انتهاء مهلة الـ60 يوما بين واشنطن وطهران دون اتفاق.. وإيران تستعد لمواجهة أوسع

انتهت مهلة الـ60 يوما المنصوص عليها في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران منتصف الليل الماضي دون التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب.
وكشفت تقارير استخباراتية أن طهران استغلت نافذة التفاوض للتحضير لمواجهة عسكرية أوسع، بدلاً من السعي الجاد نحو السلام، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويضع المنطقة على شفا تصعيد جديد.
وبينما ركزت واشنطن على إعادة فتح مضيق هرمز وتعزيز المسار الدبلوماسي، كانت القيادة الإيرانية المتشددة تتبع استراتيجية مختلفة، حيث نظر المتشددون في طهران إلى الاتفاق ليس كمسار حقيقي نحو السلام، بل كجهد أمريكي إسرائيلي لتخفيف الضغط على الاقتصاد العالمي وشراء الوقت قبل هجوم أكبر، مما دفعهم إلى استثمار الشهرين الماضيين في تعزيز قدراتهم العسكرية والأمنية.
وشملت الاستعدادات الإيرانية منح صلاحيات أوسع للحرس الثوري، وتعيين قدامى محاربين في مناصب رئيسية، وتوسيع عمليات مكافحة التجسس، وتسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب تعزيز السيطرة على مضيق هرمز وتوسيع ساحة المعركة إلى البحر الأحمر، وهو ما يعكس تحولاً استراتيجياً داخل القيادة الإيرانية نحو خيار المواجهة المفتوحة.
وكشفت أجهزة استخبارات عربية عن أدلة، بما في ذلك اتصالات بين إيران والميليشيات الحليفة في اليمن والعراق، تشير إلى أن طهران تستعد لتوسيع الصراع ورفع التكاليف على الولايات المتحدة، مع خطط لعمليات هجومية على أراضي العدو، مما أثار قلق الدول الخليجية الصغيرة، وفي مقدمتها الكويت، التي تخشى أن تمتد رقعة الحرب إليها.
ووفقاً لمحللين مقربين من الحكومة الإيرانية، فإن هناك وجهة نظر واسعة في طهران بأن الحرب الرئيسية لم تبدأ بعد، وأن ما حدث حتى الآن هو تصعيد تدريجي ومحدود يهدف إلى إضعاف القدرات قبل المواجهة الكبرى، وهو ما يعكس فجوة عميقة بين واشنطن وطهران حول طبيعة المرحلة الحالية، ويحول دون التوصل إلى اتفاق دائم.
وبرغم تعرض الأسس العسكرية والاقتصادية الإيرانية لأضرار جسيمة من الضربات الأمريكية والإسرائيلية، إلا أن طهران تعيد بناء نفسها بسرعة، وتستعيد قدراتها الصاروخية وتُظهر قدرة على ضرب القواعد الأمريكية وتهديد السفن والبنية التحتية للطاقة في الخليج، مما يدفع الحكومات العربية إلى الاستعداد لقتال طويل الأمد.
وقد استغل الحرس الثوري فترة الهدوء النسبي لتنسيق أكثر وثوقاً مع الميليشيات الحليفة، حيث أرسل مستشارين إلى العراق واليمن ولبنان، وقدم للحوثيين استخبارات وقوائم أهداف سعودية، مما أدى إلى تصعيد الهجمات على المملكة وإعلان إغلاق باب المندب أمامها، في حين واصلت إيران استهداف السفن الأمريكية والخليجية، مما جعل المنطقة على شفا حرب شاملة.
وفي الأسبوع الماضي، كشفت إيران عن إعادة تنظيم أجهزتها الأمنية بتعيين سبعة مسؤولين كبار للإشراف على المؤسسات العسكرية والقمع الداخلي، مع تركيز على العمليات الهجومية، وسط خطط لخيارات تصعيدية تشمل تخريب كابلات الإنترنت في الخليج، وإثارة اضطرابات سياسية في دول ذات طوائف شيعية كبيرة، وربما عمليات برية في الكويت، في مؤشر على أن طهران تتحول نحو اقتصاد البقاء المصمم لتحمل الضغط المطول.
واختتم المحللون بالتحذير من أن محادثات السلام قد تكون مجرد هدوء قبل العاصفة، حيث وصف مهدي محمدي، المستشار الاستراتيجي لعضو فريق التفاوض الإيراني، الجمود الحالي بأنه “الهدوء الذي يسبق العاصفة”، مؤكداً أن إيران مستعدة للمواجهة الكبرى، وأن لديها العديد من الأمور غير المنتهية مع ترامب، في تأكيد على أن المنطقة قد تشهد تصعيداً كبيراً في الفترة المقبلة.













