آخر الأخبارتحليلات و آراء

وزير سوداني بحكومة «تأسيس»: ملف الكيماوي يجب أن يصل لـ«الجنائية الدولية»

وثائق جديدة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» بشأن ملف الأسلحة الكيميائية للجيش السوداني، تتقاطع مع ما كشفته «العين الإخبارية» في حوار حصري مع وزير الصحة بحكومة «تأسيس» علاء الدين نقد، وتفتح نافذة أوسع على اتهامات يطالب كثيرون أن تصل إلى الجنائية الدولية.

ويستند تقرير «نيويورك تايمز» إلى ملف استخباراتي يضم نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو ورسالة صوتية، إلى جانب آلاف الرسائل النصية، قال إنه يكشف عن برنامج سري داخل الجيش السوداني لتطوير وإنتاج ذخائر قائمة على الكلور واختبارها ميدانيًا.

يأتي التقرير الأمريكي بعد أسابيع من حديث نقد لـ«العين الإخبارية» عن شواهد قالت وزارة الصحة إنها جمعتها، تشمل أعراضًا ظهرت على مدنيين، ونفوق حيوانات وأسماك، وعينات من التربة والمياه، فضلًا عن سجلات طبية وخطابات أرسلت إلى منظمات دولية.

وفي هذا الحوار، يعود نقد إلى تلك الأدلة، ويقرأ ما كشفته «نيويورك تايمز» في ضوء ما تقول الوزارة إنها رصدته ميدانيًا، متحدثًا عن طبيعة الإصابات، والمخاطر الصحية طويلة المدى، وما لدى الوزارة من وثائق وسجلات، ومطالبًا بتحقيق دولي مستقل، ومؤكدًا أن ملف الأسلحة الكيميائية، من وجهة نظره، يجب ألا يتوقف عند العقوبات، بل يمتد إلى المحاكمات والمساءلة القانونية.

كيف تقرأون الأدلة الجديدة التي كشفت عنها صحيفة «نيويورك تايمز»؟

حقيقةً، التقرير الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، عن استعمال الجيش السوداني للكيماوي، يعضد ما تحدثنا به قبل أسابيع لـ«العين الإخبارية» عن استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية، سواء كان ذلك في بداية الحرب أو مؤخرا في كردفان.

ويوضح التقرير تمامًا أن الأسلحة الكيميائية لم تكن فقط مستوردة من الخارج، كما أوضحت تقارير سابقة، وإنما تم أيضًا تصنيعها داخل السودان وتجريبها داخل السودان. وللأسف، تم استخدام الكلور الذي تم تقديمه كمساعدات إنسانية للتقليل من انتشار وباء الكوليرا لمحطة معالجة مياه.

هذه الشواهد كلها، تؤكد أن هذا الجيش «له تاريخ طويل مليء بالجرائم، من حرب جنوب السودان، إلى العمليات في جبال النوبة التي تم فيها أيضًا استخدام السلاح الكيميائي، وحرب دارفور وكردفان».

حقيقةً، ليس هناك أي بديل غير بناء جيش وطني جديد يحمل عقيدة وطنية ولا يقتل السودانيين.

من المخططات إلى الاختبارات.. ماذا تضيف الأدلة الجديدة؟

التقرير الأمريكي يتحدث عن مخططات للذخائر، وصور ومقاطع فيديو لاختبارات، واتصالات بين ضباط سودانيين.. إلى أي مدى تتطابق هذه المعطيات مع ما رصدته وزارة الصحة وقدّمته إلى المنظمات الدولية؟

هذه الأدلة الجديدة التي نشرتها «نيويورك تايمز» تتفق تمامًا مع ما ذهبنا إليه سابقًا، ومع كل الأحداث التي رصدتها وزارة الصحة بشأن استخدام الجيش الكيماوي في أم قرفة، جبرة الشيخ ، وفي رهيد النوبة، وفي مناطق كردفان، سواء في الأشهر الماضية، أو في الخرطوم ودارفور.

كل هذه الأحداث، وكل هذه الأدلة الجديدة، والتصنيع الداخلي حتى، والذخيرة والرسومات، وحتى وضوح من كان على رأس هذا التصنيع أو تصنيع هذا السلاح الكيماوي، يتفق تمامًا مع ما رصدناه.

وللأسف، تستمر قيادة الجيش في المماطلة، وحتى في عدم التعاون مع المنظمات الدولية، ويستمرون فقط في الإنكار.

في ضوء الحديث عن تصنيع ذخائر كيميائية واختبارها، هل رصدت الوزارة تغيرًا في طبيعة الإصابات خلال الفترات التي يُعتقد أن هذه الأسلحة استخدمت فيها؟

طبيعة الإصابات هي واحدة، حقيقةً. الآن بدأت تظهر، طبعًا، حتى أجنة مشوهة، وخاصة في المناطق التي تم استعمال السلاح الكيماوي فيها.

بدأت النساء الحوامل عند الولادة يلدن أجنة مشوهة، وبدأت تظهر أيضًا حالات كثيرة جدًا من أمراض جلدية غير معروفة المصدر، كما قلنا أيضًا في التقرير السابق، وأمراض تنفسية في الجهاز التنفسي بصورة كبيرة جدًا جدًا.

تحدثنا أيضًا عن أنه، على المدى البعيد، سيكون هناك الكثير من الأعراض، للأسف، لأن السلاح الكيماوي الذي يبقى في التربة وفي الماء وبعد ذلك يمكن أن يصل حتى إلى الزراعة، يمثل مشكلة كبيرة جدًا.

ما الذي تكشفه السجلات الطبية التي تحتفظ بها الوزارة عن حجم الضرر الذي تعرض له المدنيون؟

كما تحدثت سابقًا، فإن التقارير الطبية مسجلة كلها عندنا، وحتى عدد المرضى الذين يأتون للبحث عن علاج موجود لدينا.

لكن سيكون أيضًا، يعني، تحت جبل الجليد، الكثير جدًا من المرضى الذين لا يستطيعون الحضور للبحث عن العلاج، ولا يأتون للكشف عن أعراضهم.

وهذه ستكون أيضًا مشاكل كبيرة جدًا جدًا، وسيكون هناك أعداد كبيرة. ونحن مستمرون في تلقي التقارير الطبية من المراكز الصحية والمستشفيات التي يأتي إليها المرضى بحثًا عن العلاج.

إذا صحت الأدلة المتعلقة باستخدام هذه المواد، فما حجم الخطر الصحي طويل المدى الذي يواجه المدنيين في المناطق التي تعرضت لها؟

كما تحدثت سابقًا، فإن الخطر الطويل المدى يأتي من بقاء مخلفات الأسلحة الكيماوية أو تأثيرها في التربة وفي المياه، وبعد ذلك في النباتات.

وللأسف، هذه ستكون بحاجة إلى عمل كبير جدًا بعد ذلك، لأنها ممكن أن تنتقل حتى لأجيال وأجيال. يعني، غير المرضى الآن، الذين هم محصورون والذين حدثت لهم أعراض، لكن للأسف ستبقى هذه الآثار.

التقرير يتحدث عن استخدام الكلور في تصنيع الذخائر، وعن الحصول على جزء منه من محطة لمعالجة المياه.. كيف تقرأون هذه المعطيات في ضوء ما توصلت إليه الوزارة؟

التقرير يوضح أن ليس فقط الأسلحة الكيماوية مستوردة من الخارج، كما أوضح في تقارير سابقة، وإنما أيضًا تم تصنيعها داخل السودان وتجريبها داخل السودان.

وللأسف، تم استخدام الكلور الذي تم تقديمه كمساعدات إنسانية للتقليل من انتشار وباء الكوليرا لمحطة معالجة مياه.

وهذا الأمر، إلى جانب الأدلة والوثائق الأخرى، يتفق مع ما تحدثنا عنه سابقًا بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية.

هل أنتم مستعدون لتسليم ما لدى الوزارة من وثائق وسجلات وشهادات إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؟

تحدثنا مع المنظمات الدولية، وكما قلت قبل ذلك، أرسلنا إلى منظمة الصحة العالمية، والـICRC، الصليب الأحمر، واليونيسف، تقارير حوادث «Incident Report» بذلك. وحقيقةً، حكومة السلام الانتقالية أرسلت إلى المنظمات الدولية أيضًا بذلك.

ونحن على استعداد لتقديم كل وثائقنا وسجلاتنا، وحتى التوثيق للأعراض التي ظهرت على من تعرض للغاز، إلى المنظمات الدولية، ومن بينها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وأعتقد أن المماطلة الكبيرة جدًا من قبل جيش الحركة الإسلامية في فتح الأبواب لهذه المنظمة للحضور، وللاستقصاء، وللتقصي عن حقيقة استخدام السلاح الكيماوي، هي أول دليل على أن هذه الجماعة المجرمة قد استعملت هذا السلاح الكيماوي.

إلى أي مدى تعتقدون أن الأدلة الجديدة يمكن أن تنقل ملف استخدام الأسلحة الكيميائية إلى دائرة التحقيق والمساءلة الدولية؟

أعتقد أن ملف استخدام الأسلحة الكيماوية مفروض أن يذهب بعيدًا إلى أكثر من ذلك، ليس فقط كعقوبات، وإنما يجب أن يذهب بعيدًا إلى المحاكمات، وإلى المحكمة الجنائية، وإلى أقصى درجات التصعيد والمساءلة القانونية.

والأدلة الجديدة التي نشرتها «نيويورك تايمز» تتفق تمامًا مع ما رصدناه، ومع الأحداث التي وثقتها وزارة الصحة، سواء في أم قرفة ، أو رهيد النوبة، أو مناطق كردفان، أو الخرطوم ودارفور.

في ضوء ما لدى الوزارة من سجلات طبية ووثائق وشهادات، وما كشفه التقرير الأمريكي، ما الخطوة التالية؟

نحن مستعدون لتقديم كل وثائقنا وسجلاتنا، وحتى التوثيق للمرضى ولأعراضهم وللإصابات إلى المنظمات الدولية، ومن بينها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

المطلوب هو فتح الأبواب لهذه المنظمة للحضور، والاستقصاء والتقصي عن حقيقة استخدام السلاح الكيماوي.

وللأسف، قيادة الجيش تستمر في المماطلة وفي عدم التعاون مع المنظمات الدولية، ويستمرون فقط في الإنكار.

ولهذا، فإن ملف استخدام الأسلحة الكيماوية مفروض أن يذهب إلى أبعد من العقوبات، إلى المحاكمات، والمحكمة الجنائية، وإلى أقصى درجات التصعيد والمساءلة القانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى