعطلين دفعة واحدة داخل المؤسسات الحكومية لن يساهم في رفع الإنتاجية بل سيساهم في مزيد من المشاكل الاقتصادية للدولة، موضحا أن الأزمة تعكس عجز منوال التنمية الحالي عن استيعاب خريجي الجامعات وتراكم طالبي الشغل لسنوات طويلة.
وأشار إلى أن الحل لا يمر عبر الضغط لإغراق الوظيفة العمومية، بل عبر ثورة تشريعية واقتصادية تفتح باب المبادرة الخاصة، وتسهّل تمويل المشاريع الصغرى للشباب، وتصلح منظومة التعليم العالي لتتلاءم مع متطلبات سوق الشغل.
انخفاض نسبة البطالة
من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي معز المانسي إن تراجع نسبة البطالة إلى 14.9% يعود أساسا إلى انسحاب 77.5 ألف شخص من سوق العمل، بالتزامن مع تراجع نسبة النشاط إلى 44.7%.
وأفاد بأن تراجع نسبة البطالة ناتج عن انكماش السوق وهجرة العاطلين، وليست دليلا على تعافي استثماري أو ديناميكية تشغيلية حقيقية في تونس.
وأوضح أنه بالرغم من الانخفاض الطفيف في النسبة العامة، فإن البطالة بين صفوف خريجي الجامعات وحاملي الشهائد العليا شهدت ارتفاعا مقلقا لتصل إلى 26.6%.
واعتبر أن منوال التنمية الحالي قد عجز عن استيعاب الكفاءات، موضحا أن نسب النمو المتواضعة التي تسجلها تونس لا يمكنها تنشيط محركات الإنتاج الخالقة للثروة أو امتصاص طالبي الشغل الجدد.
وسبق أن صرح وزير الاقتصاد التونسي سمير عبدالحفيظ في البرلمان بأن الحكومة تضع مخططا تنمويا يستهدف تحقيق نسبة نمو بـ 4.2% بحلول عام 2030.
وتسعى الحكومة عبر هذا المخطط إلى النزول بنسبة البطالة رسمياً إلى ما دون 15% بشكل مستدام مع كبح التضخم عند 4.8%.
وتراهن الدولة على دفع مشاريع المبادرة الخاصة والتمويل الذاتي للشباب كحل أساسي لامتصاص العاطلين، رابطة ذلك بتحسن العائدات الضريبية ونمو الناتج المحلي الإجمالي.
كما تستهدف تونس من خلال مخطط التنمية 2026-2030 خفض عجز الميزانية إلى 3% والمديونية إلى 80% من الناتج المحلي بحلول 2030.













