آخر الأخبارثقافة وأدب

الرواية جسر بين الثقافات.. حوار إماراتي بولندي في معرض وارسو للكتاب

استضاف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 ،جلسة حوارية بعنوان «التحولات الجمالية والفكرية في الرواية الإماراتية والبولندية المعاصرة».

جمعت المشاركة الكاتب والباحث الإماراتي الدكتور سلطان العميمي والروائي البولندي راديك راك، بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين وطلبة الدراسات الشرقية والمهتمين بالأدب العربي والبولندي.

وسلطت الجلسة الضوء على الرواية بوصفها فنًا قادرًا على تجاوز الحدود اللغوية والثقافية، وناقشت أوجه التقاطع بين التجارب الأدبية المختلفة، وكيف يمكن للأعمال الروائية أن تجمع بين الخصوصية المحلية والأسئلة الإنسانية المشتركة.

وأكد الدكتور سلطان العميمي أن ازدهار حركة الترجمة بين العربية واللغات الأخرى أسهم في توسيع آفاق التواصل الثقافي بين الشعوب، مشيرًا إلى أن الرواية المعاصرة لم تعد مرتبطة ببيئتها الجغرافية فحسب، بل أصبحت أكثر انفتاحًا على قضايا إنسانية عالمية تتناول موضوعات مثل الحب والاغتراب والحرب والعلاقة مع الآخر.

وأوضح أن الرواية الإماراتية شهدت تطورًا ملحوظًا منذ بداياتها في النصف الثاني من القرن الماضي، حيث انتقلت من الأشكال التقليدية إلى فضاءات أوسع من التجريب والتجديد على مستوى اللغة والبناء السردي والأفكار، مؤكدًا أن نجاح التجربة الروائية يرتبط في المقام الأول بوعي الكاتب بمشروعه الإبداعي وقدرته على تطوير أدواته الفنية.

كما تناول العميمي العلاقة بين الكاتب والقارئ، مشددًا على أن العمل الأدبي ينبغي أن ينطلق من رؤية الكاتب الخاصة دون الانشغال المسبق بإرضاء قارئ محدد أو التفكير في الترجمة قبل اكتمال النص، لأن الأولوية تبقى لجودة العمل وقيمته الفنية.

وفي حديثه عن اللغة، أشار إلى أن العربية الفصحى ما زالت تحتفظ بمكانتها كلغة جامعة للأدب العربي، رغم تنوع اللهجات المحلية، لافتًا إلى أن هذا التنوع ينعكس في المشهد الشعري الإماراتي من خلال حضور الشعر الفصيح والشعر النبطي جنبًا إلى جنب.

من جانبه، استعرض الروائي البولندي راديك راك رؤيته للعلاقة بين الأدب واللغة والترجمة، مؤكدًا أن قوة الرواية تنبع من قدرتها على تحقيق التوازن بين الخصوصية الثقافية والبعد الإنساني المشترك، وهو ما يمنح النصوص الأدبية القدرة على مخاطبة القراء عبر الأزمنة والحدود الجغرافية.

وأشار إلى أن الترجمة الأدبية لا تقتصر على نقل الكلمات، بل تتطلب نقل روح النص وسياقه الثقافي، خاصة في الأعمال التي تعتمد على الخصوصيات اللغوية واللهجات المحلية، مؤكدًا أن الحكاية وحدها لا تكفي لصناعة رواية مؤثرة، بل إن رؤية الكاتب للعالم وطريقة تقديمه لتجربته الإنسانية تشكلان جوهر العمل الروائي.

وشهدت الجلسة تفاعلًا واسعًا من الحضور الذين ناقشوا مع المتحدثين دور الرواية في بناء جسور التواصل بين الثقافات المختلفة، وقدرتها على تعزيز الحوار الإنساني وتبادل الخبرات والمعارف بين الشعوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى