حصيلة زلزال فنزويلا ترتفع.. وتحذيرات من أزمة إنسانية واسعة

ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين المدمرين اللذين ضربا شمال فنزويلا إلى 2595 قتيلاً وأكثر من 12 ألف مصاب.
جاء ذلك وفق ما أعلنته رئيسة فنزويلا بالإنابة، ديلسي رودريغيز، مؤكدة أن الكارثة أسفرت أيضاً عن تدمير 189 مبنى بشكل كامل، فيما تواصل السلطات عمليات البحث والإنقاذ وتقييم حجم الأضرار في المناطق المنكوبة.
وأكدت السلطات أن أكثر من 4 آلاف عنصر إنقاذ يواصلون عمليات البحث عن المفقودين، بمشاركة فرق متخصصة من عدة دول، فيما تمكنت هذه الفرق من إنقاذ 6461 شخصاً منذ وقوع الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات على مقياس ريختر**.
تواصل عمليات الإنقاذ واتساع نطاق الأضرار
ووفق البيانات الرسمية، تسبب الزلزالان في تدمير 189 مبنى بشكل كامل، فيما تعرض نحو 1000 مبنى لأضرار جسيمة، الأمر الذي أدى إلى تشريد آلاف الأسر وانقطاع الخدمات الأساسية في عدد من المدن والبلدات المتضررة.
كما سجلت محطات الرصد الزلزالي 782 هزة ارتدادية خلال الأسبوع الماضي، إلا أن السلطات أكدت أن وتيرة هذه الهزات بدأت تتراجع تدريجياً خلال اليومين الأخيرين، مع استمرار التحذير من احتمال وقوع هزات جديدة قد تؤثر في المباني المتصدعة.
ودعت الحكومة الفنزويلية المتضررين إلى التسجيل في النظام الإلكتروني “باتريا” للحصول على المساعدات الاجتماعية، كما أعلنت نقل آلاف الأسر إلى فنادق ومراكز إيواء مؤقتة في العاصمة كاراكاس لحين توفير مساكن بديلة وإعادة تأهيل المناطق المنكوبة.
وفي تطور يعكس حجم الدمار، أظهر تقييم أولي أجرته وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) باستخدام صور الأقمار الصناعية أن الزلزالين ربما تسببا في تضرر أو تدمير نحو 58,870 مبنى، وهو رقم يفوق بكثير التقديرات الرسمية الأولية، ما يشير إلى أن حجم الخسائر قد يكون أكبر مع استمرار أعمال المسح الميداني.
تحذيرات دولية ومخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية
كما أشارت تقديرات سابقة للأمم المتحدة إلى وجود نحو 50 ألف مفقود في المناطق المتضررة، بينما تتواصل عمليات إزالة الأنقاض وسط صعوبات ناجمة عن انهيار الطرق وتعطل شبكات الكهرباء والاتصالات، وهو ما يبطئ وصول فرق الإنقاذ إلى بعض المواقع.
وفي الوقت ذاته، حذرت منظمة الصحة العالمية من خطر تفشي الأمراض داخل مراكز الإيواء نتيجة تكدس النازحين وتضرر أجزاء واسعة من النظام الصحي، داعية إلى تسريع وصول المساعدات الإنسانية وتوفير الخدمات الأساسية للسكان المتضررين.
وتشارك فرق إنقاذ وإغاثة من 27 دولة في دعم جهود السلطات الفنزويلية، حيث تم إرسال فرق متخصصة ومعدات ثقيلة ومستشفيات ميدانية، إلى جانب مساعدات غذائية وطبية عاجلة، في محاولة لتخفيف آثار الكارثة وتسريع عمليات البحث عن المفقودين وإنقاذ المصابين.
ويرى مراقبون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد الحجم النهائي للخسائر، خاصة مع استمرار أعمال إزالة الأنقاض وتقييم المباني المتضررة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية لعشرات الآلاف من الأسر التي فقدت مساكنها أو مصادر دخلها.
زلزال هو الأعنف في تاريخ فنزويلا الحديث
ويُعد الزلزالان اللذان ضربا شمال فنزويلا قبل أسبوع من أعنف الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد منذ عقود، إذ وقع الزلزال الأول بقوة 7.2 درجات، أعقبه بعد وقت قصير زلزال ثان بلغت قوته 7.5 درجات، ما ضاعف من حجم الدمار في ولايات لا غوايرا وكاراكاس وعدد من الولايات المجاورة.
وأدى تعاقب الزلزالين خلال فترة زمنية قصيرة إلى انهيار آلاف المباني السكنية والمنشآت الحكومية، كما تسبب في أضرار واسعة بالبنية التحتية وشبكات الطرق والكهرباء والاتصالات، الأمر الذي صعّب عمليات الإنقاذ خلال الساعات الأولى بعد الكارثة.
وتقع فنزويلا على الحد الفاصل بين صفيحة الكاريبي والصفيحة الأمريكية الجنوبية، وهي منطقة تشهد نشاطاً زلزالياً متكرراً، إلا أن الهزات الأرضية بهذا الحجم تظل نادرة نسبياً. ويشير خبراء الجيولوجيا إلى أن وقوع زلزالين قويين خلال فترة زمنية قصيرة يزيد من احتمالات انهيار المباني التي تعرضت لأضرار أولية، كما يؤدي إلى تعقيد عمليات الإنقاذ بسبب استمرار الهزات الارتدادية.
وتُصنف الكارثة الحالية بأنها الأكثر دموية في تاريخ فنزويلا الحديث، متجاوزة زلزال عام 1967 الذي أودى بحياة 245 شخصاً بالقرب من العاصمة كاراكاس. كما أنها تأتي في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية ومعيشية كبيرة، ما يزيد من صعوبة الاستجابة السريعة وعمليات إعادة الإعمار.
ويرى خبراء إدارة الكوارث أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تعقيداً، إذ ستنتقل السلطات تدريجياً من عمليات البحث والإنقاذ إلى إزالة الأنقاض وإعادة بناء البنية التحتية وتأمين مساكن دائمة للنازحين، وهي عملية قد تستغرق سنوات في ظل حجم الدمار الكبير والخسائر البشرية والمادية التي خلفها الزلزالان.
ومع مرور أسبوع على الكارثة، تتراجع فرص العثور على ناجين تحت الأنقاض، إلا أن فرق الإنقاذ تواصل عملها دون توقف، بينما تتركز الجهود على احتواء التداعيات الإنسانية وتوفير الرعاية الصحية والمأوى لعشرات الآلاف من المتضررين، في واحدة من أصعب الأزمات التي تواجهها فنزويلا خلال العقود الأخيرة.

















