آخر الأخبارأخبار عالمية

نووي إيران بعد الحرب.. «التفتيش» عقدة المفاوضات المقبلة

من المرجح أن تكون إعادة تفعيل نظام التفتيش أولوية في المحادثات الأمريكية الإيرانية المستقبلية.

وبحسب موقع “ناشيونال إنترست”، فإنه ربما تكون المفاوضات الأمريكية الإيرانية الأخيرة في سويسرا قد خففت من خطر تجدد القتال، لكنها تركت أهم قضية بين البلدين دون حل وهي البرنامج النووي الإيراني.

وما يدعم هذا الطرح، وفق الموقع الأمريكي، أنه لا تتوفر معلومات موثوقة حول وضع البرنامج النووي الإيراني، والذي تدهور بشكل كبير خلال حرب الصيف الماضي.

ورغم إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدفها المتمثل في تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووسط الأدلة الواضحة على تضرر المنشآت الإيرانية، فإنه يظل من غير المعروف ما إذا كان قد تم القضاء على القدرات النووية الإيرانية تمامًا أم أنها تعرضت للتعطيل فقط.

وقبل بدء عملية “الغضب الملحمي” الأمريكية في فبراير/شباط الماضي، بلغت القدرات النووية الإيرانية مستويات غير مسبوقة، وكانت طهران تمتلك مخزونًا من اليورانيوم يبلغ نحو 9400 كيلوغرام.

وقدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم تحتوي على نسبة 60% من اليورانيوم-235، وهو النظير المستخدم في الأسلحة النووية، وتكفي هذه الكمية لصنع ما يقارب 10 قنابل.

ورغم أن اليورانيوم الذي يحتوي على 90% أو أكثر من نظير اليورانيوم-235 هو الوحيد المسموح باستخدامه في الأسلحة النووية، فإن تخصيب اليورانيوم من 60 % إلى 90 % أسهل بكثير.

كذلك امتلكت إيران أجهزة طرد مركزي متطورة من طراز “آي آر-6” حلت محل الأنظمة القديمة وشكلت منشآت نطنز وفوردو العمود الفقري لعملية التخصيب.

وهذا يعني أن إيران حسمت مسألة قدرتها على التخصيب، ولم يتبق سوى السؤال الذي يثير القلق بصورة أكبر: ما مدى سرعة قدرة طهران على إنتاج أسلحة نووية؟

زمن يتقلص

وفقا لـ”ناشيونال إنترست”، فقد تقلصت المدة الزمنية اللازمة لتحقيق ذلك بشكل كبير مقارنةً بفترة الاتفاق النووي 2015، حيث تشير التقديرات إلى إمكانية إنجازه في غضون أسابيع.

وواصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مراقبة البرنامج النووي الإيراني، وكان بإمكانها رصد أي تقدم سريع، لكن ربما كان من الصعب على المجتمع الدولي تنسيق رد فعل متماسك قبل اكتمال عملية التسلح.

وبعد التسلح، كان من المرجح استبعاد خيار العمل العسكري ضد إيران لتعطيل برنامجها، كما حدث مع كوريا الشمالية.

وفي هذا الإطار كانت عملية الغضب الملحمي حملة “صدمة” كلاسيكية، فحققت مستويات كبيرة من الدمار، حيث تضررت منشأة نطنز بشدة، كما تعرضت منشأة أصفهان للقصف وتعطلت البنية التحتية الإدارية والبحثية، وتضررت شبكات أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.

لكن تدمير المباني لا يعني القضاء على البرنامج النووي نفسه، فالخبرة النووية والمعرفة التقنية باقية في صورة علماء إيرانيين قادرين على إنشاء مختبر آخر في حال تدمير أحدها.

 ثغرات استخباراتية كبيرة

والإشكال الآن يكمن، من وجهة نظر الولايات المتحدة، في أنه لا أحد يعلم مكان كل شيء، فواشنطن تعاني من ثغرات استخباراتية كبيرة وتم تعليق وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد بدء الحرب، لذا افتقر المفتشون إلى رؤية كاملة.

ويكتنف الغموض الآن موقع أجزاء من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وهو أمر بالغ الأهمية لأن التحقق يصبح صعباً، مما يسمح للفرضيات بأن تحل محل الملاحظة الملموسة. وبدلاً من ذلك، يضطر صناع القرار إلى العمل بمعلومات غير مكتملة.

ورفضت مذكرة التفاهم إلى حد كبير معالجة القضايا النووية، لكنها ركزت بدلاً من ذلك على آليات وقف إطلاق النار، والأمن البحري، وصادرات النفط، والتطبيع الاقتصادي.

وبالتالي، لم تقدم المذكرة حلولا للنزاعات المتعلقة بالتخصيب أو أي شيء يتعلق بتفتيش مواقع التخلص من اليورانيوم المخصب.

ورقة ضغط؟

وحذر التقرير من أنه خلال الأشهر القليلة المقبلة، قد تستخدم إيران الملف النووي كورقة ضغط للحصول على تنازلات إضافية، في المقابل ستسعى الولايات المتحدة على الأرجح إلى مزيد من الشفافية.

والسؤال الآن: هل يمكن للولايات المتحدة وإيران توقيع اتفاق نووي جديد؟

ويعتقد متبنو السيناريو الأكثر تفاؤلاً، أن إيران ستوافق على قيود طويلة الأمد على تخصيب اليورانيوم عالي المستوى، مع الاحتفاظ ببعض عناصر برنامجها النووي المدني ويمكنها تخفيف المخزونات الحالية، أو مراقبتها، أو وضعها تحت رقابة مشددة.

سيناريو بديل

أما السيناريو البديل، فهو انهيار الدبلوماسية وهناك عدة قضايا قد تؤدي إلى ذلك مثل:

 

  • تجدد النزاعات حول النقل البحري والشحن
  • الخلافات حول عمليات التفتيش
  • تخفيف العقوبات
  • التدخل العسكري الإسرائيلي في لبنان.

 

وإذا انهارت المفاوضات، فمن المرجح أن تستنتج طهران أن الدبلوماسية لن تضمن أمن النظام الإيراني، وعندها سيجادل المتشددون بأن الردع النووي وحده هو القادر على منع أزمات مستقبلية مثل عملية “الغضب الملحمي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى