الإعلانات
آخر الأخبارعرب المهجر

الآلاف أُنقذوا من الترحيل.. ترامب يخسر معركة قانونية مع المهاجرين غير الشرعيين، ماذا يعني ذلك؟

وجّهت المحكمة العليا الأمريكية ضربةً للرئيس دونالد ترامب، يوم الخميس 18 يونيو/حزيران 2020، حين أعاقت محاولة الإدارة إنهاء برنامج من عهد أوباما يحمي المهاجرين غير الشرعيين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة أطفالاً من الترحيل.

ما هو برنامج “الإجراء المؤجّل للواصلين أطفالاً (داكا)”؟

تقول شبكة CNN الأمريكية، إن البرنامج أُطلِق في عام 2012 لحماية المهاجرين غير الشرعيين الذي دخلوا الولايات المتحدة أطفالاً من الترحيل، ويسمح لهم بالعمل قانونياً داخل الولايات المتحدة.

ومن أجل المشاركة في البرنامج يجب أن يكون المُتقدّم قد وصل إلى الولايات المتحدة قبل بلوغ الـ16 من عُمره، وعاش فيها منذ الـ15 من يونيو/حزيران عام 2007. ولا شكّ أنّهم لم يتجاوزوا عامهم الـ30 حين أقرّت وزارة الأمن الداخلي هذه السياسة في عام 2012. ويُطلب من المستفيدين تجديد حمايتهم كل عامين. إذ لا يُوفّر البرنامج حمايةً دائمة أو مساراً للحصول على الجنسية.

وهناك نحو 650 ألف شخص حاصل على الحماية بموجب برنامج داكا، غالبيته من المكسيك.

ما الذي يعنيه هذا للمشاركين في برنامج داكا؟

يمنح القرار آلاف المشاركين في البرنامج مهلةً للراحة. وفي الوقت الحالي يستطيع المستفيدون مواصلة العيش والعمل داخل الولايات المتحدة دون خوفٍ من الترحيل.

هل يسمح الحكم بتقديم طلبات جديدة لبرنامج داكا؟

يعتقد الخبراء القانونيون أنّ القرار يسمح بمواصلة تجديد حماية المشاركين في الوقت الحالي، فضلاً عن تمهيد الطريق أمام المتقدّمين الجدد للبرنامج. ومن الناحية التقنية فقد كتب رئيس القضاة جون روبرتس أنّ قرار ترامب بإلغاء البرنامج أُبطِل، وأعاد القضايا إلى المحاكم الدنيا.

كما تجدر الإشارة إلى أنّ المتقدّمين للبرنامج يجب أن يُسلّموا معلوماتهم الشخصية من أجل التقدّم. وربما يتردّدون في ذلك بالنظر إلى حقيقة أنّ إدارة ترامب ربما تتحرّك مُجدّداً لإنهاء البرنامج.

ما الذي قاله القضاة؟

أكّد الحكم على أنّ الإدارة فشلت في تقديم سببٍ كافٍ لتبرير إنهاء برنامج داكا. إذ كتب روبرتس في رأي الأغلبية: “نحن لا نُقرّر ما إذا كان برنامج داكا أو قرار إبطاله يُمثلان سياسات سليمة، لأنّ حكمة تلك القرارات ليست من شأننا، بل نتطرّق فقط لمسألة ما إذا كانت الوكالة قد امتثلت للمتطلبات الإجرائية بتقديم تفسير منطقي لأفعالها”.

هل سيظل برنامج داكا قائماً إلى أجلٍ غير مُسمى؟

كان قرار المحكمة العليا، يوم الخميس، متعلّقاً بكيفية إلغاء البرنامج، وليس قانونيته، لذا فمن المحتمل أن تُعاود إدارة ترامب المحاولة لإنهاء داكا من جديد، ولكن أمامها نافذةٌ ضيّقة لفعل ذلك بالنظر إلى الانتخابات الوشيكة. وقد أقرّ روبرتس بهذه الاحتمالية.

إذ كتب روبرتس مستشهداً بإخفاقات الإدارة في النظر جزئياً للمصاعب التي يُواجهها المشاركون في برنامج داكا: “الحل الأنسب هنا هو إعادة القضية إلى وزارة الأمن الداخلي، حتى تنظر في المشكلة من جديد. والقاعدة الأساسية هنا واضحة، إذ يتعيّن على الوكالة أن تُدافع عن أفعالها بناءً على الأسباب التي قدّمتها أثناء الفعل، وهذا لا يحدث عند اختصار الطريق من أجل السماح لوزارة الأمن الداخلي بالاعتماد على أسباب غائبة عن القرار الأصلي”.

وأوضح الأستاذ ستيفن ييل-لويهر من كلية كورنيل للقانون: “ربما تحاول الإدارة إنهاء برنامج داكا بتبريرٍ أفضل، ولكن ذلك سيستغرق شهوراً أو سنوات”.

إذا كان الحكم قد صدر لأسباب فنية فهل برنامج داكا قانونيٌّ من الأساس؟

اعترض القاضي كلارنس توماس قائلاً: “اليوم اتّخذت الأغلبية قرارها المُحيّر بأنّ إبطال برنامج داكا كان غير قانوني. وبتوصّلها إلى هذا الاستنتاج تتصرّف الأغلبية وكأنّها تُشارك في التطبيق الروتيني للمبادئ القياسية بالقانون الإداري. ولكن على العكس، ليست هذه القضية قضية قانون إداري قياسية”.

