#logo { margin-top: 10px !important; margin-bottom: 10px !important; }
آخر الأخبارتحليلات و آراء

لماذا الخبراء قلقون من “اختبارات كورونا” التي تجريها الصين للمسافرين؟

تطلب الصين الآن من المسافرين إثبات سلبية نتيجة اختبار الأجسام المضادة IgM في غضون 48 ساعة من الصعود إلى الطائرة

تناول تقرير نشرته New york Times سياسة الاختبار الجديدة غير المُعتادة، التي أعلنت عنها الصين في نهاية أكتوبر/تشرين الأول، والتي حيّرت خبراء الصحة. إذ يتطلّب من المسافرين الوافدين تقديم نتائج سلبية لاختبار الأجسام المضادة، الذي لا يمكن أن يستبعد بشكل موثوقٍ العدوى ولا يثبت أن الشخص لا ينقل الفيروس للآخرين.

من ضمن المتحدثين للصحيفة الدكتورة روتيكا كوبالي، طبيبة الأمراض المعدية في جامعة كارولينا الجنوبية الطبية، حيث قالت: “لا أفهم سبب قيامهم بذلك”، وأضافت: “يبدو أن هذه طريقتهم في المسرح الأمني”.

الإرشادات الغريبة، وفق خبراء، تبدو كأنها تعكس فهماً قديماً للطرق التي يتفاعل بها الفيروس والجهاز المناعي. خلال الربيع، حاولت شركاتٌ التسويق لاختبارات الأجسام المضادة كتشخيصات مُحتملة للعدوى النشطة، حيث قام بعضها (وليس كلها) لاحقاً، بتخفيف أو التراجع عن هذه الإعلانات، فيما جمع الباحثون مزيداً من المعلومات حول توقيت استجابة الجسم المضاد للفيروس، والتي لا تبدأ حتى تتضاءل مستويات العامل المُمرض.

“اعتقدت أننا تجاوزنا هذه المرحلة”، كما قالت إليتزا ثيل، اختصاصية الأحياء الدقيقة السريرية والخبيرة في اختبار الأجسام المضادة بمؤسسة مايو كلينك في روتشستر بولاية مينيسوتا. وتصف الإرشاداتُ الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، إيجابيات الجسم المضاد بأنها وسيط ضعيف بشكل عام؛ لوجود الفيروس النشط في الجسم.

فخ ثغرات التشخيص: التكرارات السابقة لسياسات الصين نصّت على أن المسافرين سيحتاجون اختباراً سلبياً فقط عن طريق “فحص الحمض النووي”، وهو أداة تبحث عن المادة الوراثية لفيروس كورونا. تعتمد معظم الاختبارات المتاحة التي تفي بهذا الغرض، على تقنية معملية تسمى تفاعل البوليميراز المتسلسل، أو “بي سي آر PCR”، والتي يمكن أن تستوعب الفيروس حتى عندما يكون موجوداً بمستويات منخفضة جداً في الجسم.

لكن مع استمرار انتشار كورونا في دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأيرلندا وروسيا، بات مسؤولو الصحة الصينيون قلقين من أن بعض المسافرين الأجانب قد يقعون في فخ ثغرات التشخيص. اختار المسؤولون إقران الـ”بي سي آر” مع اختبار ثانٍ؛ للمساعدة في ضمان “دقةٍ أكبر في فحص كوفيد 19″، حسبما كتب متحدث باسم السفارة الصينية بالولايات المتحدة في رسالة بريد إلكتروني للصحيفة.

نظرياً، قد تكون هذه إستراتيجية سليمة، كما قال ديبتا باتاتشاريا، عالم المناعة في جامعة أريزونا: “إننا معجبون بالقدرة على التحقق (من وجود الفيروس) عن طريق نوعين مستقلين من الاختبارات”. لكنه أضاف أن هذا النهج سرعان ما ينهار، إذا اختار المسؤولون الاختبار الخاطئ كشبكة أمان، كما يبدو الحال مع الصين.

إضافة إلى نتائج اختبار الحمض النووي السلبية، تطلب الصين الآن من المسافرين إثبات سلبية نتيجة اختبار الأجسام المضادة IgM في غضون 48 ساعة من الصعود إلى الطائرة. تكشف هذه الاختبارات عن جزيئات مقاوِمة للأمراض تسمى الأجسام المضادة، لا سيّما ما يطلق عليه “الغلوبولين المناعي إم”، أو IgM، وهو عادةً النوع الأول من الأجسام المضادة التي تُثار لصدّ الغزاة المُعدية. ووجود IgM سريع الزوال؛ في النهاية، هناك نوعان آخران من الأجسام المضادة التي تدوم طويلاً، تسمى IgG وIgA، حيث تتولى زمام الأمور.

غير أن الأجسام المضادة IgM، وفي أحسن الأحوال، مؤشر متأخر للعدوى الفيروسية، بحسب الدكتور باتاتشاريا. في مواجهة كورونا، يبدو أن الأجسام المضادة IgM بطيئة بشكل خاص؛ فقد يستغرق الأمر أسبوعين بعد ظهور الأعراض، وربما أكثر، لكثير من الناس من أجل تكوين استجابة IgM التي يمكن اكتشافها بشكل موثوق، من خلال اختبار الأجسام المضادة.

يُعتقَد أن معدل التقاط العدوى، يبلغ ذروته خلال اليومين قبل وبعد أن يبدأ الناس في الشعور بالمرض، وبعد ذلك تتضاءل مستويات الفيروس.

كما يُحتمَل أن تتحوَّل نتيجة اختبار IgM إلى إيجابية فيما يكون الفيروس في طريقه للخروج من الجسم، كما قال الدكتور ثيل. لكن هذه الاختبارات تبحث عن رد فعل متأخر للفيروس، وليس الفيروس نفسه. على هذا النحو، فإن غياب IgM لا يضمن خلو الشخص من الفيروس.

العديد من الاختبارات المُصممة للكشف عن IgM أربكت الباحثين بالإيجابيات الكاذبة، حيث حددّت عن طريق الخطأ وجود أجسام مُضادة لأشخاص يفتقرون إليها بالفعل. “بعض هذه الاختبارات عديمة الفائدة”، كما قال الدكتور كوبالي.

اختبارات خاطئة في الأسواق: خلال الربيع، غمرت اختبارات الأجسام المضادة الخاطئة السوق بعد أن مُنِحت على عجلٍ الضوء الأخضر من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. التحذير بشأن ضعف دقتها دفع الوكالة إلى إلغاء ترخيص العديد من منتجات الاختبار. تحسنت جودة الاختبار بشكل كبير منذ ذلك الحين، ولكن IgM لا يزال من الصعب اكتشافه بدقة، مقارنة بأنواع الأجسام المضادة الأخرى.

بسؤاله عما إذا كانت ستُعالَج هذه المخاوف من خلال سياسة الاختبار الجديدة في الصين، قال المتحدث باسم السفارة فقط، إن اختبار الأجسام المضادة IgM كان قادراً على تحقيق نتائج “مستقرة”. الجمع بين اختبارات الحمض النووي واختبارات الأجسام المضادة IgM “تم تطبيقه في بعض البلدان على أساس تجريبي، ويعمل بشكل جيد”، وفق المتحدث، مردداً تعليقات سابقة تم الإدلاء بها في مؤتمر صحفي. ولم يرد المتحدث الرسمي على الطلبات المتكررة للتوضيح أو التعليق على ماهيّة البلدان التي نفذت مثل هذه البروتوكولات، أو ما إذا كانت هناك بيانات متوافرة لدعم فاعلية أسلوب الاختبار المزدوج.

مصدر قلق آخر، وفق الدكتورة ثيل، قال إن اختبارات IgM قد يكون من الصعب جداً إيجادها. يمكن أن تفرض المتطلبات الجديدة في الصين حواجز مرهقة بلا داعي، للأشخاص الذين يحاولون شقّ طريقهم إلى منازلهم، وهدر الوقت والمال. قالت: “هذا مصدر إزعاج كبير، لاختبار يضيف، في رأيي، قيمة دُنيا”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: