آخر الأخبارتحليلات و آراء

عبثية المشهد الفلسطيني.. إلى متى؟!

سليم الزريعي

 

من مفارقات المشهد السياسي والأمني في قطاع غزة، أن الوقائع تكذب تبجح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنه صانع سلام، فيما عملية القتل في قطاع غزة التي ينفذها جيش الاحتلال الصهيوني لم تتوقف، رغم توقيع صفقة النقاط العشرين (خطة ترمب) في الحادي عشر من أكتوبر، التي تنص ابتداء على. وقف إطلاق النار، فقد سقط منذ توقيع الصفقة وحتى يوم الخميس الخامس من فبراير. 574 شهيدا جديدا، وأصيب 1,518، من أبناء غزة المنكوبة. ليرتفع عدد ضحايا حرب الإبادة إلى ربع مليون بين شهيد ومصاب.

تطهير عرقي

وربما لسوء الحظ غيبت محرقة غزة من المشهد الإعلامي والإنساني. وبكل أبعاده السياسية، ما يجري في الضفة والقدس.. الذي جعل رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق ايهود أولمرت، يكتب في مقال له في صحيفة “هآرتس”, العبرية، إنه تجري  محاولة  عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة الغربية، تقوم بها مجموعات من المستعمرين المسلحين. العنيفين باضطهاد وإيذاء وإصابة وقتل الفلسطينيين الذين يعيشون هناك”.

وبين أولمرت أن أعمال الاعتداء تشمل حرق بساتين الزيتون والمنازل والسيارات، والتسلل للمنازل، وإلحاق الأذى الجسدي بالسكان، كما يؤذون قطعان الأغنام، ويفرقونها ويحاولون سرقتها”. ليضيف رئيس الوزراء الأسبق.. الإرهابيون اليهود، يهاجمون الفلسطينيين بكراهية وعنف بهدف واحد: إجبارهم على الفرار من منازلهم، كل هذا على أمل أن تكون المنطقة جاهزة للاستعمار اليهودي، في طريقها لتحقيق حلم ضم جميع الأراضي”.

شروط  ووعيد

وفي ظل كل هذا الصمت، وإطلاق يد الكيان الصهيوني في غزة والضفة، حيث تتغول قطعان المستجلبين اليهود، يصر رئيس وزراء الكيان الصهيوني على عدم الوفاء بالتزاماته وفق خطة ترمب للوصاية على غزة، ولا يتأخر ترمب في توجيه الوعيد تلو الآخر إلى حركة حماس.. في تناغم واضح ومفضوح بينه وبين نتنياهو، ففي الوقت الذي أبلغ فيه نتنياهو شروطه من  أنه لا استقرار أو إعادة إعمار للقطاع، قبل ان يتم ما سماه نزع سلاح حماس واستكمال أهداف الحرب خلال لقائه ستيف واتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي . وأنه لا دور للسلطة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة.

جاء تصريح الرئيس الأمريكي ليتبنى شروط نتنياهو، و يرسل رسالة ذات مغزى إلى حماس، عندما عبر عن اقتناعه بأن حماس ستتخلى عن سلاحها لأنه كما قال ..”إن عدم قيامها بذلك  سيؤدي إلى زوالها”، وأضاف.. يقول بعض الناس إن “حماس لن تنزع سلاحها”، لكنني “اؤكد أنهم سيفعلون ذلك”، وأردف “إذا لم يتخلوا عن السلاح فلن يبقوا لفترة أطول”.

سؤال المعبر

وفي سياق تأكيد سيطرة الكيان على عنق القطاع أعلن جيش الاحتلال الصهيوني، مساء يوم الأحد أول فبراير، عن استكمال التجهيزات اللوجستية والأمنية عبر إنشاء ممر فحص مخصص للقادمين إلى قطاع غزة، أُطلق عليه اسم “ممر ريغافيم”.

ويقع الممر في النطاق الجغرافي الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال في معبر رفح، ويأتي تدشينه كخطوة تهدف إلى مأسسة إجراءات الفحص والرقابة على المعبر الحدودي الذي يربط القطاع بجمهورية مصر العربية، بما يتماشى مع الرؤية الأمنية الحالية.

وهذا الممر الجديد سيعتمد على معايير أمنية صارمة، تشمل: إخضاع كافة المسافرين القادمين لعمليات تدقيق دقيقة في الهويات. الشخصية. وكذلك مطابقة بيانات العابرين مع قوائم أمنية معدة مسبقاً ومعتمدة من قبل المؤسسة الأمنية الصهيونية وذلك من أجل  ضمان السيطرة الكاملة على حركة الأفراد والمواد الداخلة عبر الممر لضمان عدم تجاوز المحددات الأمنية.

الإمارات أي دور؟

وفي ظل هذا التغييب المتعمد للشرعية الفلسطينية في كل ما يجري، كشفت تقارير عبرية، عن تحرك دبلوماسي مكثف تقوده دولة الإمارات العربية المتحدة لإدارة الجوانب المدنية في قطاع غزة، وذلك مع انتقال العمليات العسكرية إلى مرحلة جديدة.

وتأتي هذه التحركات ضمن مفاوضات ثلاثية تضم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وسط مؤشرات قوية على دعم تل أبيب لهذه الخطوة. وفقا لما أوردته القناة 12 العبرية. وتسعى أبوظبي، وفقاً لمسودات الاتفاق المتبادلة، إلى تولي الإشراف الكامل على المنظومة المدنية والاقتصادية في غزة، وتتضمن الخطة البنود الرئيسية التالية: استثمارات مليارية:عبر ضخ مليارات الدولارات فوراً لإعادة تنشيط القطاع المدني، مع خطط لاستثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية. وتتولي إدارة الأسواق والتجارة، والاعتماد على مقاولين إسرائيليين لشراء وتوريد البضائع عبر مراكز لوجستية متطورة.

كما تقوم  بإرسال قوات أمنية إماراتية مسلحة لتأمين المراكز اللوجستية، بالتعاون مع شركات أمنية أمريكية خاصة.. وحسب التقرير أبدى مسؤولون إسرائيليون مطلعون ترحيبهم بالدور الإماراتي، واصفين التدخل بأنه يأتي من “قوة معتدلة وفعالة”. ومع ذلك، وضعت إسرائيل محددات لهذا الدور:

عدم الاستبدال: الدور الإماراتي سيوفر رداً مدنياً فقط، ولا يعد بديلاً عن هدف “تفكيك حماس”

نزع السلاح: استمرار العمليات الأمنية لضمان تجريد القطاع من السلاح.

المخاطرة السياسية: ترى تل أبيب أن الإمارات مستعدة للمخاطرة بالاحتكاك المباشر مع نفوذ حماس في الشارع.

وتجري حالياً صياغة الاتفاقية النهائية بين الحكومات المعنية، حيث تم تبادل المسودات بين القدس وأبوظبي لوضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل التقنية والقانونية.

وتهدف هذه الخطوة، بحسب المصادر، إلى إيجاد بديل إقليمي قادر على إدارة الحياة اليومية للفلسطينيين وتخفيف العبء الإداري والأمني عن القوات الإسرائيلية.

وبعد

أليس من المعيب فكريا وسياسيا، أن تجري هندسة قطاع غزة جغرافيا وديمغرافيا، حاضرا ومستقبلا في غياب الطرف الفلسطيني صاحب الولاية القانونية والشرعية، فيما البعض ما يزال يعيش حالة غيبوبة؛ وكأن شيئا لم يحدث في غزة والضفة والمنطقة العربية.

ثم أليس من المخجل  بالمعنى الفكري والسياسي.  وشرط المسؤولية الذي بموجبه يجب أن يتحمل أصحاب القرارات نتائج قراراتهم؟ أننا لم نجد حتى هذه اللحظة، من الأطراف الفلسطينية النافذة، من يخبرنا  لماذا وصلنا إلى هذه الهاوية؟ التي أعادتنا عقودا إلى الوراء..؟ وذلك ليس من أجل تعليق المشانق المعنوية إلى أي جهة،  ولكن كي نفهم. لماذا كل هذا الخراب؟

وريما السؤال الموجع هو.. ألا توجب نكبة غزة وتداعياتها، وصولا إلى الوصاية وكي وعي أهل غزة.. ممن يتحلى بالشجاعة،  والنزاهة الفكرية والسياسية والأخلاقية من يقول نعم للمراجعة، وهذه ليست دعوة لجلد الذات، أو حتى احتراما للذات وحسب، وإنما احتراما إلى أرواح ضحايا الحرب في غزة والضفة، وبكل نتائجها الإقليمية الكارثية.. وصولا الى الوحدة الوطنية، عوض استجداء ضغط الضامنين. الذي يدرك حتى الطفل الفلسطيني وعن تجربة.. أنهم لا  يملكون حولا ولا قوة ولا إرادة.

ويا أيها المتنفذون، يا من يحصد شعبنا نتائج سياساتهم خرابا وموتا، كفى عبثا بقضية ومستقبل شعبنا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى