حرائق تونس تشتعل مع موجة الحر.. أكثر من 4 آلاف هكتار تحولت إلى رماد

حرائق ضخمة تضرب تونس وتلتهم أكثر من 4 آلاف هكتار من الغابات، وسط موجة حر قياسية وصعوبة في السيطرة على النيران.
تواصل السلطات التونسية، بدعم من فرق الحماية المدنية ووحدات الغابات، جهودها المكثفة للسيطرة على حريق ضخم اندلع منذ الخميس في غابات جبل “الطويلة” بمنطقة “نبر” التابعة لمحافظة الكاف شمال غربي البلاد، في وقت تواجه فيه تونس واحدة من أشد موجات الحر خلال السنوات الأخيرة، ما ساهم في اتساع رقعة الحرائق وامتدادها إلى مساحات واسعة من الغابات والأراضي الزراعية.
حريق الكاف يلتهم الغابات والمحاصيل
أتى حريق جبل الطويلة بمنطقة نبر على مساحات شاسعة من الغطاء النباتي والغابات، وألحق أضرارًا كبيرة بأشجار الفلين والصنوبر الحلبي، إلى جانب احتراق نحو 150 هكتارًا من الأراضي الزراعية المزروعة بالقمح والشعير وأشجار الزيتون، ما يهدد مصادر رزق العديد من المزارعين في المنطقة.
وخلال عمليات الإطفاء، تعرضت شاحنة تابعة للحماية المدنية للاحتراق بالكامل بعدما حاصرتها ألسنة اللهب، في مؤشر على صعوبة الظروف التي تعمل فيها فرق الإنقاذ، وسط تضاريس جبلية معقدة وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة.
وأكدت السلطات استمرار عمليات الإطفاء باستخدام مختلف الإمكانات المتاحة، في محاولة لمنع امتداد النيران إلى مناطق جديدة، خاصة مع استمرار الرياح التي تزيد من سرعة انتشار الحرائق.
وأشار مدير المحافظة على الغابات بالإدارة العامة للغابات بوزارة الفلاحة، صحبي بن ضياف، إلى أن موجة الحرائق التي تشهدها تونس منذ 10 يوليو الجاري أسفرت حتى الآن عن احتراق أكثر من 4 آلاف هكتار من المساحات الغابية، مقارنة بنحو 2700 هكتار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس تصاعد حجم الخسائر خلال موسم الصيف الحالي.
وأوضح أن غابات الصنوبر الحلبي تُعد من أكثر أنواع الغابات قابلية للاشتعال، وهو ما يزيد من تعقيد عمليات الإخماد، خصوصًا في المناطق الجبلية التي يصعب وصول معدات الإطفاء الثقيلة إليها.
كما لفت إلى أن السيطرة الكاملة على حريق الكاف قد تستغرق أكثر من أسبوع، بسبب الطبيعة الوعرة للمنطقة واتساع رقعة النيران، مؤكدًا أن الفرق الميدانية تعمل على مدار الساعة لمنع وصول الحرائق إلى التجمعات السكنية أو المناطق الزراعية المجاورة.
موجة حر استثنائية تهدد الثروة الغابية
تأتي هذه الحرائق في وقت تشهد فيه تونس موجة حر شديدة تضرب معظم أنحاء البلاد منذ نحو أسبوعين، حيث اقتربت درجات الحرارة في بعض المناطق من 50 درجة مئوية، وهو ما خلق ظروفًا مثالية لاشتعال الغابات وانتشار الحرائق بسرعة كبيرة.
ويرى مختصون أن تكرار موجات الحر والجفاف خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع الرياح الجافة، أدى إلى زيادة معدلات حرائق الغابات في شمال أفريقيا، لتصبح من أبرز التحديات البيئية التي تواجه المنطقة.
ولا تقتصر تداعيات الحرائق على خسارة الغطاء النباتي فقط، بل تمتد لتشمل تراجع التنوع البيولوجي، وتدهور التربة، وخسائر اقتصادية كبيرة نتيجة احتراق المحاصيل والأشجار المثمرة، فضلًا عن التأثير المباشر على سكان المناطق القريبة من الغابات.
وتكتسب الغابات في تونس أهمية خاصة، إذ تغطي نحو 34% من إجمالي مساحة البلاد، وتتركز بشكل رئيسي في الشمال الغربي والوسط الغربي، حيث يعيش ما يقرب من مليون نسمة يعتمد جزء كبير منهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الموارد الطبيعية التي توفرها هذه الغابات.
وتقدر القيمة الاقتصادية للثروة الغابية في تونس بنحو 932 مليون دينار تونسي، أي ما يعادل نحو 310 ملايين دولار، وهو ما يجعل الحفاظ عليها أولوية بيئية واقتصادية في ظل تزايد تأثيرات التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة.
ومع استمرار جهود فرق الإطفاء، تترقب السلطات التونسية تحسن الأحوال الجوية خلال الأيام المقبلة، بما يساعد على احتواء الحرائق والحد من امتدادها، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من استمرار خطر اندلاع بؤر جديدة، إذا استمرت درجات الحرارة المرتفعة والرياح الجافة التي تغذي ألسنة اللهب في مختلف المناطق الغابية.













