ثقافة وأدب

تساؤلات

من سمح للخوف أن يرتسم فوق حجارة الطرقات
لتركض أقدامنا عكس اتجاه الروح
ويتسلل وجع المسافات إلينا
دون أن يطرق أبوابنا بأصابعه المبتورة؟

كيف نحبهم بكل هذا الامتلاء
ونحن على يقين
أن الزمن لا يحتفظ بأحد
وأننا نمضي نحوهم كمن يعرف نهايته
وأن القدر سيغرز أنيابه
في حشرجات أمنياتنا؟

هل رقصنا فوق جثث الوقت
قبل أن نلتقي بهم
ليمر الزمن علينا
خفيفاً كأننا لم نلمسه يوماً
ثقيلاً كصخرة سقطت في قعر الوادي؟

هل للغياب أقدام تتسلق
على أكتاف صباحاتنا المشاغبة
أم أنه يتسلل إلى قلوبنا
كهواء لا يّرى
ويتركنا نبحث عن أنفسنا
في وجوه لم تعد هنا؟

من أخبر الأيام أن تسرق منا كمشة الحب
بهذا الهدوء القاسي
وتتركنا لفم الأحلام
في منتصف الطريق
وكأن كل ما فينا
لم يكن كافياً للبقاء؟

متى بدأ كل هذا
أحين داهمنا وجع الوقت
أم حين اخترنا أن نسلك طريق الوجع
فأدركنا أن للأيام يداً خفية
تفرغنا ببطء؟

من أباح لفكرة الغياب أن تأكل أرواحنا
عندما نتظاهر بالثبات
وكيف نملأ كؤوس الفراغ
بماء رحيلهم؟

هل أصبح الضوء غريباً في عيوننا
أم فقد رغبته في البقاء
أم أننا أضعنا البوصلة إليه
وبقينا ندور
حول عتمة تشبهنا

هل تتسع الأمكنة من بعدهم لأحد
أم تكتفي بطيفهم
وتترك الوجع معلقاً في الهواء
حين يغيب صدى صوتهم
عن حبالنا الصوتية؟

أيمكن للقلب أن يعتاد الرحيل
أم أنه يؤجل وجعه فقط؟

القاصة هند يوسف خضر.. سورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى