آخر الأخبارأخبار عربية

برعاية أمريكية.. لجنة «3+3» تعزز فرص توحيد المؤسسة العسكرية بليبيا (خاص)

خطوات مستمرة ومتدرجة على صعيد توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا، ترعاها أمريكا، وتعزز أفق التسوية السياسية في البلاد.

ويأتي الاجتماع في وقت يشهد فيه المسار العسكري الليبي زخما وسط رهانات على أن يسهم تعزيز التنسيق بين المؤسستين العسكريتين في دعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية باعتبارها أحد أبرز الملفات المرتبطة باستقرار البلاد، خاصة مع تزايد المؤشرات على انتقال التعاون العسكري من مرحلة بناء الثقة إلى البحث في آليات تنفيذية أكثر اتساعاً.

ووفق مراقبين تحدثوا لـ”العين الإخبارية”، فإن توحيد المؤسسة العسكرية يظل أحد أهم مفاتيح استقرار الدولة الليبية، لكنه يحتاج إلى دعم دولي متوازن يحافظ على المسار التوافقي بالتوازي مع وجود إرادة ليبية حقيقية.

مهام اللجنة

تأسست لجنة “3+3” لتنسيق التعاون العسكري بين القيادة العامة لقوات شرق ليبيا، ووزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية بواقع ثلاثة من كل طرف، وكانت مهمتها الأولى الإشراف على التحضيرات الخاصة بمشاركة ليبيا في مناورات “فلينتلوك” التي نظمتها القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم” لأول مرة على الأراضي الليبية خلال أبريل/نيسان الماضي، قبل أن تتوسع مهامها لتشمل ملفات أمنية وعسكرية أكثر شمولاً.

وخلال الأشهر الماضية، ناقشت اللجنة إنشاء غرفة عمليات عسكرية موحدة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة على مستوى البلاد في إطار مساعٍ لتعزيز التنسيق بين القوات العسكرية في شرق ليبيا وغربها بما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة للتهديدات الأمنية.

وتعد مناورات “فلينتلوك” أكبر تمرين سنوي تقوده القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا منذ عام 2005، وتركز على تطوير قدرات القوات الخاصة في الدول الأفريقية في مجالات مكافحة الإرهاب وتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق العملياتي بين الجيوش المشاركة.

وتختلف لجنة “3+3” عن اللجنة العسكرية المشتركة “5+5” التي تشكلت برعاية الأمم المتحدة عقب اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020، إذ تتولى لجنة “5+5” متابعة تنفيذ بنود الاتفاق العسكري والمسار الرسمي لتوحيد المؤسسة العسكرية.

بينما تركز لجنة “3+3” على التنسيق العسكري والفني والتعاون العملياتي بين الطرفين، خاصة في مجالات التدريب ومكافحة الإرهاب.

اجتماعات سرت

وخلال الشهر الماضي، احتضنت مدينة سرت اجتماعاً عسكريا جمع رئيس أركان القوات التابعة للقيادة العامة لشرق ليبيا خالد حفتر ورئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية صلاح النمروش بحضور أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة “5+5” وممثلين عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وأسفر الاجتماع عن الاتفاق على تنفيذ تمرين تعبوي موحد في جنوب البلاد ومواصلة الاجتماعات الدورية وتطوير آليات التنسيق بين المؤسستين العسكريتين، في خطوة اعتبرت اختباراً عملياً لإمكانية الدفع بمسار توحيد المؤسسة العسكرية.

وأعاد الاجتماع ملف توحيد الجيش إلى واجهة المشهد الليبي مع اتساع نطاق التنسيق ليشمل مناقشة خطوات عملية لتعزيز التعاون الأمني والعسكري، وسط ترحيب أممي ورسمي،

كما اعتبر انعقاد اللقاء في سرت التي تمثل مركزاً للمسار العسكري منذ اتفاق وقف إطلاق النار، مؤشراً على استمرار الزخم الذي يحققه هذا المسار مقارنة بالمسارات الأخرى، مع التأكيد على أن نجاحه يبقى مرهوناً بتحويل التفاهمات إلى ترتيبات مؤسسية تنهي الانقسام.

تقارب متصاعد

في هذا السياق، قال المحلل العسكري الليبي محمد الترهوني في تصريحات لـ”العين الإخبارية” إن اجتماع لجنة “3+3” يمثل امتداداً لمسار التقارب العسكري بين القيادة العامة ووزارة الدفاع بحكومة الوحدة، ويعكس انتقال الحوار من إجراءات بناء الثقة إلى مناقشة ملفات أكثر عمقاً تتعلق بتوحيد المؤسسة العسكرية ورفع مستوى التنسيق الأمني بين الطرفين.

وأضاف أن الاجتماعات المتواصلة خلال الأشهر الأخيرة تعكس وجود إرادة محلية مدعومة بغطاء دولي لدفع هذا المسار إلى الأمام، باعتبار أن توحيد المؤسسة العسكرية يظل أحد أهم مفاتيح استقرار الدولة الليبية.

وأشار الترهوني إلى أن الرعاية الأمريكية لاجتماعات اللجنة تعكس استمرار الاهتمام الدولي بإنجاح مسار توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، خاصة في ظل تنامي التهديدات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة وتأمين الحدود.

ولفت إلى أن انتقال اللجنة من التنسيق المرتبط بالتدريبات العسكرية إلى بحث إنشاء آليات مشتركة وغرف عمليات موحدة يعد مؤشراً على تطور مستوى التعاون بين الجانبين، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن نجاح هذا المسار سيظل مرهوناً بترجمة التفاهمات إلى خطوات تنفيذية ومؤسسية على الأرض بعيداً عن الاكتفاء بالاجتماعات أو التفاهمات النظرية.

فرصة حقيقية

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية ورئيس حزب ليبيا الكرامة الدكتور يوسف الفارسي، أن اجتماعات لجنة “3+3” تمثل تطوراً مهماً في مسار التقارب بين المؤسسات العسكرية الليبية، لأنها تنقل التعاون من مرحلة التنسيق المحدود إلى مناقشة قضايا أكثر ارتباطاً ببناء مؤسسة عسكرية موحدة قادرة على الاضطلاع بمهامها على مستوى الدولة.

ويعتبر الفارسي أن استمرار الاجتماعات برعاية أمريكية يعكس اهتماماً دولياً بالحفاظ على زخم المسار العسكري، انطلاقاً من قناعة متزايدة بأن توحيد المؤسسة العسكرية يشكل أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق الاستقرار وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للتقدم في المسارات السياسية والاقتصادية.

ويشير إلى أن نجاح اللجنة سيظل مرتبطاً بقدرتها على تحويل التفاهمات إلى إجراءات عملية سواء في مجالات التنسيق الميداني أو مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة أو تطوير آليات العمل المشترك بما يعزز الثقة بين مختلف التشكيلات العسكرية ويدعم بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية.

ويؤكد الفارسي أن أي تقدم في ملف توحيد المؤسسة العسكرية يحتاج إلى دعم دولي متوازن يحافظ على المسار التوافقي بالتوازي مع وجود إرادة ليبية حقيقية تتجاوز الحسابات الضيقة، لأن استدامة الاستقرار لن تتحقق إلا عبر مؤسسات وطنية موحدة وقادرة على فرض سيادة الدولة في جميع أنحاء البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى