#logo { margin-top: 10px !important; margin-bottom: 10px !important; }
التخطي إلى شريط الأدوات
آخر الأخبارتحليلات و آراء

بعد مضي 7 سنوات على اغتياله… من قتل السياسي والحقوقي التونسي شكري بلعيد؟

سبع سنوات مرت على اغتيال السياسي التونسي الرمز شكري بلعيد الأمين العام السابق لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، (ذو التوجه اليساري) وأحد أبرز مؤسسي الجبهة الشعبية، وما تزال عملية البحث عن حقيقة مقتله جارية وسط تواصل التجاذبات حول هوية القتلة وخلفياتهم.

أربع رصاصات استطاعت أن تسكت في السادس من فبراير/شباط 2013 قلب بلعيد عن النبض، لكنها عجزت عن إسكات الأصوات المطالبة بكشف حيثيات أول عملية اغتيال في تاريخ الجمهورية التونسية الثانية، والتي كانت لها بصمة كبرى في تغيير الخارطة السياسية وفي استقالة رئيس الحكومة آنذاك حمادي الجبالي، خاصة بعد أن لحقها اغتيال ثان استهدف عضو المجلس الوطني التأسيسي عن حزب التيار الشعبي محمد البراهمي في 25 يوليو/تموز من نفس السنة.

حقائق جديدة

وعلى الرغم من الركود الذي شهدته القضية خلال الست سنوات الماضية، فإن مسار الملف دخل منعرجا حاسما خلال الفترة الأخيرة، حيث أعلنت هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في مؤتمر صحفي عقدته بالعاصمة أن دائرة الحقيقة بدأت التضيق على المتورطين في هذين الاغتيالين.

رضا الرداوي عضو هيئة الدفاع قال إن الهيئة توصلت إلى نتائج إيجابية بعد تمكنها من إقناع النيابة العمومية بفتح ثلاثة أبحاث تحقيقية في ملف القضية تتعلق بجرائم تمس من أمن الدولة الداخلي والخارجي وتتصل باستخدام النفوذ والتجسس على معطيات شخصية، ويوضح الرداوي أن عقوبة هذه الجرائم تتراوح بين 5 سنوات إلى السجن المؤبد وفق المشرع التونسي.

16 متهما بينهم سياسيون وأمنيون

ويؤكد عضو هيئة الدفاع أن المتهمين في هذه القضية هم 16 طرفا بينهم أشخاص لهم علاقة مباشرة وغير مباشرة بحركة النهضة، على غرار “رضا الباروني” الذي شغل سابقا خطة مكلف بالشؤون الإدارية والمالية في المكتب التنفيذي للحركة خلال مؤتمرها التاسع سنة 2012، ثم عضوا للمكتب التنفيذي مكلفا بالتعبئة في مؤتمر 2016.

ويذكر الرداوي أن من بين المتهمين الآخرين “الطاهر بوبحري” الذي عينه وزير الداخلية السابق علي العريض مستشاره الخاص مكلفا بانتداب الأمنيين في عهد حكومة الترويكا، و”كمال العيفي” الذي ترأس سابقا المركز الإسلامي بباريس.

ويؤكد الرداوي وجود أمنيين من بين المتهمين في قضية اغتيال السياسي شكري بلعيد، ذكر منهم الضابط “قيس بكار” المتهم بمساعدة رجل الأعمال “فتحي دمق” في تكوين خلية مسلحة تخطط لخطف واغتيال شخصيات إعلامية وسياسية.

وثائق ومحاضر مسروقة

من جانبها قالت عضو هيئة الدفاع إيمان قزارة إن “جريمة اغتيال السياسي والحقوقي شكري بلعيد هي جريمة دولة مرت بمرحلة الإعداد والتحضير والرصد والتنفيذ ثم الحماية والتستر على بعض المجرمين”.

وفي هذا الصدد أكدت قزارة سرقة محاضر بحث ووثائق تتعلق بقضية اغتيال بلعيد، من بينها اختفاء حاسوب المتهم الرئيسي في القضية “أحمد الرويسي” من المحكمة والذي ما يزال مكانه مجهولا إلى اليوم.

كما تحدثت قزارة عن اختفاء محاضر بحث وصور فوتوغرافية وقرص ليزري تتعلق بعملية معاينة مكان وجود المسدسين المستخدمين في قتل شكري بلعيد ومحمد البراهمي بعد أن اعترف أحد المتهمين والمدعو بـ”عامر البلعزي” أنه تخلص منهما بإلقائهما في البحر.

وأكدت قزارة أن محكمة التعقيب أنصفت هيئة الدفاع بعد ست سنوات وأجبرت النيابة العمومية في 3 فبرايرالمنقضي على فتح تحقيق في سرقة هذه جميع المحاضر والوثائق المتعلقة بقضية الاغتيال.

النيابة العمومية تتستر

واعتبرت قزارة أن النيابة العمومية لم تكن متعاونة مع الهيئة في عملية البحث عن حقيقة اغتيال شكري بلعيد، مستدلة بذلك بأن “النيابة رفضت إسناد الصبغة الإرهابية لهذا الملف بالرغم من ارتباطه الوثيق بملف فتحي دمق وبالرغم أيضا من إقرار محكمة التعقيب في 2013 بوجود صبغة إرهابية”.

وأضافت قزارة أن “النيابة العمومية وبعض الأجهزة القضائية حاولت التستر على بعض المتورطين في قضية الاغتيال وسعت إلى تحصين بعض القيادات في حركة النهضة على غرار رئيسها راشد الغنوشي، رغم وجود إثباتات تدل على وجود علاقة بينه وبين بعض المتهمين في اغتيال بلعيد”.

وتذكر هنا قزارة حجز صور لأحد المتهمين وهو يرافق الإرهابي كمال القضقاضي وأخرى وهو يحمل أسلحة نارية ومعدات عالية مثل واقي الرصاص، تقول قزارة إن هذا المتهم قد اشتغل في منزل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بين سنتي 2012 و2013.

ويذكر أن رئيس مكتب راشد الغنوشي ذكر سابقا أن “رئيس الحركة قد تخلى عن خدمات المدعو عبد ذي الجلال والإكرام بعد شهر واحد من تعيينه حارسا لمنزله إثر اكتشاف ضعف مداركه العقلية”.

وفيما يتعلق بالأسلحة التي كان يحملها ذكر رئيس مكتب الغنوشي أن “المتهم قام باستعمال تلك المعدات التي كانت موجودة في منزل راشد الغنوشي دون استشارة وهي على ملك الوحدات المكلفة بالحماية الشخصية لهذا الأخير”.

الملف لم يغلق

من جانبه قال رئيس حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد زياد الأخضر إن “ملف اغتيال بلعيد لم يغلق بعد وإن مسار البحث عن حقيقة الواقعة مازال طويلا”، معتبرا أن الوصول إلى هذه الحقيقة ضروري من أجل رد الاعتبار للتضحيات التي قدمها بلعيد في سبيل الدفاع عن حقوق المكلومين وخاصة المرأة التي لطالما كان مناصرا لقضاياها.

وأضاف بأن قضية اغتيال بلعيد والبراهمي هي “معركة استقلال القضاء وتأمين أمن البلاد واستقرارها وصون سيادة تونس وأمن شعبها”.

وأكد الأخضر أن حزبه عاين منذ اللحظات الأولى للاغتيال التعطيل والمماطلة وإخفاء الوقائع والمعطيات المتعلقة بعملية الاغتيال، معتبرا أن “الإصرار على كشف الحقيقة سينتصر على إرادة التستر وإرادة حماية المجرمين الحقيقيين”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى