آخر الأخبارأخبار عالمية

«الملعون والحثالة».. العلاقات الأمريكية الإسرائيلية على حافة الهاوية

أصبح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس رمزًا لمرحلة جديدة في الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى إسرائيل كاستثناء لسياسة “أمريكا أولًا”.

فعندما شنت الطائرات الحربية الأمريكية والإسرائيلية غارات على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، اعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن التحالف بين البلدين يدخل عصرًا ذهبيًا لكن بعد أربعة أشهر، تستعد إسرائيل لمستقبل تقف فيه وحيدة أكثر من أي وقت مضى.

والأسبوع الماضي، قال جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إن إسرائيل لم تعد تملك تقريبًا أي حلفاء في العالم، وأن عليها التفكير مليًا قبل التخلي عن حليفها الوحيد.

لكن المشكلة بالنسبة لإسرائيل أكبر بكثير من فانس، وذلك وفقًا لما ذكرته مجلة “بوليتيكو” الأمريكية نقلا عن 7 مصادر، بينهم مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون وآخرون مطلعون على العلاقات بين البلدين قالوا إن نائب الرئيس الأمريكي ليس إلا واجهة للوضع الطبيعي الجديد، حيث لم تعد مكانة إسرائيل كحليف للولايات المتحدة فوق كل اعتبار.

وقال مصدر إسرائيلي إنه عندما تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه، كان من المتوقع أن تتضمن سياسته الخارجية “أمريكا أولًا” “استثناءً” لإسرائيل.

وأضاف “لم نكن نستطيع البقاء أربع سنوات استثناءً لكل ما تفعله واشنطن في سياستها الخارجية.. عندما وقع الصدام، كانت إسرائيل ساذجة حين اعتقدت أنها ستكون استثناء للتوقعات”.

ويظهر فتور العلاقات بين الجانبين بوضوح ففي 2025، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واشنطن خمس مرات وزار ترامب إسرائيل مرة واحدة هذا العام لكن لا توجد مواعيد محددة لزيارة أخرى للبيت الأبيض، كما انخفض معدل المكالمات الهاتفية بشكل ملحوظ بحسب مصدر مطلع قال “لا أعتقد أننا وصلنا إلى أسوأ مرحلة ممكنة، فما زال هناك المزيد”.

وفي حين أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز على قوة العلاقات بين البلدين، كان تحذير فانس لإسرائيل شديد اللهجة بشكل غير معتاد.

وقال فانس في مؤتمر صحفي “ترامب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم الذي يبدي تعاطفًا مع إسرائيل في هذه اللحظة.. لو كنت في حكومة إسرائيل، لما هاجمت الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم أجمع” وأشار إلى مساهمات واشنطن الكبيرة في الدفاع عن إسرائيل، وألمح إلى إمكانية تغير هذه العلاقة.

وقال أحد المقربين من فريق نائب الرئيس إن هذا التصريح يعد اعترافًا من فانس بما يراه واقعًا سياسيًا جديدًا وأضاف “يرى أن الرأي العام يتغير ضد إسرائيل بين الناخبين، بمن فيهم الجمهوريون الشباب.”

وأثارت تصريحات فانس دهشة بعض المسؤولين الإسرائيليين، رغم اعتيادهم على تشكيكه في العلاقة حتى قبل توليه منصبه عندما كان يجادل بأن مصالح إسرائيل وأمريكا لا تتطابق دائمًا.

لذا، فضلت إسرائيل دائما التعامل مع ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو حيث اعتقدت أنها قادرة على تهميش فانس وتجاوزه إلا أن دوره البارز في مفاوضات إيران يشير إلى عكس ذلك خاصة وأن مذكرة التفاهم الأخيرة تتجاهل مخاوف إسرائيل.

وفي الأشهر الأخيرة، تذبذب موقف ترامب تجاه إسرائيل بين اللطف والشتائم والتراجع لكن لهجته أصبحت أكثر حدةً وانتقاداً بشكل ملحوظ. فوصف نتنياهو بـ”المجنون اللعين” بسبب تحركاته في لبنان قبل أن تتراجع إسرائيل عن قصف بيروت.

وقال ناتان ساكس، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن حكومة نتنياهو تدرك وجود شرخ، لكنها لا تدرك مدى عمقه وأضاف “الأمر يعتمد كثيرًا على ما سيحدث في لبنان”.

ومع اقتراب الانتخابات في البلدين الخريف المقبل، من المرجح أن تتسع الفجوة بين ما تريده إسرائيل من الولايات المتحدة وما ستقدمه واشنطن.

ويحاول مكتب نتنياهو تركيز استيائه على فانس وحده وقال مصدر مطللع إن الحكومة الإسرائيلية “لم تثق به أبدا” وأضاف “لا يعتبر نتنياهو ومكتبه كل ما يحدث الآن مع ترامب نهاية المطاف، لأن الأمور قد تنقلب رأسًا على عقب”.

ويبدو أن فانس وترامب متفقان، أكثر من أي وقت مضى بحسب حلفاء نائب الرئيس حيث قال أحدهم “جيه دي يردد كلام الرئيس، الذي كان شديد اللهجة مؤخرًا في انتقاداته لنتنياهو، علنًا وسرًا”.

ورغم كل هذا التوتر، لا يزال المسؤولون الإسرائيليون ينظرون إلى العلاقة نظرة شاملة، ويقومون بالموازنة بين الفوائد الكبيرة التي تحققت في عهد ترامب مثل إنهاء حرب غزة واستعادة 20 رهينة وبين التوترات الأخيرة.

وقال المصدر الإسرائيلي “لقد أنجز ترامب أمورًا بالغة الأهمية ومؤثرة لإسرائيل” لذا تميل تل أبيب إلى “منحه فرصةً للتوضيح، والتغاضي عن بعض تصريحاته”.

ومع ذلك، لم يسلم فانس وغيره من أعضاء فريق ترامب من الانتقادات الإسرائيلية وهو ما يظهر في تعليقات القناة الرابعة عشرة الإسرائيلية الموالية لنتنياهو فشن ينون ماغال، وهو مقدم برنامج حواري مسائي على القناة هجوما على فانس ووصفه باللغة العبرية بأنه “حثالة” و”منحط”، كما اتهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي ترامب بخيانة “إخوانهم في إسرائيل”.

ورداً على سؤال في بودكاست حول ما إذا كان يثق بفانس، قال نفتالي بينيت، أحد أبرز منافسي نتنياهو “لم ألتقِ به… عموماً، هناك رياحاً عاتية في أمريكا، تذكر بالعزلة التي سادت قبل الحرب العالمية الثانية… علينا أن نتحرك في هذا الواقع”.

ويتوقع مسؤولون في كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن تتعمق الانقسامات في الأشهر المقبلة حيث بات مصير نتنياهو في الانتخابات مرتبطاً بالبيت الأبيض الذي كان يعول على دعمه الكامل .

وبالتزامن، سيشهد الحزب الجمهوري صراعه الخاص حول إسرائيل في انتخابات التجديد النصفي وتلقي احتمالات فوز فانس في انتخابات الرئاسة 2028 بظلالها على كل ذلك، إذ لا يمكنه الدفاع عن سجله بشأن إيران إلا إذا استطاع الترويج للحرب الإيرانية باعتبارها بداية لشرق أوسط جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى