بعد عامين على مقتلها.. إسرائيل تقر باستهداف هند رجب وتفتح تحقيقا

وعُثر على جثمان هند داخل سيارة مليئة بآثار الرصاص في مدينة غزة، بعد 12 يومًا من آخر اتصال أجرته مع الهلال الأحمر الفلسطيني في 29 يناير/كانون الثاني 2024، والذي استمر لساعات أثناء محاولتها طلب النجدة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد نفى في وقت سابق وجود قوات تابعة له في المنطقة القريبة من موقع الحادثة.
تحقيق جنائي في مقتل هند
وقال الجيش الإسرائيلي إنه، بعد مراجعة نتائج التحقيق، وبالنظر إلى مزاعم بوجود إخفاقات في تنسيق تحرك سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، تقرر فتح تحقيق جنائي في الحادثة من جانب شعبة التحقيقات الجنائية في الشرطة العسكرية.
وأوضح أن المراجعة خلصت إلى أن قواته «أطلقت النار على مركبة كانت تقترب منها أثناء سيرها في اتجاه مخالف للتعليمات المسبقة» التي أُبلغ بها سكان المنطقة.
وأضاف الجيش أن إطلاق النار أدى إلى مقتل خمسة من ركاب السيارة، بينما نجت هند رجب وابنة خالتها ليان حمادة.
سيارة الإسعاف
وذكر الجيش أنه بعد اتصال مع هيئات الإنقاذ شاركت فيه الفتاتان، جرى تنسيق تحرك سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني لإجلاء المصابين.
وأضاف أنه، وفقًا للادعاءات التي أُثيرت، أُطلقت قذيفة باتجاه سيارة الإسعاف عند وصولها إلى موقع الحادث، ما أدى إلى مقتل المسعفين الاثنين اللذين كانا على متنها.
وعُثر لاحقًا على جثمان هند وجثامين ستة من أفراد عائلتها، إلى جانب اثنين من عناصر الهلال الأحمر أُرسلا للبحث عنها وإنقاذها.
وأثار مقتل هند رجب دعوات دولية إلى إجراء تحقيق مستقل، فيما أُدرجت التسجيلات الصوتية الأصلية لمكالمة الاستغاثة التي أجرتها ضمن الفيلم الروائي «صوت هند رجب»، الذي رُشح لجائزة أوسكار.
إسرائيل تفتح تحقيقات في 15 قتيلًا
وأعلن الجيش الإسرائيلي أيضًا فتح تحقيق جنائي في مقتل 15 فلسطينيًا، بينهم مسعفون وعاملون في المجال الطبي، في حادثة إطلاق النار على سيارات إسعاف في جنوب غزة في مارس/آذار 2025.
وقال الجيش إن الحادثة شملت ثلاث وقائع إطلاق نار استهدفت مركبات إنقاذ مختلفة، بينها شاحنة إطفاء وسيارات إسعاف ومركبة تابعة للأمم المتحدة، وذكر أن قواته نفذت كمينًا ضد عناصر من حركة حماس.
وأوضح أن 15 فلسطينيًا قُتلوا، بينهم عاملون في المجال الطبي ومسعفون، وأن ستة من القتلى جرى تحديد هويتهم على أنهم ينتمون إلى حماس.
وأضاف أن القوات قررت بعد ذلك «سحق المركبات وتغطية الجثامين بشبكة معدنية».
وذكر الجيش أن مراجعة النتائج أظهرت أن إطلاق النار خلال الحادث «يثير اشتباهًا معقولًا بارتكاب مخالفة جنائية»، ولذلك تقرر فتح تحقيق جنائي.
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أفاد حينها بأن عناصر إسعاف أولي قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية في 23 مارس/آذار، وأن فرق طوارئ وإغاثة أخرى تعرضت للاستهداف تباعًا خلال بحثها عن زملائها المفقودين.
وضمت حصيلة القتلى ثمانية من موظفي الهلال الأحمر، وستة من عناصر الدفاع المدني في غزة، وموظفًا واحدًا في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا».
وعُثر على الجثامين مدفونة قرب رفح، في مشهد وصفه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأنه مقبرة جماعية.
لا تحقيقات جنائية في «المطبخ المركزي العالمي»
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه لن يفتح تحقيقات جنائية في ثلاث حوادث أخرى حظيت باهتمام دولي واسع، بينها مقتل سبعة موظفين من منظمة «المطبخ المركزي العالمي» وأربعة من منظمة «أطباء بلا حدود».
وقال مؤسس «المطبخ المركزي العالمي» خوسيه أندريس عبر منصة «إكس» إن القرار «خاطئ ومؤلم لنا جميعًا»، مضيفًا أنه «لم يكن هناك أي مبرر لهجماتهم على فريقنا».
ووصفت المنظمة القرار بأنه «مسيء للغاية»، وطالبت بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الغارات الجوية، معتبرة أن الجيش الإسرائيلي لا يستطيع التحقيق بصورة موثوقة في سلوكه الخاص.
«مؤسسة هند رجب» تشكك في التحقيق
من جانبها، قالت «مؤسسة هند رجب»، وهي منظمة قانونية تتخذ من بروكسل مقرًا لها، إنها لا تبدي «أي ثقة» في الخطوة التي أعلنها الجيش الإسرائيلي.
وذكرت المؤسسة أن التحقيقات المعلنة، حتى إذا أُجريت بالفعل، لا ينبغي اعتبارها «خطوة حقيقية نحو تحقيق العدالة»، مشيرة إلى أن التحقيقات الداخلية الإسرائيلية تنتهي غالبًا من دون محاسبة أو عقوبات ذات معنى.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن فتح التحقيق الجنائي يظهر أن إسرائيل «ديمقراطية تحترم القانون» وملتزمة بسيادة القانون.













