بريطانيا تستعد للجوع.. الحكومة تطالب السكان بتجهيز مؤن تكفي 3 أيام

دعت الحكومة البريطانية مواطنيها إلى تخزين الطعام والمياه والاستعداد لاحتمال نقص السلع الأساسية، وسط تحذيرات من هجمات إلكترونية قد تشل أنظمة الدفع في المتاجر وتعطل سلاسل الإمداد.
بريطانيا تطالب المواطنين بتخزين الطعام لمدة 3 أيام
وفي خطوة تعكس تصاعد القلق الحكومي، أطلقت السلطات البريطانية مبادرة تحت عنوان «الحوار الوطني بشأن القدرة على الصمود»، بهدف توعية المواطنين بكيفية التعامل مع الأزمات الطارئة التي قد تؤثر في حياتهم اليومية.
وطالبت الحكومة الأسر البريطانية بتجهيز حقائب ومستلزمات للطوارئ، تتضمن كميات من الأطعمة غير القابلة للتلف ومياه الشرب المعبأة تكفي لمدة 3 أيام على الأقل، إلى جانب أجهزة راديو تعمل بموجات FM وأغطية للتدفئة.
وتأتي هذه التوصيات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعرض البنية التحتية الرقمية لهجمات قد تعطل عمليات الشراء والبيع والخدمات الأساسية، بما يجعل الحصول على الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة.

هل يعجز البريطانيون عن شراء الطعام من المتاجر؟
طرح وزير الدفاع البريطاني سيناريو وصفه بأنه أحد التحديات التي قد تواجه المواطنين، متسائلًا عما يمكن أن يحدث إذا توقفت أنظمة الدفع الإلكتروني في أحد المتاجر الكبرى نتيجة هجوم سيبراني.
وقال ستريتينج إن على الأسر والشركات التفكير مسبقًا في كيفية التعامل مع تعطل أنظمة الدفع أو انقطاع سلاسل التوريد بسبب هجمات قد تنفذها جهات معادية أو جماعات إرهابية.
وأضاف أن الاستعداد لمثل هذه السيناريوهات يجب أن يصبح جزءًا من ثقافة المجتمع، مؤكدًا أن حماية الحياة اليومية للمواطنين لا تقل أهمية عن الاستعداد العسكري والدفاعي.
وتثير هذه التصريحات مخاوف من مدى اعتماد المجتمع البريطاني على الأنظمة الرقمية في الحصول على الغذاء والوقود والخدمات المختلفة، وما قد يحدث حال تعرض هذه الأنظمة لاضطرابات واسعة.
نصف غذاء بريطانيا تقريبًا يأتي من الخارج
تزداد حساسية الوضع في بريطانيا بسبب اعتمادها الكبير على الواردات الغذائية، إذ تشير الأرقام الواردة في التقرير إلى أن نحو 45% إلى 50% من إمداداتها الغذائية تأتي من الخارج.
وتستورد المملكة المتحدة منتجات غذائية من دول عديدة، بينها إسبانيا وهولندا وفرنسا وجنوب أفريقيا وكولومبيا والبرازيل، وهو ما يجعل سلاسل التوريد الدولية عنصرًا أساسيًا في تأمين احتياجات السكان.
ويعني هذا الاعتماد أن أي اضطرابات واسعة في حركة التجارة والنقل أو أنظمة الإمداد قد تنعكس على الأسواق البريطانية، سواء من حيث توافر السلع أو انتظام وصولها إلى المتاجر.
وكان المكتب الوطني للتدقيق في بريطانيا قد حذر خلال سبتمبر الماضي من أن اضطرابات الإمدادات الغذائية أصبحت أكثر احتمالًا وربما أشد تأثيرًا، نتيجة التغيرات المناخية والظواهر الجوية المتطرفة والهجمات الإلكترونية والأمراض.
ودعا المكتب الجهات الحكومية المختصة إلى التعاون مع الشركات والأسر لوضع خطط طوارئ تضمن التعامل مع أي نقص محتمل في الغذاء.
أزمة إلكترونية تكشف هشاشة الخدمات البريطانية
تزامنت التحذيرات الحكومية مع اضطرابات إلكترونية طالت عددًا من الخدمات العامة في بريطانيا، عقب اكتشاف ثغرة أمنية في تقنية PHP المستخدمة في تشغيل العديد من المواقع الإلكترونية.
ووفقًا للتقرير، خرجت 32 خدمة حكومية عن العمل، بينما تعرضت 4 خدمات أخرى لتعطل جزئي، في الوقت الذي سعت فيه السلطات إلى معالجة المشكلات الأمنية.
وامتدت التداعيات إلى قطاع السيارات، إذ اضطرت بعض مراكز الفحص الفني للمركبات إلى العودة لاستخدام الورقة والقلم لتسجيل نتائج الاختبارات، بعدما تعطلت المنصة الإلكترونية التابعة للجهة المسؤولة عن معايير المركبات والسائقين.
وحذر المركز الوطني للأمن السيبراني أصحاب المواقع الإلكترونية من خطورة الثغرة، داعيًا من لا يستطيعون التعامل معها بصورة فورية إلى إيقاف أنظمتهم مؤقتًا للحد من المخاطر.
وتوضح هذه التطورات كيف يمكن لخلل تقني أن يربك خدمات اعتاد المواطن البريطاني الحصول عليها إلكترونيًا، حتى دون وقوع نقص فعلي في المواد الغذائية.

بريطانيا تعيد تصنيع أسلحة الدبابات بعد 20 عامًا
جاءت تصريحات وزير الدفاع البريطاني خلال افتتاح منشأة صناعية تابعة لشركة راينميتال في مدينة تلفورد، لإنتاج سبطانات المدافع الثقيلة داخل بريطانيا للمرة الأولى منذ نحو 20 عامًا.
وستتولى المنشأة إنتاج سبطانات ومكونات مدافع تستخدم في أنظمة تسليح من عياري 120 و155 ملليمترًا، ضمن جهود إعادة بناء القدرات الصناعية الدفاعية البريطانية.
وشارك في افتتاح المنشأة الجنرال السير رولي ووكر، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش البريطاني، الذي شدد على ضرورة إجراء نقاش صريح مع المواطنين بشأن التهديدات الأمنية والاستعداد للتضحيات التي قد تفرضها الأزمات المستقبلية.
ويرتبط المشروع كذلك بخطط تسليح الجيش البريطاني، بما في ذلك مدافع الهاوتزر التي تعاقدت وزارة الدفاع على شرائها من شركة راينميتال بتكلفة مليار جنيه إسترليني.
من القوة العسكرية إلى تخزين الطعام.. مخاوف داخل بريطانيا
تكشف التحذيرات الأخيرة عن مفارقة لافتة في بريطانيا، التي تعمل على تعزيز قدراتها العسكرية والصناعية، بينما تطالب في الوقت نفسه مواطنيها بالاستعداد لاحتمال تعطل الخدمات ونقص الإمدادات الأساسية.
ورغم أن الحكومة لم تعلن وقوع أزمة غذائية فعلية، فإن مطالبتها المواطنين بالاحتفاظ بمخزون للطوارئ تعكس إدراكها لحجم المخاطر المرتبطة بالاعتماد على التكنولوجيا وسلاسل التوريد الدولية.