وكتب القاضي بريت كافانو بشكلٍ منفصل ليعترف بمحنة المهاجرين، لكنّه قال إنّه لا يتفق مع قرار الأغلبية. وأوضح: “إنّهم يعيشون، ويذهبون إلى المدرسة، ويعملون هنا وسط حالة من عدم اليقين حول مستقبلهم. ويبدو أنّ النتيجة العملية الوحيدة لقرار المحكمة هي بعض التأخير فقط”، لأنّ قرار المحكمة “يسمح على ما يبدو للوزارة الراغبة في إبطال البرنامج بإعادة تحديد وتأكيد جوهر قرارها”.

ما الذي قاله ترامب عن برنامج داكا؟

كان رأي ترامب في المسألة متخبّطاً، إذ أعرب عن تعاطفه مع المجموعة مع التعهُّد بتفكيك البرنامج أيضاً. وكان قد تعهّد بإنهاء البرنامج أثناء حملته الانتخابية، لكنّه أشار إلى احتمالية اتّخاذ موقف أكثر تساهلاً بمجرد توليه المنصب.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، كرّر ترامب موقفه قائلاً إنّه جاهزٌ لإبرام اتّفاق مع الديمقراطيين من أجل بقاء المشاركين في برنامج داكا، وذلك بعد أن وصف البعض منهم بالمجرمين “القساة والمُتمرّسين”. رغم أنّ البرنامج لا يستقبل طلبات من الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم خطيرة.

ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لترامب والانتخابات؟

لا شكّ أنّ الهجرة هي أحد دعائم منصة حملة ترامب، التي ينطوي جزءٌ منها على تعهُّدٍ بإنهاء برنامج داكا. كان الرئيس معتمداً على المحكمة العليا، لكن هذا القرار الآن أعاده إلى نقطة الصفر. كما وضعه القرار أيضاً في مواجهةٍ مباشرة مع المرشّح الديمقراطي جو بايدن، الذي كان نائب الرئيس إبان إطلاق برنامج داكا.

إذ وصف ترامب القرار الصادر عن المحكمة العليا بأنّه “مُريعٌ ومشحونٌ سياسياً”، لكن بايدن لعب على وترٍ آخر، مُشيداً بالقرار في تصريحه: “إنّ فرحة انتصار اليوم يجب أن لا تُنسينا الطريق الصعب الذي ينتظرنا. ونحن نعلم أنّه لا يزال أمامنا الكثير من العمل الذي يتعيّن إنجازه. ولكنّني سأواصل دعم المشاركين في برنامج داكا، وآبائهم، وأسرهم في كل خطوة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، سوف نرفض نحن والملايين الرئيس الذي حاول حرماننا من الكثير من أفراد عائلاتنا، وأصدقائنا، وزملائنا”.

لماذا لا يحصل المشاركون في برنامج داكا على وضعيةٍ قانونية بوسائل أخرى؟

يعجز الكثير من المهاجرين غير الشرعيين في هذه الفئة عن الحصول على وضعيةٍ قانونية بمفردهم، لأنّهم إما دخلوا البلاد بطريقٍ غير شرعية، أو تجاوزوا مدة التأشيرة. وهذا يمنعهم في كثيرٍ من الأحيان أن يصيروا مواطنين قانونيين دائمين في البلاد، لأنّ ذلك يتطلّب دخول البلاد -والإقامة فيها- بشكلٍ قانوني.

هل يستطيع الكونغرس منح المشاركين الحماية؟

الإجابة المختصرة هي نعم، وستكون حمايةً دائمة بعكس تلك التي يُوفّرها برنامج داكا. لكن تمرير تشريع في عام الانتخابات سيُمثّل تحدّياً، فضلاً عن أنّ المسألة ستُواجه على الأرجح معركةً عصيبة داخل مجلس الشيوخ الذي يُسيطر عليه الجمهوريون.

إذ مضى عامٌ منذ قدّم مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يُوفّر مساراً جزئياً للمشاركين في داكا من أجل الحصول على الجنسية، وأقرّ مجلس النواب القانون، لكنّه لم يُطرح للتصويت أمام مجلس الشيوخ بعد.

ويحمل القانون اسم “قانون الحلم والوعد لعام 2019″، ويمنح مهلةً لمن يُطلَق عليهم اسم “الحالمون” عن طريق السماح للمؤهلين منهم بالحصول على وضعية الإقامة الدائمة، وهو الخيار الذي لم يكُن مطروحاً من قبل للعديد من المهاجرين غير الشرعيين الذين دخلوا الولايات المتحدة وهم قُصّر.

وربما يُحاول ترامب عقد صفقة، كما فعل في الماضي، لكن رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي أشارت بالفعل إلى عدم رغبتها في التفاوض بشأن نقاط مُعيّنة.

إذ قال نانسي للمراسلين في وقتٍ مُبكّر من يونيو/حزيران: “إنّ مناصري الإصلاح الشامل للهجرة بين صفوفنا يرفضون أن نتنازل عن أيٍّ من هذه النقاط. يجب أن نحظى بإصلاح شامل للهجرة. وسوف نتحرّك في هذا الاتجاه. لكنّنا لن نُعرِّض العائلات للخطر، أو نزيد الرقابة في بلادنا”.

الإعلانات
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات