بريطانيا كانت هدفا قبل 11 سبتمبر.. وثائق سرية تكشف مخططات بن لادن

بعد نحو ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر/أيلول التي غيّرت وجه العالم، تكشف وثائق استخباراتية أمريكية رُفعت عنها السرية أن زعيم تنظيم
القاعدة أسامة بن لادن كان يدرس تنفيذ هجمات داخل بريطانيا قبل سنوات من وقوع الهجمات على الولايات المتحدة.
وتشير الوثائق، التي تعود إلى عام 1998، إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية كانت تمتلك آنذاك «مؤشرات قوية» على أن بن لادن يعتزم استهداف بريطانيا، في وقت لم تكن فيه واشنطن وحلفاؤها قد أدركوا بالكامل حجم التهديد الذي كان يتشكل.
وكشفت صحيفة «ذا صن» تفاصيل الوثائق ضمن مجموعة واسعة من مواد «الإيجاز اليومي للرئيس» التي أفرج عنها مدير الاستخبارات الوطنية جون راتكليف.
وجاء الكشف عن هذه الوثائق بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر/أيلول، التي أودت بحياة ما يقرب من 3 آلاف شخص، بينهم 67 بريطانياً، إضافة إلى ضحايا من أكثر من 90 دولة.
وتُظهر الوثائق، التي لا تزال أجزاء منها خاضعة للتنقيح والحجب، كيف تطور تقييم أجهزة الاستخبارات الأمريكية لقدرات القاعدة ونواياها خلال السنوات التي سبقت الهجمات.

ففي مذكرة أُعدت بعد الضربات الصاروخية الأمريكية على مواقع للتنظيم في السودان وأفغانستان، رداً على تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، ورد أن بن لادن كان يبحث، قبل الضربات بساعات، خيارات لتنفيذ هجمات جديدة ضد الولايات المتحدة وبريطانيا، من دون أن يكون قد حدد أهدافاً أو توقيتاً بعينه.
وفي مذكرة أخرى تعود إلى نهاية العام نفسه، وصفت الاستخبارات التهديد بأنه «وشيك وكبير»، مشيرة إلى امتلاكها «مؤشرات قوية» على رغبة بن لادن في مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها، بينهم بريطانيا وإسرائيل، داخل أراضيهم. وأضافت أن مصالح هذه الدول في مناطق أخرى قد تصبح أهدافاً بديلة إذا بدت المواقع الموجودة داخل أراضيها شديدة التحصين.
كما تضمنت إحدى الوثائق إشارة إلى خطط لاختطاف طائرات في إطار عمليات إرهابية وشيكة تستهدف الولايات المتحدة، بما يعكس انتقال القاعدة تدريجياً من نمط العمليات التقليدية إلى التخطيط لهجمات أكثر تعقيداً، وهو المسار الذي بلغ ذروته بعد سنوات في هجمات 11 سبتمبر.
لندن في مرمى شبكة القاعدة
وتكشف مذكرة تعود إلى أغسطس/آب 1999 عن المكانة التي اكتسبتها بريطانيا داخل شبكة القاعدة، إذ أشارت إلى تراجع قدرات التنظيم بعد اعتقال الشرطة البريطانية اثنين من مساعدي بن لادن المقيمين في لندن، أحدهما مسؤول بارز عن عمليات التوريد، والآخر قائد التنظيم في المملكة المتحدة.
وبحلول أكتوبر/تشرين الأول 2000، كانت أجهزة الاستخبارات الأمريكية لا تزال تحذر من قدرة الشبكة على مواصلة نشاطها رغم الضربات الأمنية التي تعرضت لها. وأشارت إلى أن عمليات تجنيد مقاتلين من أنحاء العالم للقتال في الشيشان أسفرت عن فائض من المسلحين، استغله بن لادن وغيره من المتطرفين في تعزيز عمليات إرهابية خارج مناطق الصراع.
وأوضحت الوثائق، أن أنصار القاعدة كانوا يستقطبون شباناً مسلمين في بريطانيا وباكستان وتركيا وشبه الجزيرة العربية وغيرها، قبل إرسالهم إلى معسكرات التدريب التابعة للتنظيم في أفغانستان. ويعكس ذلك، وفق ما تكشفه الوثائق، شبكة تجنيد عابرة للحدود كانت تعمل قبل سنوات من تحول القاعدة إلى تهديد عالمي واسع النطاق.
في اليوم التالي لـ11 سبتمبر.. ماذا كانت تعرف الاستخبارات؟
بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول مباشرة، بدأت الاستخبارات الأمريكية في إعادة بناء صورة العملية ومسار الإعداد لها. وتذكر مذكرة أُعدت في اليوم التالي للهجمات أن التخطيط للعملية استغرق نحو عامين، مع ترجيح أن يكون الكونغرس والبيت الأبيض ضمن الأهداف المحتملة.
وتناولت الوثيقة كذلك التداعيات الفورية للهجمات على حركة الطيران، بما في ذلك إغلاق المطارات في الولايات المتحدة وكندا وفرض قيود على الرحلات التجارية فوق مناطق في لندن وبروكسل، في وقت كانت فيه السلطات على جانبي الأطلسي تحاول تحديد حجم الخطر واحتمالات وقوع هجمات إضافية.

وفي مراسم إحياء ذكرى الهجمات، أقرت كوندوليزا رايس، التي كانت مستشارة للأمن القومي الأمريكي آنذاك، باستمرار شعورها بالندم، قائلة إن المسؤولين «لم يدركوا طبيعة الخطر في الوقت المناسب للحيلولة دون وقوع هجمات 11 سبتمبر/أيلول».
من 7 يوليو إلى مؤامرة القنابل السائلة
لم ينته تهديد القاعدة لبريطانيا عند حدود المخططات التي سبقت 11 سبتمبر/أيلول. فقد أظهرت تقارير سابقة أن بن لادن كان على علم بمخطط تفيرات 7 يوليو/تموز 2005 في لندن، التي أسفرت عن مقتل 52 شخصاً وإصابة أكثر من 770 آخرين.
كما أشارت أدلة إلى علمه المسبق بمؤامرة عام 2006 لتفجير قنابل سائلة على متن رحلات جوية عابرة للمحيط الأطلسي انطلاقاً من بريطانيا، في واحدة من أخطر المخططات الإرهابية التي استهدفت حركة الطيران المدني.
وقُتل بن لادن في غارة أمريكية داخل باكستان عام 2011، منهياً مسيرة أحد أبرز قادة الإرهاب في التاريخ الحديث. لكن الوثائق التي تكشف تباعاً تعيد إلى الواجهة سؤالاً ظل حاضراً منذ هجمات 11 سبتمبر: كم من الإشارات كانت أجهزة الاستخبارات قد التقطتها قبل أن يتحول التهديد إلى كارثة غيّرت العالم؟













