بعدما فقد ابنه في غزة.. غادي آيزنكوت يهدد عرش نتنياهو

يتصدر جنرال سابق استطلاعات الرأي لأول مرة، متقدمًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي، مع اقتراب الانتخابات العامة.
نظريًا، من غير المفترض أن يحظى غادي آيزنكوت بأي فرصة لإزاحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من منصبه فهو “فظ”، ويجمع الكثيرون على أنه لا يمتلك كاريزما وخطيب غير مفوه كما أن خبرته السياسية محدودة.
وأشارت الصحيفة إلى استطلاع رأي، نشر الجمعة الماضي في صحيفة “معاريف” وأظهر تقدم آيزنكوت على نتنياهو لأول مرة من حيث عدد مقاعد الكنيست التي يمكن لكل منهما الفوز بها (مع العلم أن كلا المرشحين لم يحصلا على الأغلبية المطلقة).
ووجد استطلاع آخر أن 41% من الناخبين يرون أن آيزنكوت، الذي قتل ابنه في غزة، هو الأنسب لرئاسة الوزراء، مقابل 40% لنتنياهو.
وآيزنكوت ليس أول عسكري بارز يحاول إزاحة نتنياهو (76 عاما)، الذي قاد إسرائيل بشكل شبه متواصل على مدى السنوات الـ18 الماضية، بالإضافة إلى فترة أخرى دامت 3 سنوات كرئيس للوزراء في أواخر التسعينيات.
ومع ذلك، يعتقد المحللين أنه قد يكون الشخص الذي يكسر قبضة نتنياهو الشبيهة بالسحر، على رئاسة الوزراء، وذلك بهجوم من الوسط ذي التوجه الأمني.
وفي ظل بقاء النظام في إيران، وحماس في غزة، وعودة حزب الله للظهور في لبنان، وعلاقته المتوترة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخوض نتنياهو معركة سياسية مصيرية.
ويكمن الخطر الذي يواجه نتنياهو الذي يتزعم حزب الليكود في أن يقرر ناخبو يمين الوسط أن خطابه الرنان لم يعد يتماشى مع الواقع على الأرض.
وفي مثل هذه الأجواء، يصبح نتنياهو عرضةً لتأثير شخصية مثل آيزنكوت، الذي يوحي افتقاره إلى الاستعراضات السياسية للكثيرين بأنه قائد أصيل واستراتيجي.
وقال الدكتور ماعوز روزنتال، المحلل السياسي المقيم في القدس المحتلة “كثير ممن سئموا من نتنياهو سئموا أيضاً من تصرفاته وأسلوبه” وأضاف “نوعاً ما يعجبهم هذا الجنرال المسن الذي يتردد قبل أن يتكلم، والذي يريد أن يتأكد مما يقوله.”
واعتبر روزنتال أن آيزنكوت يذكر الناخبين بإسحاق رابين، رئيس الوزراء في في أوائل التسعينيات، والذي وضع إسرائيل على طريق السلام مع الفلسطينيين قبل اغتياله على يد متطرف يهودي عام 1995 في حين وصف معلق آخر آيزنكوت بأنه “شخصية لطيفة لكنها تتمتع بإرادة فولاذية”.
نشأ آيزنكوت في مدينتي إيلات وطبريا، في الطبقة العاملة الإسرائيلية التي لطالما حظي حزب الليكود بدعم كبير منها وانضم إلى الجيش الإسرائيلي وكان جنديًا في لواء المشاة غولاني، وتدرج في الرتب حتى أصبح أعلى ضابط في القوات المسلحة.
في المقابل، ينحدر نتنياهو من عائلة أكاديمية مرموقة، وقضى معظم فترة مراهقته في أوساط النخبة في الولايات المتحدة، حيث التحق بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
وبينما خدم نتنياهو في وحدة القوات الخاصة “سيريت متكال”، فقد قارن البعض، بشكل سلبي، فترة خدمته في النخبة العسكرية بتجربة آيزنكوت كجندي عادي.
وربط البعض بين اختلاف طبقتيهما الاجتماعية والتكلفة الشخصية الباهظة التي دفعها كل منهما في الحرب ضد حماس فلم يؤدِ أي من ابني نتنياهو الخدمة العسكرية بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في حين قتل غال ابن آيزنكوت (25 عامًا) في غزة كما قتل اثنين من أبناء إخوته.
وقبل 10 أيام، وخلال إطلاق حملة حزبه “ياشار” وتعني “مستقيم” أو “صادق” بالعبرية، امتنع آيزنكوت عن ذكر اسم ابنه صراحة لكنه ربط مأساة عائلته بسردية إسرائيل المعاصرة، قائلاً لأنصاره “لن يُمحى ألم الحرب أبدًا، لكني على يقين بأننا نمتلك القوة للنهوض وإعادة البناء”.
ويبدو أن هذا الأمر لفت انتباه نتنياهو حيث أطلق حزب الليكود وأنصاره سيلًا من الإعلانات الهجومية في الأيام الأخيرة قال أحدها “لا وجود لغادي بدون طيبي”، في إشارة إلى أحمد طيبي، زعيم أحد الأحزاب العربية التي زعم الإعلان أن آيزنكوت سيضطر إلى تشكيل ائتلاف معها لتولي رئاسة الوزراء.
وفي إسرائيل ما بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، قد يكون هذا الخطاب فعالًا لذا فقد شن نتنياهو هجوما مماثلا على منافسين آخرين، مثل نفتالي بينيت ويائير لابيد، رئيسي الوزراء السابقين، اللذين يترشحان على قائمة مشتركة لكنهما الآن متأخران عن آيزنكوت.
لكن تركيز الهجوم على آيزنكوت يؤكد، أنه الخصم الرئيسي فعلى الرغم من أسلوبه المتردد يبدو أنه يدير الأمور بذكاءٍ فيما يتعلق بالتزاماته السياسية مع سعيه لاستمالة ناخبي الوسط ويمين الوسط الذين خاب أملهم في نتنياهو بسبب كارثة 7 أكتوبر/تشرين الأول ونهجه السياسي شديد الاستقطاب.
ويتضمن خطاب آيزنكوت انتقادات لاذعة لأسلوب نتنياهو وسلوكه الشخصي والتركيز على قضايا شعبية مثل فشله في إجبار الرجال المتشددين دينياً على الانضمام للجيش رغم النقص الحاد في القوى العاملة.
لكن الأهم بالنسبة لحملة آيزنكوت هو معرفة ما يجب تجنبه وفقا لروزنتال الذي قال “لقد وجد آذاناً صاغية لدى هذه الفئة، وهو يبذل قصارى جهده للحفاظ على هذا التواصل من خلال تجنب المواضيع التي لا تروق لهم مثل الانسحاب من الضفة وحل الدولتين.. إنه يعلم أن هؤلاء الناس لا يؤيدون العرب”.
ورغم إعلانه أنه لن يشكل ائتلافًا مع الأحزاب العربية، يعتقد المحللون أن آيزنكوت قد يواجه صعوبة في تشكيل حكومة بدونها، حتى لو نجح في تشكيل تحالف واسع من الأحزاب اليهودية الإسرائيلية، من يسار الوسط إلى يمين الوسط.
ويثير هذا الأمر احتمال وجود اتفاق غير رسمي، بموجبه تبقى الأحزاب العربية رسميًا خارج الحكومة، لكنها تدعمها في حال حجب الثقة عنها فمن الصعب التنبؤ بكيفية سير الأمور عمليًا في ظل رئاسة آيزنكوت للوزراء.
وكان آيزنكوت، كجندي، معروفًا بعمله المنهجي لتحقيق أهداف استراتيجية محددة بوضوح وكان إحباطه مما اعتبره هوس نتنياهو بالسعي وراء انتصارات تكتيكية غير متماسكة استراتيجياً في غزة هو ما دفعه للانسحاب من الائتلاف الحكومي في 2024.
ويُعتقد أيضاً أنه يؤمن بمعايير عالية للسلوك الشخصي.
تولى آيزنكوت رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي من 2015 إلى 2019 حيث دعم محاكمة الجندي الإسرائيلي إيلور عزاريا الذي قتل مهاجم فلسطيني مصاب ولم يعد يشكل تهديداً وأصبحت القضية سياسية حيث انتقد نتنياهو نتائجها ويعتقد الكثيرون أن يستخدمها ضد خصمه.
لكن آيزنكوت ليس من دعاة السلام فقد كان له دور محوري في صياغة “مبدأ الضاحية”، الذي يدعو إلى استخدام القوة العسكرية المدمرة ضد المناطق المدنية التي تضم بنية تحتية إرهابية لردع الإرهاب في المستقبل.
وفي 2019، شارك في كتابة كتيب عن الأمن القومي استند بشكل مباشر إلى فكر زئيف جابوتنسكي، أحد مؤسسي الصهيونية التحريفية التي يقوم عليها حزب الليكود.













