لقاء «بلا صور» على هامش «جنازة».. البرود يسبق نتنياهو للبيت الأبيض

لسنوات، كانت زيارات نتنياهو للقاء ترامب تسير وفق خطة معدّة مسبقاً؛ سجادة حمراء، ومصافحة حارة، وتبادل رسائل حول متانة التحالف الثنائي
لكن العلاقة شهدت تحولا ملحوظا منذ آخر لقاء جمعهما قبل خمسة أشهر. فقد حلّت محل التعاون الوثيق والإشادة الحماسية التي سادت منذ بداية الحرب الإيرانية، تصريحات ترامب الحادة المليئة بالشتائم الموجهة إلى أبرز داعميه الدوليين. هكذا رصدت “سي إن إن” مسار العلاقة بين الرجلين، تزامنا مع وصول نتنياهو إلى واشنطن.
غير أن هذه المرة، يصل إلى واشنطن كزعيم يواجه إعادة انتخابه، ساعيا إلى توطيد علاقة باتت متوترة بشكل واضح.
ووفقا لما نقلته “سي إن إن” عن مسؤول أمريكي ومصدر إسرائيلي، يعمل نتنياهو منذ أسابيع على تأمين دعوة إلى البيت الأبيض، لمناقشة التقدم المحرز في الحرب مع إيران وتحذير ترامب من تقديم تنازلات دبلوماسية.
ورغم أن البيت الأبيض أبدى في البداية تحفظا على عقد اللقاء، معتبرا أن تل أبيب حاولت الضغط عبر تسريبات إعلامية لفرض الاجتماع، فإن جنازة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام وفّرت فرصة لعقد اللقاء على هامش المناسبة، رغم أنها ستكون ثانوية مقارنةً بالحدث الأوسع. بحسب المسؤول الأمريكي.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية إن ترامب تربطه “علاقة قوية” بنتنياهو، وإن إسرائيل “ليس لها صديق أعظم” من الرئيس الأمريكي، مشيرا إلى أن “التعاون العسكري بين البلدين حال دون امتلاك إيران سلاحا نوويا”.
انسجام لم يدم طويلا
وأشارت الشبكة الأمريكية إلى الانسجام الذي ساد بين ترامب ونتنياهو مع بداية الحرب على إيران لم يدم طويلا، إذ برز خلاف واضح بشأن كيفية إنهاء الصراع.
ففي حين أراد نتنياهو مواصلة العمليات العسكرية لإضعاف النظام الإيراني، فضّل ترامب البحث عن مخرج سياسي وإنهاء الحرب.
ووفقا لمسؤول أمريكي، كان ترامب قد تلقى تطمينات قبل اندلاع الحرب بأنها ستكون قصيرة ومحدودة، إلا أن استمرارها وتحولها إلى حالة جمود أثار غضبه، ما دفعه إلى توجيه انتقادات حادة في اجتماعات مغلقة.
وفي المقابل، يعتزم نتنياهو إطلاع ترامب على تقييمات استخباراتية جديدة بشأن جهود إيران لإعادة بناء قدراتها العسكرية والنووية، مع اعتقاد إسرائيلي بأن الرئيس الأمريكي لا يرغب في استئناف مواجهة واسعة مع طهران قبل الانتخابات الأمريكية المقبلة.
وقد تجنب نتنياهو مواجهة ترامب علنا بشأن وقف إطلاق النار المفاجئ في أبريل/نيسان الماضي، لكن حلفاءه السياسيين انتقدوا الاتفاق مع إيران بشدة، وهاجمت وسائل الإعلام الموالية له مهندسي الاتفاق: نائب الرئيس جيه دي فانس، وجاريد كوشنر، وستيف ويتكوف.
واتهم فانس بدوره أعضاء حكومة نتنياهو بالعمل على تقويض المفاوضات مع إيران والتأثير على الرأي العام الأمريكي ضد الاتفاق، محذرا من أن إسرائيل تنفِّر “الحليف القوي الوحيد المتبقي لها”.
خلافات تتجاوز إيران
ولا تقتصر نقاط الخلاف بين الجانبين على الملف الإيراني، إذ امتدت أيضا إلى لبنان، حيث ضغط ترامب على نتنياهو لوقف العمليات العسكرية هناك، واعتبر أن استمرار القتال أضرّ بصورة إسرائيل دوليا.
كما كشفت مصادر إسرائيلية أن الإدارة الأمريكية تضغط لسحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، إلى جانب تقليص الوجود العسكري في غزة وسوريا، وهو ما أبلغ نتنياهو حكومته الأمنية بأنه يعارضه.
وفي الأسابيع الأخيرة، برزت ملفات جديدة تزيد من تعقيد العلاقة، أبرزها احتمال موافقة واشنطن على بيع مقاتلات الشبح F-35 إلى تركيا.
وتخشى إسرائيل أن يؤدي بيع الطائرات لأنقرة إلى تقليص تفوقها العسكري النوعي.
وعندما سُئل ترامب عن اعتراض نتنياهو على صفقة الطائرات مع تركيا، أكد أن قرار بيع الأسلحة “لا يمليه أحد سواه”، واصفا تركيا بأنها “حليف رائع”.
رهانات انتخابية
وقبل مغادرته إلى واشنطن، قال نتنياهو إنه سيبحث مع ترامب “جميع القضايا المطروحة، وفي مقدمتها إيران” إضافة إلى سبل تعزيز أمن إسرائيل وتوسيع دائرة السلام في المنطقة.
كما يسعى، بحسب مصدر إسرائيلي، للحصول على ضمانات أمريكية بعدم الإضرار بالتفوق العسكري الإسرائيلي في أي صفقات إقليمية، فضلا عن دفع مفاوضات اتفاق دفاعي طويل الأمد بين البلدين ليحل محل مذكرة التفاهم الحالية.
ويشير المصدر إلى أن نتنياهو يأمل في استثمار العلاقة المباشرة مع ترامب لتجاوز الخلافات داخل الإدارة الأمريكية، والحصول على مكاسب سياسية يمكن توظيفها في حملته الانتخابية، بما في ذلك احتمال ترتيب زيارة لترامب إلى إسرائيل قبل موعد الانتخابات.
ورغم تأكيد نتنياهو أن الخلافات مع واشنطن “تكتيكية” فقط، فإن مصادر إسرائيلية أقرت بأن ترتيب اللقاء استغرق وقتا، وأن رئيس الوزراء واجه في البداية عراقيل حالت دون تحديد موعد له، قبل أن يُحسم الأمر بعد إعلان مشاركته في جنازة غراهام.
يأتي ذلك في وقت لا تمنح فيه استطلاعات الرأي الحالية نتنياهو أغلبية كافية للفوز بولاية جديدة، ما يجعل استمرار دعمه من ترامب عنصرا مهما في معركته الانتخابية. بحسب التقرير.
لقاء “بلا صور”
ووفق موقع “سي إن إن”، فإن اللقاء لن يتضمن، حتى الآن، ظهورا إعلاميا أو جلسة تصوير مشتركة، وهو أمر يفتح الباب أمام تكهنات بشأن ما إذا كان ذلك يعود إلى التحضير لتحرك جديد ضد إيران، أم إلى الرغبة في إخفاء حجم الخلافات بين الجانبين حول وقف إطلاق النار ومسار المرحلة المقبلة.
يُذكر أنه تم إبقاء اجتماع فبراير بعيدا عن الأضواء أيضا بسبب التخطيط العسكري الحساس قبل الحرب.













