آخر الأخبارأخبار عالمية

حرائق فرنسا تحاصر «رافال».. إنذار لصناعة الدفاع والردع النووي

حاصرت حرائق الغابات في جنوب غرب فرنسا “وادي الفضاء” الدفاعي، ما دفع بعض المقاولين إلى إخلاء مواقعهم.

وتواصل فرنسا جهودها لمكافحة حريق هائل خرج عن السيطرة، تبلغ مساحته أربعة أضعاف مساحة العاصمة باريس تقريبًا، اندلع في مقاطعة جيروند جنوب غرب البلاد.

ويعد هذا الحريق، الذي اندلع في أوائل يوليو/تموز الماضي، الأكبر ضمن سلسلة من حرائق الغابات التي تفاقمت بسبب موجة الحر المستمرة في أوروبا، كما أنه من أكبر حرائق الغابات المسجلة في تاريخ فرنسا، إذ التهمت النيران أكثر من 100 ألف فدان من الأراضي في جيروند ولا يزال أكثر من 2200 رجل إطفاء وأكثر من 20 طائرة في حالة تأهب لمكافحة الحريق.

وإلى جانب الخسائر التي لحقت بالسكان يهدد الحريق الآن قطاع صناعة الطيران والدفاع الفرنسي، الذي يتمتع بحضور قوي في المناطق الجنوبية الغربية من فرنسا وذلك وفقا لما ذكره موقع “ناشيونال إنترست” الأمريكي.

وأشار الموقع إلى تحذيرات محللين من أن الحريق قد يعطل إنتاج طائرة “داسو رافال” متعددة الأغراض، كما يهدد أيضا أجزاء من برنامج الدفاع النووي للبلاد.

ومثل الولايات المتحدة، وزعت فرنسا صناعتها الدفاعية على عدة مناطق في البلاد خدمة لأغراض اقتصادية، إذ يضمن توزيع عائدات عقود الدفاع على نطاق واسع، مما يساهم في تعزيز الاقتصادات المحلية.

وفي الوقت نفسه، لاحظ خبراء منذ فترة طويلة، أن هذا التوزيع يخدم غرضًا سياسيًا، إذ يضمن دعمًا واسعًا لزيادة الإنفاق الدفاعي من قبل المشرعين المحليين.

ويتركز قطاع صناعة الطيران في فرنسا بشكل كبير في الجزء الجنوبي من البلاد، وخاصة حول بوردو في الجنوب الغربي وتولوز في الجنوب الشرقي وهو ما منح هذه المنطقة لقب “وادي الفضاء”.

وخلال الحرب الباردة، تركزت مجموعة من الشركات، بما في ذلك مئات من مصنعي قطع الغيار الصغيرة، في المنطقة نظرًا لمزايا وجود بيئة عمل مشتركة.

كما دعم هذا المركز سوق عمل مزدهرًا، قد يتأثر لأشهر أو حتى سنوات بسبب حرائق الغابات، وذلك نتيجة للأضرار التي تتسبب فيها وسرعة السيطرة عليها.

وتشمل المنشآت الحيوية في قطاعي الطيران والدفاع في المنطقة حاليًا منشأة “أريان غروب” التي تنتج مكونات الدفع للصاروخ الباليستي الفرنسي “إم 51” الذي يتم إطلاقه من الغواصات ومصنع “روكسل” الذي يصنع محركات الصواريخ الصلبة لأنظمة الصواريخ؛ ومصنع “داسو” في ميرينياك، حيث يتم استكمال التجميع النهائي لطائرة “رافال.”

وأغلقت هيئة الطاقة الذرية الفرنسية موقعها للأبحاث النووية العسكرية بالقرب من بوردو في وقت سابق من هذا الأسبوع، مما يكشف مدى جدية التعامل مع هذه القضية.

وفي منشور على منصة “إكس”، كتب إتيان ماركوز، الباحث المشارك في مؤسسة البحث الاستراتيجي: “بينما تعد حرائق الغابات غير المسبوقة في جيروند كارثة بيئية وإنسانية في المقام الأول، فإنها تُهدد أيضًا مواقع ذات أهمية استراتيجية حيوية لردعنا النووي”.

واستجابت شركة داسو للطيران، إحدى أبرز الشركات في المنطقة، للأزمة بإعلانها نقل معدات حساسة من أحد مواقعها الأقرب إلى حرائق الغابات قرب مارتينياس، بالإضافة إلى مركز لوجستي في سيستاس وتم نقل المعدات إلى ميرينياك وقاعدة 106 الجوية المحلية، إلا أن هذه المواقع باتت مهددة بالحرائق أيضاً.

وكانت السلطات المحلية قد أصدرت أوامر لمعظم العاملين في منشآت الشركة بالبقاء في منازلهم وتعمل فرق قليلة حالياً على نقل المعدات الحساسة وحماية الموقع بالتنسيق مع جهود مكافحة الحرائق.

ومن المرجح أن تؤثر الحرائق وما نتج عنها من اضطرابات على الجدول الزمني لإنتاج طائرات “داسو رافال” حيث سبق وحصدت الشركة الفرنسية طلبات كبيرة لطائرات رافال، بما في ذلك من الجيش الفرنسي ومؤخراً من أوكرانيا.

وسعت باريس إلى تسريع تسليم المقاتلة متعددة المهام إلى كييف، حيث من المقرر أن تتسلم القوات الجوية الأوكرانية الطائرات بحلول عام 2028 لكن الالتزام بهذا الجدول الزمني يتوقف على إمكانية احتواء الحرائق وسرعة استئناف شركة داسو للإنتاج في مصانعها.

وإلى جانب تأثير ذلك على شركة داسو، لا يزال من غير الواضح مدى تأثر سلسلة التوريد وقالت مجلة “ديفنس ماترز” إنه “يمكن استيعاب الإغلاق القصير من خلال إعادة الجدولة.. أما الانقطاع الأطول فقد يكون أكثر صعوبة، خاصة عندما تحاول الشركة زيادة الإنتاج”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى