#logo { margin-top: 10px !important; margin-bottom: 10px !important; }
تحليلات و آراء

لماذا تعتبر المصالحة بين الإمارات والسعودية في إطار أوبك بلس لإنتاج النفط مؤقتة وليست دائمة؟

يبدو أن الاتفاق الذي توصلت إليه مجموعة أوبك بلس لا يعني بالضرورة انتهاء الخلاف النادر بين الإمارات والسعودية، فلماذا تعد المصالحة النفطية بينهما مؤقتة وليست دائمة؟

فبعد أن فشلت مجموعة أوبك بلس، التي تضم 23 بلداً من كبار منتجي النفط في العالم، في التوصل لاتفاق تمديد تخفيضات الإنتاج الحالية، وهو الفشل الذي كشف عن وجود خلاف سعودي-إماراتي خرج للعلن للمرة الأولى، تمكنت دول المجموعة الأحد 18 يوليو/تموز من التوصل لاتفاق على زيادة تدريجية في الإنتاج.

ففي اجتماع الأحد، اتفقت “أوبك بلس” على زيادة الإنتاج بمقدار 400 ألف برميل يوميا كل شهر اعتباراً من أغسطس/آب، بهدف المساعدة في دفع الانتعاش الاقتصادي العالمي المتراجع بشدة بسبب جائحة كورونا.

وأوضح بيان صادر عقب الاجتماع أن المجموعة “ستقيم تطورات السوق” في ديسمبر/كانون الأول. كما اتفق على تمديد اتفاقية إنتاج النفط حتى نهاية 2022 بدلاً من أبريل/نيسان المقبل، وعلى “العمل على إنهاء التخفيضات بالكامل بحلول سبتمبر/أيلول 2022 إذا سمحت ظروف السوق بذلك”.

لم يكن الخلاف على الإنتاج النفطي بين السعودية والإمارات داخل أوبك غريباً نظراً لتاريخ العلاقة الطويل الذي استم بالخصومة بين الطرفين

ومن المفترض أن يمثل التوصل للاتفاق إسدالاً للستار على الخلاف بين السعودية والإمارات، لكن وكالة Bloomberg الأمريكية نشرت تقريراً بعنوان “الإمارات ومجموعة أوبك بلس تتصالحان، لكنها مصالحة لن تدوم”، رصد أسباب كون الخلاف أكثر عمقاً مما يتصوره البعض.

علاقة الإمارات بأوبك بلس محكوم عليها بالفشل

وبحسب ليام دينينغ، الكاتب الذي يغطي مجالات الطاقة والتعدين والسلع لدى الوكالة الأمريكية، فإن نجاح الإمارات في إصلاح الأمور مع مجموعة “أوبك بلس” لا يعني أنها مصالحة دائمة، فالعلاقة محتومة بالفشل على أي حال.

فبينما انهار اجتماع أوبك بلس في خضم حالة من التوتر في وقتٍ سابق من هذا الشهر، يوليو/تموز، أصدرت شركة BP تقرير الأرقام السنوي “Statistical Review of World Energy – استعراض إحصائي للطاقة في العالم”.

وجرت الإشارة إلى أنَّ مجموعة أوبك بلس تدخَّلت لتحقيق الاستقرار في أسعار النفط العام الماضي، وأضاف سبنسر دايل، كبير الاقتصاديين بالشركة: “وسواء كان ذلك يعني أنها ستتمكن دوماً من عمل ذلك أم لا يعتمد على نوع الصدمة التي تؤثر على أسواق النفط. فطبيعة قدرة أوبك على ترحيل المعروض من فترة لأخرى تعني أنَّ لديها القدرة على تعويض الصدمات المؤقتة قصيرة الأجل”.

وتُعَد أوبك بلس أداة حادة نسبياً. فبإمكانها حجب النفط لمعالجة تخمة المعروض ودعم الأسعار، أو “ترحيل المعروض من فترة لأخرى”، على حد قول دايل. وفعلت أوبك بلس هذا بدايةً من عام 2017 لتقليص مخزونات النفط المتضخمة. وفعلتها مجدداً العام الماضي استجابةً للجائحة.

ولهذا ستظل الإمارات وأوبك تتباعدان بمرور الوقت، حتى لو أعاد الطرفان الانخراط معاً الآن. فبمجرد أن تمر صدمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، ستعاود مشكلة هيكلية الظهور، وهي أنَّ العالم لديه وفرة من النفط وفي نفس الوقت لديه عجز في القدرة على استيعاب الانبعاثات الناجمة عن هذا النفط.

سوق النفط يجعل التنافس شرساً

فوفقاً لأرقام شركة BP، استخدم العالم نحو 173 مليار برميل من النفط على مدار السنوات الخمس الماضية. ومع ذلك، ازدادت الاحتياطيات المؤكدة قليلاً، ولامست مستوى 1.73 تريليون برميل في نهاية عام 2020. وحتى لو زاد الطلب في خط مستقيم من 96.5 مليون برميل يومياً هذا العام إلى 150 مليون برميل يومياً في 2040، فإن الاحتياطيات ستغطي هذا الطلب الممتد مرتين تقريباً.

إلا أنَّ أكثر التوقعات تفاؤلاً، بطبيعة الحال، لا يُظهِر نمو الطلب بأي مستوى كهذا، جزئياً بسبب ما سيعنيه ذلك بالنسبة للانبعاثات. وتوقعت الدراسة الأخيرة للوكالة الدولية للطاقة أن يصل الطلب إلى مستوى 101 مليون برميل يومياً بحلول عام 2040، ما لم يصل العالم إلى صافي صفر انبعاثات تماماً، وهي الحالة التي سينخفض فيها الطلب بمقدار النصف.

وبالتالي سيكون لدينا الكثير من النفط الذي يمكن بيعه وبسعر معقول: تُقدِّر شركة Rystad Energy للاستشارات أنه يمكن إنتاج 1.3 تريليون برميل بمتوسط سعر حقيقي لخام برنت يبلغ 50 دولاراً لكلٍّ منها. هذا وجرى تداول خام برنت عند مستوى 74 دولاراً تقريباً للبرميل الجمعة الماضية، 16 يوليو/تموز.

a
هناك قوى تعزز الميل لارتفاع أسعار النفط أكثر تأثيراً من القوى المعززة للهبوط، تعبيرية/ رويترز

لكن الأسعار هوت خمسة دولارات كاملة للبرميل في اليوم التالي للتوصل للاتفاق (الإثنين 19 يوليو/تموز)، مسجلة أسوأ يوم لها منذ مارس/آذار الماضي، إذ أثار اتفاق مجموعة أوبك بلس لتعزيز الإمدادات مخاوف من فائض في المعروض في وقت تتزايد فيه الإصابات بكوفيد-19 وهو ما يهدد مجدداً الطلب على الخام.

وسيكون من الجنون لأي منتج للنفط لا يزال لديه الكثير منه في باطن الأرض ولديه الإمكانيات اللازمة لتعزيز الإنتاج والقدرة على التعايش مع أسعار أقل، أن يُخفِّض إنتاجه إلى الأبد.

ففي تقرير صدر مؤخراً يقارن بين أوبك بلس و”اتفاق القصدير الدولي” القديم -الذي انهار عام 1985 بسبب انخفاض أسعار العرض والإحلال- قدَّر الاقتصادي في مجال الطاقة فيليب فيرليغر الضربة التي سيتلقاها الأعضاء إذا ما فتحوا صنابير النفط، وقد أظهرت النتائج تراجع سعر النفط إلى 40 دولاراً.

وكان البلد الأكثر مرونة هو الإمارات، وخسرت 14% من عائداتها. وبالمثل، تتمتع الإمارات بأقل تكلفة تعادل مالي بين أيٍّ من دول أوبك في 2021، عند مستوى 65 دولاراً للبرميل وتتجه نحو الانخفاض.

غسق عصر النفط وتأثيره على السعودية والإمارات

وأوبك بلس منقسمة أكثر من أي وقتٍ مضى من حيث القدرات والاحتياجات. فمن الصعب تصوُّر أن يجتاز نادٍ يجمع في عضويته كلاً من الإمارات وفنزويلا -الناتج المحلي الإجمالي للأولى بالنسبة للفرد يمثل 127 ضعف الثانية- غسق عصر النفط برشاقة وتماسك.

فمن بين 23 بلداً عضواً، يملك 15 بلداً ناتج محلي إجمالي بالنسبة للفرد أقل من متوسط الأسواق الناشئة البالغ نحو 11 ألف دولار، ويعاني 11 بلداً من تراجع هذا المؤشر على مدى العقد المنصرم (قبل كوفيد)، وبلغ 14 بلداً ذروة الإنتاج النفطي قبل أكثر من عقد من الزمن. وتوفرت هذه الثلاثية الإشكالية معاً في 6 أعضاء، يُشكِّلون نحو سدس الطاقة الإنتاجية الفائضة.

في غضون ذلك، يوجد 4 أعضاء فقط لا يعانون من أيٍّ من نقاط الضعف الثلاث هذه: البحرين وروسيا والسعودية والإمارات. وتملك هذه الدول معاً أكثر من نصف الطاقة الإنتاجية لأوبك بلس، الإجمالية والفائضة. وباستبعاد البحرين من المعادلة لصغر الحجم وبالتالي الإنتاج، وروسيا، كونها ليست عضو بمنظمة أوبك، وستتخلى على الأرجح عن أهداف الإنتاج حين يكون ذلك ملائماً لها، تماماً مثلما كانت مستعدة لفعل ذلك قبل ضربة كوفيد 19، يتبقى السعودية والإمارات فقط، وكلتاهما تتحضران لعالم يبلغ مرحلة ذروة الطلب على النفط، لكنَّ هذه الأخيرة تُظهِر مزيداً من المرونة والحسم.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين/رويترز

قدَّرت الوكالة الدولية للطاقة في “خريطة طريق” صافي الانبعاثات الأخيرة أنَّ متوسط الدخل بالنسبة للفرد من مبيعات النفط والغاز في الاقتصادات المنتجة سيتراجع إلى مستويات التسعينيات خلال هذا العقد، ونحو نصف ذلك خلال العقد المقبل.

وهذا هو السبب في ضرورة تخفيض التوقعات التي ترى أنَّ شركات النفط الوطنية ستتدخل لملء الفجوة الناجمة عن تقييد الشركات الغربية الكبرى للاستثمارات. إذ تعاني الكثير من شركات النفط الوطنية الكبرى لمجرد الحفاظ على الإنتاج في بلدانها، ناهيك عن غزو العالم (بالاستثمارات). ومع ارتفاع الطلب على النفط وانخفاضه، يُرجَّح أن تقلص بعض الدول النفطية ذات التكلفة الإنتاجية الاسمية المنخفضة إنتاجها بسبب الاضطراب الاقتصادي (فنزويلا مثالاً).

في غضون ذلك، سيعزز الموسرون الإنتاج، على الأرجح من خلال تخفيف القيود القومية على الاستثمار الأجنبي، وهو الأمر الذي تتقدم فيه الإمارات أيضاً. لقد تشكَّلت أوبك والمجموعة التي خلفتها، أوبك بلس، من أجل عالم يزداد فيه الطلب على النفط فحسب وتُعَد فيه الاحتياطيات كالمال المُودَع بالبنك.

لكن في ظل تغيُّر العالم، سينهي الأعضاء القادرون على فعل ذلك عضويتهم في هذه المجموعات ويغادرونها، وتبدو الإمارات المرشح الأبرز للمغادرة في أي وقت تراه مناسباً لها، بينما السعودية تسعى جاهدة للحفاظ على التكتل الذي تقوده.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/opinyati/public_html/wp-includes/functions.php on line 4979

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/opinyati/public_html/wp-includes/functions.php on line 4979