#logo { margin-top: 10px !important; margin-bottom: 10px !important; }
آخر الأخبارأخبار عالمية

وول ستريت تكشف عن تفكير السعودية بخطوة مثيرة للجدل بشأن الكحوليات

بدأت بعض دول الخليج تتخلى عن تقاليدها المحافظة والقوانين التي تراعي الشريعة الإسلامية طعماً في جذب المستثمرين والمواهب الأجنبية، لتحفيز اقتصاداتها المتداعية جراء فيروس كورونا.

فقد ألغت الإمارات هذا الأسبوع تجريم المعاشرة لغير المتزوِّجين، وقالت إنها ستسمح للمغتربين بتطبيق قوانين الطلاق والميراث الخاصة ببلدانهم الأصلية، بدلاً من الخضوع للشريعة الإسلامية.

وسيُسمَح لجميع السكَّان بتناول المشروبات الكحولية دون الحصول على ترخيص، حسبما ورد في تقرير لصحيفة Wall Street Journal الأمريكية.

السعودية تتخلى عن نظام الكفيل وقبلها قطر

وفي الأسبوع الماضي، غيَّرَت المملكة السعودية نظام عقود العمل المثير للجدل والذي يقضي بإيداع العمالة الوافدة لصاحب العمل. واعتباراً من مارس/آذار المقبل، سيُسمَح لبعض العاملين الأجانب بنقل الكفالة من شركةٍ إلى أخرى ومغادرة البلاد دون إذن صاحب العمل.

وأعلنت قطر في أغسطس/آب الماضي تغييراً مماثلاً، إذ تسعى إلى تعزيز صورتها كاقتصاد حديث قبل كأس العالم لكرة القدم في 2022.

دبي تعتبر المنطقة الأكثر تحرراً في الخليج/رويترز

وتعكس السياسات الجديدة القلق المتنامي لدى دول الخليج من أن انخفاض أسعار النفط والجائحة يؤدِّيان إلى تآكل الإيرادات الحكومية وتقليص الوظائف وصدِّ المغتربين عن الانتقال إلى بلدانهم. و

يوضِّح تسهيل أماكن العمل والعيش في اقتصادات الخليج كيف تحاول الحكومات التخفيف من هذه الضربة المزدوجة.

دول الخليج تتخلى عن تقاليدها المحافظة

وقال طارق فضل الله، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط بشركة Nomura لإدارة الأصول: “تتغير سياسات الخليج منذ سنواتٍ عديدة، لكن من الواضح أن الجائحة كانت حافزاً للتنفيذ الأسرع لما يصفه ببعض الإصلاحات المجتمعية التي قد تستغرق وقتاً أطول”.

وتسلِّط السياسات الجديدة الضوء على المنافسة على الأموال والمواهب الأجنبية في الخليج. واشتدَّ هذا التدافع مع شروع المملكة السعودية في التحوُّل الاجتماعي والاقتصادي الخاص بها، ما أدى إلى تخفيف القيود على الترفيه وإلغاء الحظر على قيادة النساء السيارات.

السعودية معرضة للخطر الاقتصادي الأكبر

ووفقاً لصندوق النقد الدولي، سينكمش الناتج الاقتصادي لدول الخليج هذا العام بين 4.5% في قطر و10% في عمان، متجاوزاً الانكماش العالمي الأصغر من ذلك.

وتبدو المملكة السعودية، أكبر اقتصادٍ في المنطقة، مُعرَّضة للخطر بشكلٍ خاص، إذ خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني يوم الاثنين 9 نوفمبر/تشرين الثاني من توقُّعاتها للديون السعودية إلى سلبية بعد أن كانت مستقرة، مشيرةً إلى ضعف الميزانية المالية للحكومة. وقالت شركة كابيتال إيكونوميكس، ومقرها لندن، يوم الاثنين إن مؤشِّراتٍ مثل معاملات البيع والسحب النقدي تشير إلى أن زخم ما بعد الإغلاق يفقد قوته في المملكة.

الإمارات فعلياً كانت تسمح بهذه السلوكيات حتى قبل سن هذه القوانين

وتسعى معظم الإمارات في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إضفاء الشرعية على الممارسات التي تربط أنماط الحياة الغربية للمغتربين مع وضعها كدولةٍ إسلامية. على سبيل المثال، يعيش الثنائيات غير المُتزوِّجين معاً في الإمارات لسنوات. وبينما يحتاج الوافدون إلى ترخيصٍ لشراء المشروبات الكحولية، تقدِّم الفنادق هذه المشروبات لأيِّ شخصٍ يزيد عمره عن 21 عاماً. وعادةً ما تحتاج الحانات والمطاعم إلى أن تكون في فندقٍ لتتمكَّن من تقديم المشروبات الكحولية.

قال جيمس غوسلينغ، صاحب مطاعم Reddy Roast في دبي: “لم يدرك الناس حقاً أنك إذا كنت تشرب الكحوليات في المنزل بدون ترخيص يمكن للشرطة أن تأتي وتلقي القبض عليك”.

أغلق غوسلينغ مؤخَّراً فرعاً واحداً لأنه لم يكن في مبنى مُرخَّص له بتناول الكحوليات، وقليلٌ من المغتربين هم من يريدون تناول العشاء دون الاستمتاع بتناول الجعة. ويأمل أن تسمح الحكومة الآن ببيع المشروبات الكحولية على نطاقٍ أوسع، وقال: “من شأن ذلك أن يساعد المطاعم المستقلة الأصغر”.

عُرِضَت التغييرات القانونية في صحيفة The National في أبوظبي ووكالة الأنباء الحكومية الرسمية، رغم أن محامين قالوا إن تفاصيل القوانين وكيفية تنفيذها غير واضحة بعد.

السعودية شهدت تغييرات اجتماعية كبيرة/رويترز

وتتنافس دبي، المركز التجاري في المنطقة وأكبر مدينة في الإمارات، منذ فترةٍ طويلة على الثروة الأجنبية. وأجبرها فيروس كورونا المُستجَد على تأجيل خطط العام المقبل لاستضافة معرض Expo العالمي المُتوقَّع أن يجتذب 25 مليون زائر. وتقوم شركة طيرانها الرئيسية، طيران الإمارات، بتقليص حجمها، وهي خطوةٌ مرهونة بتوقُّع انكماش الاقتصاد بنسبة 11% هذا العام.

وتقدِّم دبي الآن تأشيرةً لمدة عام للأجانب الذين يعملون عن بُعد، في سعيها لجذب المواهب التكنولوجية خلال فترة الجائحة. وقدَّمَت تأشيرةً للمتقاعدين الأجانب الذين يرغبون في الاستثمار والعيش في الإمارات.

والسعودية تفكر في خطوة جريئة

قال فضل الله: “في المنافسة على رؤوس الأموال والسيَّاح، ارتفعت المعايير بالنسبة للمملكة السعودية”.

قللت الحكومة السعودية في السنوات الأخيرة دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسمحت بفتح دور السينما. وقبل الجائحة، كانت المملكة، التي كانت مُحافِظةً في السابق، تنظِّم أيضاً المزيد من الحفلات الموسيقية والمهرجانات والفعاليات الأخرى للترفيه عن السعوديين وجذب السيَّاح. ويُسمَح للرجال والنساء غير المتزوِّجين الآن بالاختلاط.

لكن ممارساتٍ مثل عيش الأزواج غير المتزوِّجين معاً غير مسموحٍ بها، ولا تزال المملكة تحظر المشروبات الكحولية، رغم أن العديد من المستثمرين يتوقَّعون منها إضفاء الشرعية على تناول هذه المشروبات في بعض مشاريع التنمية السياحية والترفيهية المُخطَّط لها.

ولم تصل التغييرات التي أُدخِلَت الأسبوع الماضي على قانون التوظيف في المملكة السعودية إلى حدِّ التفكيك الكامل لما يُسمَّى بقانون الكفالة لعقود العمل.

ولا تنطبق القوانين الجديدة على بعض العمال المنزليين والسائقين الخاصين والحرَّاس والبستانيين، وفي المقابل تهدف هذه القوانين إلى جعل المملكة أكثر جاذبيةً للمغتربين ذوي الياقات البيضاء الذي يتوقَّعون حقوقاً أكبر وهم مهمون لخطط تحديث الاقتصاد.

وقال ستيفن هيرتوغ، الأستاذ المشارك في كلية لندن للاقتصاد الذي يدرس أنظمة العمل الخليجية: “من الأسهل جذب إمكانات عالية من الخارج إذا علموا أنهم لن يعملوا في ظلِّ نظامٍ من العبودية بعقود”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: