تصعيد جنوب لبنان.. إسرائيل تعلن مقتل قائد في «قوة الرضوان»

برر الجيش الإسرائيلي، السبت، غاراته على مناطق في لبنان، مؤكدا أنها جاءت ردًا على ما وصفه بـ«خرق خطير» لاتفاق وقف إطلاق النار من جانب حزب الله، بعدما قال إن الحزب هاجم قوات إسرائيلية داخل المنطقة الأمنية المتفق عليها.
وأفادت السلطات اللبنانية بمقتل 11 شخصا، بينهم أطفال، جراء الغارات الإسرائيلية.
وأعلنت وزارة الصحة لاحقا أن بين القتلى السبعة في أنصار 3 أطفال وامرأتين، في غارة أدت إلى مقتل عائلة كاملة.
كما أفادت الوزارة بمقتل أربعة أشخاص وإصابة 17 آخرين، بينهم طفل و11 امرأة، في غارة على دير الزهراني.
وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية إيلا واوية، عبر منصة «إكس»، إن الغارات جاءت «ردًا على خرق خطير للاتفاق من قبل حزب الله، بعد أن هاجم قواتنا داخل المنطقة الأمنية المتفق عليها».
وكشف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إصابة 3 جنود إثر هجوم شنه حزب الله في «المنطقة الأمنية» بجنوب لبنان.
مقتل قائد بقوة الرضوان
ولاحقا أعلن الجيش الإسرائيلي، أن الغارات أدت إلى مقتل علي سمير الحاج حسن، الذي وصفه بأنه قائد قطاع في «قوة الرضوان» التابعة لحزب الله، خلال غارة استهدفت مقر قيادة رئيسيًا للحزب في منطقة أنصار جنوب لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارة جاءت ردًا على عملية نفذها حزب الله ضد قواته العاملة في «المنطقة الأمنية»، وفق اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف أن مقر القيادة المستهدف كان يُستخدم للإشراف على أنشطة حزب الله في المنطقة، مشيرًا إلى مقتل عدد آخر من عناصر الحزب كانوا يعملون على تنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية الموجودة في المنطقة.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، كان أفراد من عائلة الحاج حسن موجودين معه داخل المقر العسكري في أثناء استهدافه، وقال إنهم أصيبوا جراء الغارة.
وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيانه، أن أفراد العائلة «لم يكونوا أهدافًا للهجمة»، مشيرا إلى أن الغارة وُجّهت بصورة مركزة إلى الحاج حسن، الذي وصفه بأنه «هدف مشروع للضرب وفقًا لأحكام القانون الدولي»، وفق قوله.
كما اتهم الجيش الإسرائيلي الحاج حسن باستخدام أفراد عائلته «دروعًا بشرية» والاختباء معهم داخل مقر القيادة العسكري.
إدنة رسمية لبنانية للغارات
من جانبه، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب، ولا سيما النبطية ومحيطها، معتبراً أن هذه الانتهاكات تمثل رسالة واضحة إلى المسار التفاوضي والجهود الأمريكية الرامية إلى تطبيق اتفاق الإطار.
وقال عون إن الاعتداءات الإسرائيلية تترافق مع خروقات متكررة لاتفاق الإطار، ولعمل مجموعة التنسيق العسكرية، وللقوانين الدولية المتعلقة بحماية المدنيين، مشيراً إلى مقتل عائلة كاملة في بلدة أنصار.
واعتبر الرئيس اللبناني أن «هذه الانتهاكات تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأمريكية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق».
التصعيد يقوّض الاستقرار
ومن جهته، وصف رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام التصعيد الإسرائيلي في النبطية وبلدة أنصار ودير الزهراني والقرى المجاورة بأنه «أمر بالغ الخطورة»، وقال إنه يقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب.
وأشار سلام إلى الغارات والقصف الكثيف وما وصفه بـ«ترهيب الأهالي في منازلهم»، مؤكداً أن القتلى السبعة في الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار ليسوا بنية تحتية عسكرية، وأن الأطفال والنساء الذين قتلوا فيها «ليسوا أهدافاً عسكرية».
وشدد رئيس الوزراء اللبناني على أن مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت على الأراضي اللبنانية، تقع حصراً على الدولة اللبنانية، من خلال الجيش اللبناني ومؤسساتها الشرعية.
وقال إن وجود هذه البنى، في حال وجودها، لا يمنح إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر، مطالباً إسرائيل بوقف التصعيد.
حزب الله يرد
في المقابل، دعا حزب الله السلطات اللبنانية إلى وقف المفاوضات مع إسرائيل، عقب الغارات الإسرائيلية.
وقال الحزب إن الهجمات الإسرائيلية «ستُقابل بما يناسبها».
غارات على مناطق جنوب لبنان
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بتعرض الوادي الواقع بين بلدتي أنصار والزرارية لغارة إسرائيلية، ووصفتها بأنها الأولى التي تتجاوز هذا العمق الجغرافي منذ وقف إطلاق النار قبل شهرين.
كما أفادت الوكالة بأن الجيش الإسرائيلي شن «سلسلة غارات جوية» استهدفت مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي المطل على مدينة النبطية.
وأشارت كذلك إلى أن القوات الإسرائيلية «أقدمت فجر اليوم (السبت) على نسف عدد من المباني» في مدينة بنت جبيل المحاذية للحدود.
اتفاق الإطار
وينص اتفاق الإطار المبرم بين لبنان وإسرائيل، بعد 5 جولات من التفاوض برعاية أمريكية، على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل تدريجيًا من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءًا من مناطق «تجريبية».
ويرفض حزب الله المدعوم من طهران التفاوض المباشر مع إسرائيل والتخلي عن سلاحه.
والجمعة، اتهم الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم السلطات اللبنانية بتعريض الجيش اللبناني لـ«ضغوطات إسرائيلية» في إطار تطبيق اتفاق الإطار.
من التصعيد إلى التهدئة
وشهد لبنان تصعيدًا عقب إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل في 2 مارس/آذار، ردا على مقتل مرشد إيران علي خامنئي في مطلع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
وردت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري للجنوب.
وتراجعت وتيرة العنف بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، ثم اتفاق إطاري برعاية واشنطن بين لبنان وإسرائيل.
ورغم ذلك، استمرت الغارات الإسرائيلية على لبنان، إلى جانب عمليات هدم لمبانٍ في قرى وبلدات جنوبية، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام.













