#logo { margin-top: 10px !important; margin-bottom: 10px !important; }
إقتصاد

فقاعة “روبن هود” المالية.. منصات رقمية تقود المستثمرين للهاوية

جذبت الارتفاعات الجنونية لأسعار عددا من الأسهم ذات الأداء المالي الرديء في سوق وول ستريت أنظار العالم خلال الأسابيع الماضية.

فخلال أسابيع ارتفعت أسعار أسهم جيم ستوب بمقدار 8750% حتى وصل إلى 350 دولارا قبل أن ينهار خلال تعاملات أمس الثلاثاء، إلى نطاق 54.3 دولارا، الأمر ذاته تكرر مع أسهم أخرى تفتقد لأي رؤية مستقبلية للنمو مثل شركة تصنيع الهواتف بلاك بري.

هذه التناقضات الحادة التي شهدت بورصة نيويورك، عنونها الخبير الاقتصادي الشهير الدكتور محمود محي الدين المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي، بالفقاعة المالية التي تأتي بملامح جديدة في ظل وجود منصات رقمية تسمح بتنفيذ تداولات بدون مقابل وشبكات لتبادل المعلومات بين ملايين المستثمرين لاستهداف أسهم بعينها.

المنصات الرقمية وتبادل المعلومات تربكان المشهد

وسلط محيي الدين في مقالٍ له بصحيفة الشرق الأوسط السعودية، مخاطر ظواهر جديدة في أعمال البورصات العالمية تتألف عناصره من منصات رقمية للتداول في الأسهم والأوراق بلا تكلفة يتحملها المستخدم مثل منصة «روبن هود»، ومنتديات لتبادل المعلومات والاتفاق المسبق على الصفقات واستهداف عمليات مالية بعينها، مثل موقع ريديت واسع الاستخدام للتواصل بين مجموعات حول موضوعات مختارة، وأموال سهلة حصل عليها جموع من الأفراد من حكوماتهم في شكل إعانات نقدية لمواجهة كورونا.

وبحسب محيي الدين فإنه تقدر أعداد متابعي مجموعة المضاربات على أسهم بورصة وول ستريت بنحو 8 ملايين متابع على موقع ريديت، والذين اتفقوا في العلن على استهداف عدة أسهم كانت قد انهارت أسعارها لخسائرها الجسيمة ولفقدان أي فرصة في صلاح أحوالها.

قصة مواجهة مع الصناديق العملاقة

قد يحلو للبعض تجسيد هذه الظاهرة على أنها منافسة بين المستثمرين الصغار المستضعفين مقابل عتاة السوق من صناديق الاستثمار والتحوط والمستثمرين الكبار في عقود المشتقات المالية والخيارات.

 والمقصود في هذه الحالة تحديدا مستثمرو عمليات البيع المكشوف التي تستخدم في حالة توقع هبوط في سعر السهم فيقترض المستثمر السهم من صاحبه، ثم يبيعه بسعر معين ثم يعيد شراءه بسعر أقل، ثم يرد الورقة المالية المقترضة لصاحبها ويستفيد المستثمر من الفرق بين السعرين، شريطة أن ينخفض السعر وإلا خسر.

حاول صغار المستثمرين القيام بعمل مناوىء للصناديق العملاقة التي تستثمر في عمليات البيع المكشوف عبر رفع أسعار الأسهم، حتى تجبرها على الشراء، ما يكبدها خسائر.

ويقول المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي أن الأمر لم يستمر طويلا حيث قامت منصة روبن هود بوضع ضوابط وقيود على تعامل الأسهم المستهدفة مثل جيم ستوب، ما تسبب في التعجيل بانخفاض الأسعار مرة أخرى على غير رغبة المستثمرين الصغار، وبما ألحق بهم خسائر عالية ومتوالية.

الحكومة تضع المنصات تحت المجهر

ويبدو أن هذه الظاهرة تدفع جهات الرقابة المالية لوضع منصة التبادل روبن هود تحت المجهر، لاسيما أن أعضاء في الكونجرس الأمريكي، من ضمنهم الغريمان السياسيان الديمقراطية ألكساندريا أوكازيو – كورتيز والجمهوري تيد كروز، يطالبون بلجان استماع عاجلة للتعرف على حقيقة ما جرى.

ويفتح ذلك الباب للتحقيق فيما جرى من ممارسات بين سماح بالتداول والارتفاع المفرط في الأسعار ثم التقييد المفاجئ في المعاملات، ولكن هذا لن يعوض المستثمرين الصغار عن خسائرهم.

نصب مالي

ورسم كبار الاقتصاديين صورة أكثر قربا للمواقع لرؤية المستثمرين الصغار لمنصات التداول الرقمية، إذ يقول الاقتصادي محمد العريان إن الدرس الأول هو أنه لا يوجد صديق لك في بورصة وول ستريت.

ويوضح أن صغار المستثمرين ظنوا أن منصة روبن هود صديق لهم ثم تبينت لهم الحقيقة بعد أن تكبدوا خسائر فادحة.

بينما وضع جيفري فرانكل، الأستاذ بجامعة هارفارد، ما حدث تحت مظلة النصب المالي فيما عرف في وقت سابق ب،«خديعة بونزي».

هذه الخديعة تعود للأسبوع الماضي، حيث أعلنت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، أن 3 من مديري الاستثمار الأمريكيين يواجهون اتهامات بالاحتيال بأكثر من 1.7 مليار دولار لاشتراكهم في مخطط بونزي (أحد أنواع مخططات الاحتيال الاستثمارية).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: