بعد أزمة “السد العالي”.. إثيوبيا تصدم مصر بإعلان جديد عن سدود على النيل

عاد وزير المياه الإثيوبي هابتامو إيتيفا بتصريحات جديدة أعلن فيها تمسك بلاده بحقها في بناء السدود دون انتظار موافقة مصر بعد ساعات من حذف منشور أثار جدلا واسعا بشأن السد العالي
وفي تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية “إينا” اليوم الأحد، قال إيتيفا إن إثيوبيا استنادا إلى ما وصفه بحقها السيادي وسياستها المائية والقوانين الدولية، تعمل على استكمال سد كبير على نهر “ماجيتش” لأغراض الري وتوفير المياه، مؤكدا أن بلاده ستواصل تطوير بنيتها التحتية المائية وفق أولوياتها الوطنية، وذلك بعد اكتمال بناء وتشغيل سد النهضة.
وهاجم الوزير مطالبة مصر بالحصول على موافقة مسبقة على المشروعات المائية الإثيوبية، معتبرا أن هذا الطرح لم يعد يتناسب مع ما وصفه بالمبادئ الحديثة لإدارة مياه النيل. وقال إن إثيوبيا لا تحتاج إلى موافقة مصر على بناء سدود لا تلحق “ضررا جسيما” بها، مؤكدا حق بلاده في استخدام مواردها المائية باعتبارها دولة منبع.
وجاء التصعيد الجديد بعد أقل من 24 ساعة على منشور للوزير الإثيوبي انتقد فيه تاريخ بناء السد العالي في أسوان عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي أثار عاصفة من الجدل في مصر، وقال إن المشروع نفذ دون موافقة إثيوبيا، وربطه بالنقاش الحالي حول حق بلاده في تطوير مواردها المائية.
وحذفت الصفحة المنشور لاحقا وهو ما شجع مصدرا مسؤولا بوزارة الموارد المائية والري المصرية إلى انتقاد الخطوة، معتبرا أن تصريحات الوزير تعكس “عدم اتزان سياسي”، بينما تساءل المصدر عن أسباب حذف المنشور.
ولم يكتف الوزير بالدفاع عن مشروع “ماجيتش” بل قال إن نهر النيل لا يمكن اعتباره ملكية حصرية لدول المصب، وإن إثيوبيا، باعتبارها دولة منبع، تملك حق تنمية مواردها المائية، رافضًا في الوقت نفسه وصف مشروعات بلاده بأنها تستنزف مياه النيل.
ويأتي هذا الموقف الإثيوبي في وقت أكدت فيه القاهرة في أكثر من مناسبة رفضها لأي إجراءات إثيوبية أحادية جديدة على نهر النيل وتمسكها بعدم السماح بتكرار تجربة بناء سد النهضة دون اتفاق ملزم مع دولتي المصب.
وتؤكد مصر أن أي مشروعات مائية جديدة في دول حوض النيل يجب ألا تلحق ضررا بحقوقها المائية أو تهدد أمنها المائي، وأن إدارة الموارد المشتركة تستلزم التنسيق والاتفاق المسبق بين الدول المعنية.
ويرتبط هذا الموقف بالخلاف الأوسع بين القاهرة وأديس أبابا حول سد النهضة، الذي شيدته إثيوبيا على النيل الأزرق لتوليد الكهرباء، حيث تتمسك مصر والسودان بضرورة وجود اتفاق ملزم ينظم قواعد تشغيل السد والتعامل مع فترات الجفاف، بينما تؤكد إثيوبيا حقها في الاستخدام المنصف والمعقول لمواردها المائية.
وكانت مصر وإثيوبيا والسودان قد وقعت في مارس 2015 “إعلان مبادئ” بشأن سد النهضة تضمن مبادئ التعاون والاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية، وتسوية النزاعات سلميا، كما أكدت الأمم المتحدة أهمية الاتفاق، ودعت الدول الثلاث إلى التوصل إلى ترتيبات توافقية بشأن القضايا العالقة.
وتقول القاهرة إن استمرار الإجراءات الإثيوبية الأحادية بشأن السد يتعارض مع التزامات أديس أبابا، بينما ترى إثيوبيا أن مطالبتها بالموافقة المسبقة على مشروعاتها المائية تمثل قيدًا على حقها في التنمية.
المصدر: RT













